مدير تلفزيون الخرطوم، الأستاذ ياسر عوض، في ابحار نحو منابع الفعل الدرامي

238

*تقييم المشهد الإبداعي قبل الإنقاذ، وخلال العهد الظلامي الأول، ثم ثلاثينية المسغبة الفنية اللاحقة…!
* للتاريخ سنان : ما علاقة المشروع اللا حضاري بالإبداع؟

بقلم :ياسر عوض

إعتدنا كسودانيين علي الغفران علي عظم الجرائم التي ارتكبت بحقنا ‘ ولعل مقولة عفا الله عما سلف’ لخصت ملامح الخصيصة التي اهدرت سنوات من عمرنا السياسي ولعل الشخصية الصوفية التي يئن التاريخ من وطأة تسامحها تجاه خصوم الشعب واعدائه التاريخيين هي التي لعبت دورا كبيرا في افلات الجبهة القومية الاسلامية من العقاب لتعيد كرتها في نسخة بشعة وتهدر ثلاثين عاما من عمر الشعب السوداني في عبثية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الشعوب . ولكن فعل الثقافة الجمالي كان دائما يراهن علي التذكر  لاعادة تقييم المشهد الابداعي قبل الانقاذ وخلال العهد الظلامي الاول وسنوات المسغبة الابداعية والفنية خلال الثلاثين عاما التي حكمتها الانقاذ بالحديد والنار الجاهلية .

       ظل السودان  يقود حركة الابداع العربي منذ القرن الماضي . فجيل الرواد  ظل يقدم دراما راقية اذاعيا وتلفزيونيا ومسرحيا ، ولو رجعنا لبداية  الحركة الدرامية في السودان نجدها بدأت منذ أن إبتدر الشيخ بابكر بدري  في مدينة رفاعة سنة  1903  في احتفال المولد النبوي الشريف، تقديم نص مسرحي  قد سُخّر عائده   لبناء مدرسة لتعليم البنات وفي 1909 وفي مدينة القطينة جنوب الخرطوم على النيل الأبيض قام المأمور المصري آنذاك عبدالقادر مختار، بكتابة وإخراج مسرحية تكتوت  . تم إنشاء الإذاعة السودانية عام 1940، ثم التلفزيون عام 1962، وخلال هذه السنوات ظهرت أسماء وأعمال إبداعية في مختلف الفنون .دعونا نقف علي بعض الأعمال وبعض المبدعبن قبل الإنقاذ ومشروعها اللا حضاري :
                         ابراهيم العبادي، وخالد أبو الروس، والفكي عبدالرحمن، وأحمد عاطف،  وحسن عبد المجيد
 والفاضل سعيد، والطاهر شبيكة، وعمر الخضر، ، وفائزة عمسيب  والفاتح رزق الله وابوقبوره وتور الجر ، وعوض صديق، والسر قدور، ومكي سنادة، وجعفر النصيري، وأمين محمد أحمد، ويس عبد القادر، ود. علي البدوي المبارك، وهاشم صديق، وعبدالله علي ابراهيم والريح عبد القادر، وسمية عبد اللطيف، ويوسف عايدابي ، و صلاح الدين الفاضل وتحية زروق، وعز الدين هلالي، وخالد المبارك، ومحمد شريف، والخاتم عبدالله، وبدر الدين حسن علي، إلى جيل العميري، وعبد الرحمن الشبلي، وخطاب حسن أحمد، وقاسم أبو زيد، وأنور محمد عثمان، ومحمد السني دفع الله، وعثمان جمال الدين، ويحيي فضل الله، وأحمد طه أحمد، والسماني لوال، ومحمد محيي الدين، ، وذو الفقار حسن عدلان، ومحمد نعيم سعد واصدقائه.. وكثيرين غيرهم سقطت أسماءهم سهوا
             بل إن ولايات السودان المختلفة قدمت تجارب تستحق أن يوثق لها  ونذكر هنا كمثال تجارب مسرح الجزيرة، ورابطة سنار الأدبية، وعطبرة، والفاشر، والأبيض، وبورتسودان، ونيالا وكذلك مسارح المدارس الثانوية التي جعلت من المسرح منارة لتعليم الطلاب. فضلا عن ذلك فقد كانت المدارس الرائدة مثل بخت الرضا، ووادي سيدنا، وحنتوب، منارات سامقة للآباء المسرحيين أمثال د. عبد الرحمن علي طه، ود. أحمد الطيب، أول عميد للمعهد العالي للموسيقي والمسرح، والفكي عبد الرحمن، ود. عبدالله الطيب وغيرهم من الذين لعبوا دورا كبيرا في تنمية الحس المسرحي لدى الطلاب
و يحصي المخرج الاذاعي د. صلاح الدين الفاضل المسلسلات التي أخرجها وشارك فيها مكي سنادة بأكثر من ستين مسلسلا إذاعيا كمثال لثراء النتاج الإذاعي،  منها :
خطوبة سهير لحمدنا الله عبد القادر – الحراز والمطر لهاشم صديق – قلوب من خشب لتاج السر عطية – المنضرة لحمدنا الله عبد القادر – حكاية نادية لحمدنا الله عبد القادر – الخروج من النهر لهاشم صديق – حكاية تحت الشمس السخنة لهاشم صديق . وخلال هذه السنوات حتي بداية التسعينيات تطورت الدراما تطورا كبيرا حيث كانت طلائع معهد الموسيقي والدراما تقود تجاربها وخريجو قصر الشباب والاطفال ياخذون مواقعهم فبرزت اعمال خالده ( الحياه مهنتي ‘ قطر الهم , نبته حبيبتي’ خطوبه سهير  ‘ هو وهي , نقابة المنتحرين , الدهبايه ….. الخ ) . وظهرت فرق مازالت تثري الساحة باعمالها الدرامية كفرقة الأصدقاء التي قدمت تجربة محطة التلفزيون الأهلية كبداية لإنطلاقها الفني وفرقة ود حبوبه في مدينة ودمدني، وقبلها فرقة النيل الازرق.
       كان المسرح القومي قبل الإنقاذ ومشروعها اللا حضاري قبلة للأسر والعائلات تقضي فيه أمسياتها وتعلق بالذاكرة  مسرحيات ( خراب سوبا والزوبعة، أكل عيش  وحصان البياحة، نبته حبيبتي ، تاجوج، الشماشة، سقوط بارليف، بامسيكا، وأبو فانوس ولعنة المحلق والحراز والمطر وزيارة لفريق تحت وعروس حسب الظروف
   أما في مجال الفنون التشكيلية فقد برزت أسماء عالمية سودانية كالصلحي وشبرين وأخري تجاوزت شهرتها إلي الإقليمية منها إبراهيم العوام و محمد عبدالله عتيبي وكمالا إبراهيم وأحمد عبدالعال و حسين جمعان وحسن الهادي ومحمد حامد شداد وعبدالباسط الخاتم وعبدالوهاب الصوفي والإخوه ( نادر وعادل وطارق ) مصطفي . هذه الأسماء لها تجربتها الإبداعية التي تم التنظير لها وهي أمثلة وليست الكل .
في المقابل لم اجد اي بؤرة مضيئة للمشروع اللاحضاري في مسيرة الابداع  لأن النتيجة الطبيعية لحركة التاريخ ان تكون هنا او هناك بعض الإشراقات التي تحسب لديناميكية الحياة وليست ضمن المشروع ويكفي مقارنة تجربة نمارق كنموزج للتجربة الاسلامية بتجربة عقد الجلاد او السمندل او فرقة راي او كورال الاحفاد رغم عدم تخصصها لتكتشف ان المشروع اللاحضاري لا علاقة له بالابداع تمااااما
  خلال ثلاثين عاما عاثت فيها الإنقاذ المقبورة تدميرا في البنية الثقافية السودانية بغرض تحجيم الوعي كانت تدرك جيدا إنه مقبرتها التي ستؤدي بها ‘ لذلك أول من حاربت هم الفنانون والمثقفون وحملة شعلة النار الحارقة فشردت من شردت حتي إضطر كثير من المبدعين للهجرة للمنافي التي كانت أحن عليهم من الجهل والجهالة الذي أفرد لها المشروع اللا حضاري المنابر فتقدمت أسماء تفتقد للإبداع ونصبت نفسها حاملة للواء الثقافة في حين إنكفأ المبدعون الحقيقيون علي إنفسهم يعانون غلق الأبواب والسجون والمنافي .. أسماء بدون قدرات ولا يتذكر أحد نتاجهم الغث اصبحت تدي  دفة الثقافة الغارقة  وسادت قيم السوقية والمجانية والجهل . إنه كتاب بدون عنوان نتمني أن نستفيد من عثرات كاتبه علي أقل تقدير .    

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: