- الإعلانات -

ميسون النجومي تكتب.. خطورة الفن (3)

136
ميسون النجومي

Advertisement

(شق الجيب عن الكمال)

(1)
قلتُ إن الطيب صالح يدسُّ جذوةَ عقله المتقد في رماد البساطة، خاصةً عندما يتحدث عن مفهومه للنقد عن المحبة، والذي فصّله في أكثر من موضع وبينها تفنيده لنقد طه حسين للمتنبئ، يبدو في الأمر شيء من السهولة، لكن بالتجربة سرعان ما يتبدى للمرء عمق المفهوم.
ربما علا صوتي مرات في التراشق الذي كان من الشاعر (والناقد الحصيف) مأمون التلب نحو الكاتب حمور زيادة، وتربّص الآخر في موقف دفاعي، لكن ذلك لم يكن انصافاً لجانب نحو جانب آخر، فبملازمتي للاثنين أدرك مرماهما، وحين يصفو عكر “المواجهة” يتجلى منطق وحوار مهم لا بد أن يقوم. أنا كانت شفقتي مربطها أمر واحد، أني تخيلت هذا التراشق من قبل في شكل حوار ومناظرة، يستفهم الأول الثاني، ويستوضح الثاني الأول، حوار مهم جداً جداً.
(2)
البعض اتهم مأمون التلب بالعجلة وإلباس الأمر في غير لبوسه، وليس ذاك، فمقالات المراجعة التي يعود بها بعد حملة تراشق هي قطعة أدبية فريدة ومرافعة عن المشهد الثقافي مستحقة، وتتسع أكبر بكثير من حلبة صراع (مأمون-حمور). وأيضاً الردود التي بادر بها حمور للدفاع عن نفسه لم تُنصف حوارات بيني وبينه حول أزمة المشهد الثقافي الحالية. يا للفرصة المُضَيَّعة التي كانت لتجمع بين الاثنين! وليس لطرفٍ في حجته غلبة على الآخر. وبالمناسبة هذه ليست “دبلوماسية مني” لكنه أمرين: أولاً أني جزء من أزمة المشهد الثقافي في السودان فالجرح قريب، ثانيهما الحوارات الرائقة التي كانت بيننا والتي كشفت لي أن الرأيين يتداخلان؛ فالمنطقة ليست ناصعة البياض ولا هي صلدة السواد، بل منطقة عكرة خصبة تتوالد فيها الاحتمالات.
فمن جانبٍ خضنا أنا وحمور في مقارنة بين المشهد الثقافي المصري بمحاسنه السيئة ومساوئه الحسنة (التي تحمل الوجهين في آن) كالرعاية المؤسسية للفن، وتقاليد وأعراف تراكم التجربة الثقافية حيث تبرز ظاهرة: رعاية فنانين كبار لأجيال من فنانين صغار، أو الوجه السلب لهذه الرعاية: أن يحمل بعض الفنانين دمغ المصادقة على تجارب الآخرين (مثلاً الشاعر فلان يقول إن تجربة فلان الشعرية فعلاً جديرة وبذا تُفتَح له الأبواب)، مركزية المشهد الثقافي ومركزية الموارد والدعم المادي. فحمور، كلصيق للمشهد الثقافي في مصر وفي ذات الوقت هو دخيل عليها، يرى ويقايس المزايا ومساوئ التجربة مقارناً بتجربته التي خاضها في السودان. (بالمناسبة هذه المقايسة لا تخص الثقافة وحدها بل حتى السياسة والتجارة والتدين). فحديثه عن فقر المشهد الثقافي السوداني ليس انكاراً للمبادرات المضيئة فيه، إنما مقارنة بين الفرص والموارد المرصودة للمشهد في مصر وذلك الذي في السودان، فالمقارنة (من ناحية الموارد والفرص) شاسعة جداً.
من ناحية أخرى، حين يصفو عكر مأمون تجد هناك فهماً كاملاً لأبعاد المسألة، فلا مؤسسية ولا مركزية المشهد الثقافي السوداني هو نكهته الخاصة التي جعلته ينجو من مآسٍ كثيرة؛ فقد أتاحت له حيوية وتجدد لم تتح للمشهد الثقافي العربي في عمومه، ولا تزال ترنّ في أذني إجابة الشاعر عاطف خيري حين ذكر أن هناك مسائل كثيرة في جدل الحداثة في الأدب العربي تجاوزته التجربة السودانية بخفة ورشاقة تُحسَد عليهما. كما أن الفقر فتح باباً واسعاً غير متاح في المشاهد الثقافية المتخمة بالموارد؛ فظاهرة التعاون بين المبادرات المختلفة حتى في نوعها حيث تشايل مبادرة أدبية أخرى تشكيلية، أو مبادرة سينمائية أخرى أدبية، ثم هناك تحلل من مسألة المركزية (هو بسيط لكنه ملحوظ) حيث تتعدد المبادرات الثقافية الإقليمية، لكن لفقر المشهد تصبح لتلك المبادرات اللا-مدينية أهمية بالغة وبروزاً واضحاً يُسهم في تطورها (ما أظن أن فرصة مثل هذه كانت لتتاح لو كان المشهد الثقافي ثرياً، إذاً لاستفرد المركز بكل الغنيمة). ثم هناك حيوية التجريب؛ فليس المشهد الثقافي حكراً على أحد وليس هناك شريط أحمر (كما يقول الخواجات كناية عن البيروقراطية القاتلة كما هي في مصر مثلاً)، وقد برزت عن ذلك تجارب فريدة من نوعها في السودان لن تجد نظيراً لها في المشهد الثقافي العربي المكبل بثقل المؤسسية.
(3)
لكن من ناحية أخرى يُدرك مأمون أكثر من غيره، وهو رأس الرمح في كثير من المبادرات الثقافية وكان قائماً عليها، أن هناك كثير من الوقت الثمين المضاع في المعافرة من أجل إقامة فعالية (سواء تأمين الموارد أو تخطِّي السلطات أو حتى تشجيع المشاركين) فالعمل الفني الطوعي- مع الزمن يأكل الإبداع كما يأكل الصدأ الحديد، ثم هناك الفرصة المتاحة لضعيفي الموهبة أصحاب الرأسمال في البرطعة في العمل الثقافي بكل ثقة؛ فالغثّ الذي نشهد سَبَبُهُ قُدرَةُ القادرين على الغُثاء. (أَحيَّنا). ثم حتى مبادرات المراكز الثقافية الأجنبية واللطيفة جداً، والتي أصبحت لها يد السبق، فإنها تلوي بيدِ السبق يدَ المشهد الثقافي السوداني بمواردها المعتبرة؛ حيث تقفز بالزانة في الوسط الثقافي دون اعتبار لتراكم التجارب السابقة والبناء عليها، ودون رصد حاجات المشهد الثقافي حقيقة، ووفق أجندتها الخاصة والتي هي أيضاً أجندة مسكينة ومحاصرة بأولويات العمل التنموي وقوانين وأعراف البلد التي تعمل فيها، فالثقافة ليست فرح ومرح، بل العمل الثقافي أيضاً ماءٌ حرَّاق وأسئلة لاسعة في الواقع السوداني. العمل الثقافي أحياناً مُصَادمة ومعافرة وأنفاس حارة تنفث في عنق السلطة- ليست مفروش شارع الجمهورية بأي حال من الأحوال هي مفروش معهد جوته- وأيضاً العمل الثقافي في السودان يحتاج كثيراً من رمي الماء على الرهاب، بالضبط كدا، أن تُنفِقَ فيما ليس له أثرٌ ظاهريٌّ الآن بل ربما يظهر أثره بعد عشر سنوات، ومن أين للمراكز الأجنبية التي تريد رفع تقاريرها نهاية العام بصبر لهذا؟ وأين لإدارات المسئولية الاجتماعية القدرة على دعم مبادرات ليست لها فائدة تسويقية حالية أو مستقبلية؟ ومع ذلك صعب وربما مستحيل أن تُبنَى أساسات العمل الثقافي دون هذا النوع من الدعم.
(4)
وقد عرفنا أمثلة لمثل هذا الدعم الرهابي في أوائل عهد مايو (وأعرف الكثيرين من أصحابي اليساريين يهيجون حين أذكر هذا الأمر) كالمرتبات الشهرية الثابتة للفنانين التي كانت تمنحها وزارة الشباب والرياضة؟ أو الثقافة لا أذكر، لتُعين المبدعين على “الصَنَّة” اللازمة للإبداع والتجريب حتى لا يجري الفنانون في سوق العدادات، أو المناسبات الثقافية الفاشية السنوية الضخمة التي كانت مورد رزقٍ ثابت للفنانين والتي لم يبقَ منها سوى الدورة المدرسية، والتي أصبحت “مَأْكَلة” لضِعَاف الموهبة أصحاب النفوذ. هذا الدعم الرهابي الذي منه قامت معاهد موسيقية وفنية وسينمائية هامة.
كما أن الغياب الكامل للمبادرات المستمرة هو أمر ملحمي في تراجيديته، لأن الاستمرار يعني تراكم الخبرات والمعرفة، ويعني بدوره اختصار عناء البداية من أول وجديد. لذا تجد المرء يتنفس الصعداء مع كل إعلان لاستمرار مهرجان السينما المستقلة وهو ينطلق نحو نسخته السابعة، هذا أمر نادر الحدوث في مشهدنا الثقافي في سنواته الماضية.
(5)
وجهتي النظر هاتين لن يتاح لهما التواجه واستخلاص الزبدة منهما في طاقة العراك الشرسة، وطاقة العراك الشرسة تصنع جمهوراً متعطشاً للدّم المتناثر والجلد المنزوع، وهو جمهور لا يُفِيد حين يؤذن للجهاد الأكبر. وإلى جانب جدال المشهد الأدبي، بينهما أيضاً جدل اللغة والسرد (أيهم له الأولوية) وجدل (الكاتب الناشر قبالة الكاتب غير الناشر) و(الأدب المشهور أم الأدب المصطفى) وكلها كانت لتضفي حيوية على نقاشات الأدب الراكدة والتي آخر عهدي بها كانت تلك الحوارات الحية في منبر سودان فور أول قبل عشرة أعوام ونيف.
ليس مقالي هذا سوى محاولة استخلاص جمادة من اللبن المسكوب. واستخلاص ما يعنيني أنا شخصياً من “المواجهة” القائمة بينهما.
(6)
ذكرتُ أمر المحبة في البداية، ولا أعني بها أن يحب المرء أخيه، إنما أن يكون ولاء الناقد لما يحب حتى في ما يكره. يتجلى ذلك جلياً وبديعاً في مقالات مأمون المفصلة. وذكرتُ أمر المحبة لأوجز مناظرة بديعة! جد بديعة على اليوتيوب بين معسكر محبي الكاتبة البريطانية جين أوستن صاحبة روايات: كبرياء وتحامل، إيما، الحس والإحساس (أو العقل والعاطفة) وغيرها، وبين معسكر محبي إيميلي برونتي صاحبة الرواية الوحيدة: مرتفعات ويذرنق، وهي أيضاً أخت الروائية الشهيرة شارلوت برونتي صاحبة: جين إير.
وفي النقد السهل السريع تم تصنيف جين أوستن أنها صاحبة الروايات الشعبية المحببة، لذا تجد نسخاً مكررة لها في الأفلام والمسلسلات بأشكال مختلفة، وتصنف إيميلي برونتي كصاحبة الرواية العميقة.
في البداية تسأل المحكمة الطرفين عن سر انجذابهما لكاتبة دوناً عن الأخرى، يقول بروفيسور اللغة الإنجليزية جون مولن محامي جين أوستن: “تعلَّمت حبها في وقت متأخر بعد أن تعلمت أن مسائل الزواج هي مسائل محورية في حياة الناس” تقول الروائية كيت موس: في امتحان الثانوية العامة كان هناك سؤال اختياري الأول كان عن دلالة البيانو في رواية لجين أوستن والثاني كان حول عمق رواية مرتفعات ويذرنق، وما إذا كانت رواية أخلاقية أم غير أخلاقية، وعلمت منذها أني أنشد العمق في الرواية”.
وتبدأ المناظرة بمرافعة محامي أوستن، فيقفز إلى قدميه متحمساً:
(رأيتكم تضحكون عندما ذكرت دلالة البيانو في رواية أوستن، لعلكم ترون في الأمر شيئاً من الخفة؟ لكن هناك عبقرية في البيانو! يا إلهي! يا ليتني خصصت فصلاً في كتابي السابق عن البيانو في أدب أوستن، يا لعظمته! أنتم تستخفون بالأمر، لستم وحدكم في هذا، فكُتَّاب عظماء كثار استخفوا بها، لكن من بين الكبار الذين عرفوا قدرها كانت فيرجينيا وولف التي قالت: “من بين كل الكتاب العظماء فإن جين أوستن هي أصعب من تستطيع ضبطها في مشهد العظمة”. وذلك أن كل شيء ينبض تحت السطح. نعم البيانو! فما من شيء في رواياتها هو للصدفة، بل كل شيء موضوع بخبث عبقري وكل شيء يعمل في دقة وتناغم ساعة سويسرية، ففي رواية (إقناع) تلتقي البطلة بحبيبها الذي لفظته قبل ثماني سنوات، يطلب منها الحضور أن تعزف لحناً على البيانو للترفيه عنهم، فتجلس مثقلة على البيانو ترقب حبيبها السابق يلاطف شابتين جميلتين أصغر منها وحوار داخلي يعصف بداخلها، بينما سيدة في الحضور تلتفت إليها وتقول: يا لخفة أصابعك على البيانو!
ولكن أريد أن ألفت نظركم إلى شيء آخر في أوستن، وهي حرفة الصنعة وتقنية الكتابة” ويمضي البروفيسر ليحكي تفصيلة كان من الممكن بسهولة أن تغيب في ساحة الأحكام المطلقة التي تقول بأن (جين أوستن كاتبة مسلية، أوستن كاتبة ظريفة، كاتبة منزلية)، يتحدث عن تقنية ابتدعتها أوستن ثم قلدها من بعد كبار الكتاب (بعضهم من المستخفين بها)، فروايات أوستن مسرودة دوماً على لسان راوي عليم، لكن أوستن تترك لعواطف الشخصيات أن تتدخل وبملاواة حريفة تحرف السرد رغماً عن يد الراوي العليم. ضرب مثلاً بمشهد في رواية (إقناع) حين تصل للبطلة وشاية تخبرها أن حبيبها السابق قال إن شكلها تغيَّر كثيراً لدرجة أنه بالكاد تعرف عليها” فيحكي لك الراوي العليم عن المشاعر التي تناوشت البطلة، ثم سرعان ما يخبرك الراوي أن البطلة تعقلن الأمر وتواسي نفسها، فتقنع نفسها أن الوشاية ضرورية لتوقظها من أوهامها الرومانسية، بل إن الوشاية (لا بد) أن تجعلها سعيدة- هنا يقول البروفيسر لاحظوا لبعقرية لا بد، الراوي هو الشاهد، لكنه ليس شاهد من موقع بعيد، بل موقع قريب جداً، حتى أصبح ناطقاً عن الشخصية، ويضرب مثلاً آخر في ذات الرواية حيث يحكي لك الراوي عن مشهد يتأمل فيه الكابتن اللقاء الذي جمعه بحبيبته السابقة، ويخبرك- الراوي- أنه لم تعد للمحبوبة سطوة على الكابتن كما في السابق، ثم بعد ذلك تنساق الرواية نحو مسار آخر؛ فالراوي ليس عليم ولا حاجة، بل الراوي- يخربه- غافل بغفلة شخصيات الرواية، وها هنا يقول البروفيسور عبقرية أوستن التي استلهمتها من على طاولة مطبخها، فهي لم تكن من رواد الصالونات الثقافية ولا المجالس الأدبية ولا الدوائر الراديكالية ولم يكن لها أخوات كاتبات مرموقات كما كان لإيميلي برونتي.”
