هدَّدت عرش الفلول: د. آمنة المكي .. امرأة تتحدى (العاصفة)

63

 

تقرير: فتحية عبدالله

ثمة حملة واسعة أطلقتها اليومين الماضيين مجموعة تحت مسمى مجلس شورى (قبيلة الجعليين)، هدفت لإقالة والي ولاية نهر النيل د. آمنة أحمد المكي، من منصبها وتعيين آخر بديلًا عنها، ونفذت المجموعة اعتصامًا قضى بإغلاق الطريق القومي “الخرطوم – عطبرة – بورتسودان”، واحتجزت شاحنات الوقود والغاز والدقيق واستخدمها المعتصمون كدروع لحماية أنفسهم، وذلك على خلفية اعتقال نائب شورى القبيلة عبد الله محمد عثمان، من قبل لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة بالولاية، وملاحقته بمنزله وإيداعه الحراسة.

1
ولأن ثمة معلومات تشير إلى رفض الوالي د. آمنة توجيهات من حكومة المركز تنص على الجلوس مع المعتصمين بالطريق القومي ومفاوضتهم لمعرفة مطلبهم الحقيقي، بعدما عدَّت أن ذلك انتقاصًا من الثورة واضعافًا لقوتها وفتح باب للحوار مع الذين أسقطهم الشعب السوداني، إبان ثورة ديسمبر المجيدة، فإن الحكومة المركزية أرسلت وفدًا ضم لجنة الأمن والدفاع ووزير الحكم الاتحادي وتوصل إلى إقناع المعتصمين برفع مطلبهم إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، وبموجبه رفعت المجموعة التي نصبت الخيام بالطريق القومي اعتصامها.

2
ولم تكن حملة مجلس شورى (قبيلة الجعليين) هذه الأولى من نوعها، فسبق أن تعرضت د. آمنة إلى حملة رفض واسعة منذ الساعات الأولى التي أعقبت إعلان اسمها ضمن قائمة ولاة الولايات؛ إذ اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي نقدًا لبعض المكونات التي لا تسمح طبيعة العادات والتقاليد بها إلى أن تجلس المرأة على كرسي رئاسة ولايتها، وتلقت وقتها د. آمنة تهديدات واسعة وصلت حد التصفية.
وبالمقابل حاول عدد من المواطنيين بالولاية قطع الطريق أمامها، غير أنها قالت في أول تصريح لها إن تعيين المرأة في منصب الوالي يعدُّ نصرًا للمرأة والثورة، قبيل أن تدلف إلى أولوياتها المتمثلة في توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية لمواطني الولاية بجانب رد الحقوق لأهلها.
3
وآمنة أحمد المكي، التي كُلِّفت بمنصب والي ولاية نهر النيل بموجب ترشيحها من قبل قوى ائتلاف الحرية والتغيير بنهر النيل، تخرجت من كلية الطب والجراحة جامعة الجزيرة، وحاصلة على ماجستير طب الأسرة من مجلس التخصصات السودانية، وعملت بمستشفيات ولاية نهر النيل كمدير لقسم الطواريء والحوادث، ومدير لإدارة المؤسسات العلاجية، ومدير مكلف لإدارة الطب العلاجي بوزارة الصحة ولاية نهر النيل، وتقلَّدت فيما اختص بالعمل السياسي والعام عدة مناصب منها السكرتير الثقافي لرابطة أبناء عطبرة بجامعة الجزيرة، عضو رابطة الطلاب الاتحاديين الديمقراطيين في جامعة الجزيرة، أمين المرأة بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل بولاية نهر النيل 2015، ونالت عضوية المكتب السياسي بالحزب الاتحادي، وكانت مرشحة للبرلمان القومي بانتخابات العام 2010. كما تقلَّدت أمانة الدراسات الفكرية والاستراتيجية بالتجمع الاتحادي 2019، عضو تنسيقية الكوادر الطبية والصحية نهر النيل 2019، عضو الاتحاد القومي لنساء السودان، وعضوية جميعات ومنظمات مختلفة بالسودان.

4
وفي الوقت الذي انتشرت فيه احتمالات إقالة الوالي آمنة، من منصبها استجابة لمطلب شورى (قبيلة الجعليين) واعتبارها من الأخير في سياق الوالي السابق، نفى الناطق الرسمي للتجمع الاتحادي جعفر حسن عثمان، أي اتجاه حكومي لإقالتها، وقال إن ما تتعرض له د. آمنة من هجوم هو رد فعل طبيعي من أتباع النظام البائد لأنها وضعت أياديها على “عش الدبابيير” لتفكيك (الكيزان) بالولاية ومصادرة أموال الشعب السوداني المنهوبة من قبلهم، وعدَّ جعفر في حديثه لـ(الجماهير) أن ما يتم في مواجهة والي نهر النيل بمثابة “ذوبعة”، وقال د. آمنة تعمل في إطار بناء التنمية التي نادت بها ثورة ديسمبر المجيدة، شعارًا، لذا سوف نقف إلى جانبها لحين تفكيك “الكيزان .. كوز كوز” على حد قوله، ونوَّه إلى ضرورة الانتباه للقضية إذ أن أتباع النظام البائد بدأوا الالتفاف على القضية مباشرة وذلك بذج القبلية.
5
ومن جانبه، دفع منبر نساء الحرية والتغيير (نحت) بمذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، د. عبد الله حمدوك، رفض خلالها استهداف والية ولاية نهر النيل؛ إذ إن المنصب بالولايتين الشمالية ونهر النيل يعدان من أهم المكتسبات التي حققتها المرأة في عهد الثورة، وقالوا “نحن كنساء لن نتراجع عنه قيد أنملة، بل سوف نظل ساعياتٍ إلى تحقيق نسبة التمثيل المنصوص عليها فى الوثيقة الدستورية بـ40% فى السلطات الثلاث وفق اتفاقية السلام”، ورفض المنبر ما وصفه بـ(لغة الدونية) المستخدمة ضد النساء والألفاظ المسيئة التى تقلِّل من شأنهن، وقال “حكمت الكنداكات هذه المنطقة على مر سنوات مملكة كوش على امتداد نهر النيل فى موقع السودان الحالى، وبالتالى من المستحيل أن تتراجع المنطقة عن موقفها من النساء بعد آلاف السنين وفى القرن الحادي والعشرين”، وأطلقت نساء (نحت) في الوقت ذاته تحذيرات من إدخال الولاية في نفق القبلية والصراع العرقي مثلما حدث فى بورتسودان وكسلا، ومؤخرًا الجنينة التي راح ضحيتها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى، وأضفن “نحن إذ ندق ناقوس الخطر نحو ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع بالولاية نتيجة ما تفعله هذه العناصر بجانب الانتهازيين والطامعين فى السلطة”، وأشرن إلى أن الوالي حظيت بتأييد كبير من مكونات الولاية فكانت خيار الثورة والثوار.

6
وهدَّدت لجان مقاومة عطبرة من المساس بوالي نهر النيل د. آمنة أحمد المكي، وقالت “قادرون على إغلاق جميع الشوارع، وشل الحركة تمامًا من وإلي العاصمة والولايات الأخرى التي يمر طريقها بمدينة عطبرة”، وقالوا (نتفق أو نختلف عليه)، فلا الكيزان أو أي مكون (قبلي) تحت أي مسمى (شورى) أو غيرها له الحق في إصدار التوجيهات لتلبية أوامره، وأضافت لجان المقاومة في بيان تحصلت عليه (الجماهير) بالقول “يجب أن يعلم الجميع، أن ولاية نهر النيل عصية على ما يطمعون، وأننا في لجان مقاومة عطبرة، لن نصمت وسنسقط الحكومة المدنية نفسها إذا تهاونت في هذا الأمر”، وتابعت “الوالي المدني يبدله الثوار فقط، ولا يتم إسقاطه وتغييره عن طريق (الكيزان)، ويجب أن يعلم الجميع إن كان هنالك حق لمكون (قبلي) ما في تغيير إرادة شعب الولاية أو حتى الدولة نفسها، فغدًا ستخرج جميع المكونات القبلية الأخرى لتعلن عن رفضها لأي مسؤول وهو أول مظهر من مظاهر تفكك الدولة السودانية. وتابعوا، نحن في لجان مقاومة عطبرة لن نعلن عن موكب أو مواكب أخرى هذه المرة ولكننا سنعلن عن بتر العلاقة نهائيًا مع الحكومة المشوهة وما بعدها، فليتحمل المسؤولية كاملة من جلس ومن تفاوض، ومن تهاون، ومن تمايع مع الكيزان (تحت أي مسمى وأي ظروف).

7
ومع أن تسريبات تحدثت عن رفض رئيس الوزراء د. عبد الهه حمدوك، للمطالبة بإقالة الوالي، يصف اعتصام شندي بأنه مدعوم من قوى الثورة المضادة، وقوله إن آمنة المكي جاءت بها الثورة وتقلدها المنصب شرف لنساء ولاية نهر النيل، وبالرجوع إلى تفاوض الوفد المركزي مع المعتصمين وأخذ مطلبهم القاضي بإقالة الوالي من منصبها عين الاعتبار، ووعدهم برفعه إلى رئيس مجلس الوزراء، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه ماذا إن تمت الاستجابة لمطلب المعتصمين؟ هل يتخلى المركز عن تمثيل المرأة بالولاية؟ أم سيتم استبدال إمرأة بإمرأة أخرى؟ وبماذا سيرد مجلس شورى (الجعليين)؟.

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: