- الإعلانات -

هاشم كرار يكتب.. فاطمة .. مضت لترتاح ياصحاب.( 1)

95
هاشم كرار

مضت، لتستجم في دار السكينة.
فاطمة أحمد ابراهيم.
اقترنت في الذهن السودانى، ببيت المتنبى الشهير:
” وما التأنيثُ لاسم الشمس عيب،
” ولا التذكير فخر للهلال”.
أول ماتذكر في السودان، يُذكر الوعى.. وتذكر الجسارة، ويذكر النضال.. ويذكر صوت المرأة،
يشرئب باذخا: إنه صوتى أنا!
فاطمة، كانت صوت المرأة، والسودان إذذاك كان مجتمعا ذكوريا، الكلمة الأولى والأخيرة فيه، للشنب الذى يرفُّ، وتفاحة آدم
الغليظة، تلك التى حين تتحرك إلى أعلى واسفل بالكلام، تطأطى النساء رؤوسهن، والنظرات، ويُمسكن اللسان!
إنه صوتى أنا!
هكذا قالت فاطمة- والصوت جهير- في أذن الشنب الذى يرفُ، وفي أذن التفاحة الأجش.
إنه صوتى أنا..
واحتشد إلى جانب صوت فاطمة أصوات. احتشدت القوى الناعمة، تلك التى تتمثّلُ في أجمل الكائنات التي تمشى على رجلين، وتعطى هذه الحياة فتنتها وخصوبتها، وصرخات الطلق والمواليد الجدد!
إنه صوتى أنا..
وصار صوت فاطمة، هو صوت المرأة.. و” وصوت المرأة” استحال إلى مجلة.. واستحال إلى صوت الغالبية المجيدة، من نساء السودان.
الوعى، أنثى، وإن غابت عنه تلك التاء، التى فكت فاطمة أحمد ابراهيم، إسرها!
ما أعظم المرأة التي تحطمُ الأغلال. ما أجمل الإغلال حين تستحيلُ إلى جديلة عرس.
ما أجملك يافاطمة فوق التراب، وفي باطنه، وأنت تستجمين الآن، من كل عذابات النضال.. وما أعذبك.
فاطمة، حملنها نساء السودان، إلى قبة البرلمان، أول برلمانية في العالم العربى.
إنه صوتى أنا..
فاطمة، ليست ضيّقة الأنا. صوتها في البرلمان- وإن كان صوتها- إلا أنه حمل ملامح أصوات كل نساء السودان، أولئك اللائى كن يعشن تحت خط قهر الرجال.. وتحت خط الامية.. وتحت خط الفقر، والإكراه، وسلب الحقوق، حتى.. حقها الأصيل في اختيار الشربك!
فاطمة، وراء اهم تشريعات رد المظالم للمرأة. وراء تغيير الكثير من المفاهيم الذكورية. وراء معرفة العالم، أن في السودان صوت كان قد زار في حلكة الليالى أخيلة كل الذين يتأبون إهالة التراب على المؤودة.. وما أكثر أشكال الوأد، وما أكثر إلتفاف الذكوريين على شكله الأبشع- بعد الآيات البينات- بأشكال لا تقل بشاعة!
الصوت لامس الأررض.. وارتفع، قناديلا.. قناديلا من نور وتنوير، واشعاع.
هكذا، صوت واحد، قد يخلق جوقة متناغمة. قد يخلق خلقا كثيرا من الأصوات المتناغة، النبيلة.
ما أنبل صوت فاطمة.، ما أنبل الأصوات التى احتشدت حوله، وامتزجت، وتماهت حتى نهايات الحناجر، حتى طلوع الفجر.
ما أجمل صوت المرأة، في المسيرة!

تعليقات
Loading...