(7)
جاء دور محامية برونتي، فتفتتح بحديث عن خلفية إيميلي وحياتها الشخصية، تقول: رغم أني لست من الميالين للربط بين الحياة الشخصية للكاتب وبين إبداعه الأدبي، لكني أسرد لكم لأبين لكم طموح الكاتبة العظيم في الرواية، فأجمل ما في الرواية أنها كانت طموحة، متجاوزة لكل ما كانت عليه الرواية في ذلك الزمن، إيميلي التي تربت في الأحراش النائية من الريف الإنجليزي، حيث المشهد الاجتماعي-دع عنك الثقافي- فقير ويتلخص في سوق محلي وكنيسة ملحق بها مدرسة أولية وبعض المنازل المتفرقة، كتبت رواية عن العالم، عن مغزى الوجود، عن أصل الصراع والتناغم في الروح الواحد بين تناقضات الضوء والظلام، والخير والشر. أنا لا أنكر عبقرية الصنعة عند أوستين، لكني حين أقرأ لها أشعر أن العالم ألطف بكثير مما هو عليه، فالزواج على محوريته وأهميته هو كسر بسيط من أحوال الدنيا.
في المشهد الذي تبرر فيه كاثرين لخادمتها قرار زواجها من لينتون والسبب الذي من أجله ستترك هيثكليف صنو روحها، لم تكتفي إيميلي بحوار محبوبة مكلومة بخيار الزواج من شخص لا تحبه، لا، بل الطموح يمضي بها لتتحدث البطلة عن أصل الإنسان، عن صراع الضوء والظلام بداخله، عن الخطيئة والنقاء عن عناصر الكون والطبيعة.
كانت طموحة وصادقة، فروايات العهد الفيكتوري كانت روايات لطيفة مهذبة محتشمة، كل شيء مضبوط، وكل شيء يتجاهل بإصرار الواقع، فرواية مرتفعات ويذرينق مليئة بالأطفال اللقطاء وآباء عنيفون، وعن عشاق لا يعرفون كيف يحبون بعضهم في أجواء البغضاء والتحامل والعنف. في روايتها الأبطال الفيكتوريون لا يدسون مشاعرهم خلف منديل حريري، بل يبكون بحرقة مشرعي الأيدي ودموعهم تنساب حرَّى على خدودهم، ويدقون صدورهم جزعاً. وذلك قبل أن تطبق روايات ديكينز الآفاق كتبت ذلك في عزلة منزلها الريفي.
المناظرة بديعة أنصحكم بمشاهدتها على اليوتيوب (اكتب برونتي- اوستن) لكن ما الذي خرجنا به من هذا الحب الذي جعل كل مترافع يتحزب لمحبوبه؟ مكاسب لنا جميعاً، تقدير متجدد لجين أوستن وتقدير متجدد لإيميلي برونتي، والأهم من ذلك تقدير أعظم لحرفة الأدب والفن.
(8)
وهذا ملخص مقالتي، ليس فقط في الأدب بل حتى في السياسة والاقتصاد، فنحن أبناء جيل محروم، محروم من المدنية من عافية الحياة الثقافية والفنية العامرة، من تقاليد الديمقراطية وصناديقها، عافية مؤسسات الدولة محرومون من أمان القانون والمحاسبة، من حيوية الصحافة وريادتها، من كل ذلك، ما الذي نعرفه حقاً عن حياة المجتمع الحديث؟ لا شيء سوى مخلفات الحضارة: عربة وموبايل وكافيه والصرافة الآلية. وآخر ما نحتاج إليه هو أن يحدثنا أحد عن السوء، السوء الذي نعايش ونقتات عليه، بل نحتاج لأن يعرفنا أحد بفقدنا أن يبرز لنا طرفاً من مشهد الكمال.

Advertisement

تعليقات
Loading...