مهرجان “السينما المستقلة” يعيد الحياة لسكك حديد السودان

150

الخرطوم: الجماهير

لم يكن غريباً أن يفتتح مهرجان السودان للسينما المستقلة، الذي تنظمه مجموعة “سودان فيلم فاكتوري”، دورته الرابعة السبت الماضي بورشة الصالونات التابعة لهيئة سكك حديد السودان في العاصمة السودانية الخرطوم.

فأوجه الشبه بين السكك الحديدية والسينما في السودان تتعدى موضوع الفيلم البريطاني التسجيلي القصير “إفتتاح خط سكك حديد الأبيض الخرطوم”، الذي يعتبر أول فيلم يعرض في السودان في العام 1912 بمدينة الأبيض غربي البلاد، ويتعدى كذلك كونهما يمثلان وجهاً مشتركاً للحداثة في السودان، إلى الرسالة التي يبدو أن منظمي المهرجان أرادوا إيصالها عبر إعادة الحياة لسكك الحديد المهجورة عبر إضائتها بأنوار الشاشات السينمائية التي تستمر لأسبوع كامل في الخرطوم، في محاولة للتذكير بماضي عريق واستشراف أفاق مستقبل جديد تضاء فيه ليالي المدينة التي فارقها السهر منذ مايربو على العقدين.

وتبدو كل من “السكة حديد”، والسينما لدى السودانيين، حالة “نوستالجية” لسودان أخر كانت فيه قطارات السكك الحديدية تجوب أرجاء قطر المليون ميل مربع في حركة دائبة لاتهدأ تماما كما ضجيج صالات السينما في الخرطوم التي فات الـ67 دار عرض في العاصمة الخرطوم وولايات البلاد المختلفة.

إحدى العربات القديمة التي شهدت جانباً من الفعاليات

إلا أن الأمر يتعدى كل هذه المشتركات إلى مرحلة أخرى، فكلا المؤسستين “مؤسسة الدولة للسينما”، و”هيئة سكك حديد السودان”، تتعرضان لذات الهجمة منذ تولي الرئيس السوداني عمر البشير لللسلطة عبر إنقلاب عسكري في العام 1989، وبمجرد تسنمه السلطة بحكومة إسلامية، كانت السينما السودانية المتضرر الأكبر عبر حل مؤسسة الدولة للسينما التي أنشئت في العام 1970، وإغلاق دور العرض ووقف النشاط السينمائي، الذي حلت مكانه شاشات متحركة تعرض مواداً فلمية تتحدث عن الإخوان المسلمين ودولتهم الأممية المنشودة، ضمن ما كان يعرف حينها بالمشروع الحضاري.

وهي ذات الهجمة التي تعرضت لها هيئة سكك حديد السودان في ذات العام عبر حل نقاباتها وتسريح الألاف من عمالها وتفكيك قطاراتها وبيعها كـ”خردة” في مزادات علنية، لتصمت أصوات القطارات في ذات الوقت الذي أطفئت فيه قاعات المشاهدة السينمائية حتى الأن.

ابتدر المهرجان فعاليات نسخة هذا العام من على عربات القطارات القديمة  بمحطة السكة الحديد في الخرطوم، ليتعرف مئات الشباب السودانيين على هذه الأجواء  ربما للمرة الأولى في حياتهم، فمعظم مواليد ثمانينات وتسعينات القرن الماضي لم يتسن لهم الجلوس على إحدى هذه العربات.

وربما لمصادفة أخرى لذات روح إحياء الماضي،  اختير الفيلم العربي “هدية من الماضي” لافتتاح المهرجان بـ”ورشة الصالونات” والذي يجسد رحلة تخوضها الشابة “كوثر يونس” مخرجة الفيلم مع أبيها بين القاهرة وروما، وهو عمل يعبر عن سينما مستقلة متجددة ومتمردة على شروط الإنتاج المعتادة ويعتبر أول إنتاج وثائقي طويل لأحد الصروح القديمة في مصر “المعهد العالي للسينما”.

طلال عفيفي

يقول طلال عفيفي، رئيس المهرجان، في كلمته خلال حفل الافتتاح، إن المهرجان استطاع تحقيق معدلات نمو عالية رغم الموارد الشحيحة، داعياً وزارة الثقافة السودانية لرصد ميزانية كافية للمهرجان تفادياً لطرق أبواب المانحين.

ويعرض المهرجان الذي يستمر حتى الخميس المقبل، مجموعة من الأفلام جميعها إنتاج عامي 2015 و2016 من نخبة المهرجانات في العالم، عددها 82 فيلما، من بينها 22 فيلما طويلا، تتنوع ما بين روائي ووثائقي، و60 فيلما قصيرا.

والأفلام المعروضة من إنتاج 16 دولة، بينها السودان،    إلى جانب تركيا، مصر، تونس، الجزائر، المغرب، لبنان ، فلسطين، السعودية، الإمارات، البرتغال، إسبانيا، أسكتلندا، أمريكا، بريطانيا، وإيران.

ويعرض المهرجان أفلامه، في عدة أماكن من بينها المركز الثقافي التركي، والمركز الثقافي البريطاني، وجامعة الخرطوم، و”منتدى دال الثقافي”.ويهدف المهرجان    إلى مخاطبة أكبر عدد ممكن من الجمهور، من خلال فعالياته وعروضه المجانية، والورش المُكثفة والندوات المُحاضرات التي يقدمها طوال الأسبوع.

وتشهد لياليه تقديم جائزة “حسين شريف” لأفضل فيلم سوداني، وهي جائزة “الفيل الأسود” (الجائزة الكبرى والوحيدة) التي يقدمها المهرجان.ومن أهم الافلام المشاركة “اشتباك” (مصري)، “بارادايس” (إيراني)، “سبع أغنيات لحياة طويلة” (أسكتلندي)، “الأطفال الآخرون” (إسباني).

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: