- الإعلانات -

قُوىً سياسيَّة تتباين في تعبيرها عن وصول قادة السلام

37

الخرطوم: سفيان نورين

يُشكّل وصول قادة فصائل الجبهة الثوريَّة المُوقِّعّة على اتفاق السلام مع حكومة الفترة الانتقاليَّة للخرطوم اليوم الأحد، مُنعطفاً جديداً في مسيرة المرحلة الانتقالية وتاريخ السودان الحديث، معاً، ففضلاً عن أنَّ وصولهم يُمَهِّدُ لبَدء سريان تنفيذ اتفاق “جوبا”، فهو يُشكل كذلك حالة تغيير كُبرى في المشهد السياسي الحالي، الذي يتطلب وفقاً لـ(اتفاقية السلام) إعادة تشكيل كافَّة أجهزة الحكم لمُشاركة الفصائل وانخراطها في العمليَّة السياسيَّة، بالرغم من تحفظ بعض مكونات تحالف قوى الحريَّة والتغيير (الحاضنة السياسيَّة للحكومة)، على إتفاقيَّة جوبا، ووصفها بالمحاصصة، إلا أنَّ غالبيَّة التحالف ومجلسي السيادة والوزراء رحبوا بوصول موقعي اتفاق السلام ومشاركتهم في أجهزة الحكم الانتقالي.

 (الجماهير) استطلعت قُوىً سياسيَّة عن وصول ومُشاركة الجبهة الثوريَّة ومدى تأثيرها على المشهد السياسي.

دماءٌ جديدة

كمال بولاد – مُقرر المجلس المركزي لقوى الحريَّة والتغيير

اعتبر مُقرر المجلس المركزي لقوى الحريَّة والتغيير، ورئيس حزب البعث القومي، كمال بولاد، أنَّ وصول فصائل الجبهة الثورية المُوقعة على اتفاق السلام،  يعني ضَخّ دماء جديدة في شرايين أجهزة الحكم الانتقالي للخروج من الأزمات والتحديَّات التى تكتنف المرحلة، يمنح حيويَّة لتنفيذ مهام الفترة وما يليها من متطلبات ثورة ديسمبر المجيدة.

وأبدى بولاد في حديثه لـ(الجماهير)، تطلعه أن تكون مشاركة حركات الكفاح المسلح في الفترة الانتقالية، إضافة نوعية للروح الوطنية والعمل الجماعي من أجل السُّودان، وأن يكون أساس الاتفاق بداية جديدة لنقل الوطن إلى مرحلة تتجاوز عثرات الماضي.

وزاد “نأمل أن يكون ذلك مُحفزاً لحركات الكفاح المُسلح التى لم تشارك في عملية السلام، لوضع السلاح والدخول في حواراتٍ عميقة مع سُلطة الثورة، من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مُستدام”.

ونفي بولاد، وجود مكوناتٍ بقوى الحريَّة والتغيير ترفض اتفاق السلام ومشاركة الثوريَّة في السُّلطة، مؤكَّداً أنَّ الخلاف حول منهج الاتفاق الذي تَمَّ توقيعه، معتبراً أن أي اتفاق يأتي بحركة تحمل السلاح إلى الداخل، هو خطوة إيجابيَّة وفي الاتجاه الصحيح.

الشيوعي  يَنتَقِد

عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي- كمال كرار

بالمقابل، دفع الحزب الشيوعي السُّوداني، بجملة من الانتقادات للعمليَّة التى تَمَّ التوصل بها إلى اتفاق سلامٍ بين الحكومة ومكونات الجبهة الثوريَّة، مُستنكراً صَرف أموال طائلة عامَّة في احتفالات السلام بجوبا والخرطوم، في وقتٍ تعاني فيه البلاد  عدم وجود أموال لاستيراد الأدويَّة والسلع الرئيسة، مُتَّهماً السلطة الانتقاليَّة بصرف مبالغ كبيرة جدا في غير مكانها.

ووصف عضو اللجنة المركزية بالحزب، كمال كرار لـ(الجماهير) الاحتفالات التى تُقيمها حُكومة الفترة الانتقالية، بشأن عمليَّة السلام واحتفالاتها بحال نظام المؤتمر الوطني المُباد، في ما أسماها “بهدر الأموال”، مشدداً بضرورة أن يكون هنالك منهج واضح للعمل وأوجه الصرف.

ويَنُصُّ اتفاق السلام الذي وُقِّع في الثالث من اكتوبر الماضي، على منح قادة الجبهة الثورية (5) وزارات و(3) مقاعد بمجلس السيادة و(75) مقعداً بالمجلس التشريع.

سلامٌ شَكلِي

وتمسَّك “تجمع المهنيين السودانيين”، بموقفه من عمليَّة السلام بين الحُكومة الانتقالية والجبهة الثوريَّة، مؤكداً أنَّ توقيع السلام وما صاحبه من وصول فصائل الجبهة الثورية، هو سلام منقوص ولا علاقة له بأطراف المُشكلة الحقيقيين، وإنَّما سلام شكلي لتقاسم كيكة السلطة.

حسن فاروق – سكرتير اعلام تجمع المهنيين

وأكَّد سكرتير الإعلام بالتجمع حسن فاروق لـ(الجماهير)، أن سلام “القطع” لن يعالج أزمة الحروب وتداعياتها في البلاد، والمشكلة قائمة، مبيناَ أنَّهم مع السلام من حيث المبدأ وبالطريقة التى نَصَّت عليها الوثيقة الدستورية، وتابع “مفترض أن يكون السلام شامل، لحلّ كلّ اسباب حمل السلاح”، مؤكداً أن عمليَّة السلام المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية هي التى تعمل على حلٍّ جذري لأسباب الحرب.

واعتبر فاروق، ما تم من سلام هو انقلابٌ مُكتمل الأركان على الوثيقة الدستوريَّة، بجانب كونه انقلاب من قِبَل حركات الكفاح المسلح، الموقعة على ميثاق قوى الحريَّة والتغيير.

بدايةٌ فعليَّة

وقال نائب رئيس حزب الأمة القومي فضل الله ناصر برمة، لـ(الجماهير)، إنَّ حضور حركات الكفاح المسلح إلى الخرطوم، يُعدُّ بداية فعلية لتنفيذ اتفاقية السلام، إنَّ السلام هو المُقدمة والمفتاح لحل قضايا الوطن، خاصَّة الوضع الاقتصادي المتأزم الآن.

وتَمسَّك برمة، بضرورة أن يتوَّج حضور الجبهة الثورية ببرنامج عمل حقيقي، ينقُل البلاد إلى وضع أفضل، يتطلع إليه السُّودانيون، وليس عملية للمحاصصة والحصول على السلطة والثروة، جازماً بأنَّ حزبَه يدعم السلام وأنَّه لم يشارك في المرحلة الانتقالية من أجل تولي السلطة وإنما لتقدم الوطن.

نائب رئيس حزب الامة – فضل الله برمة ناصر

ونوَّه إلى أن أيَّة أطماع من فصائل الجبهة الثورية المُوقّعة على اتفاق السلام في أجهزة الحكم، يُعطي مؤشراً سلبياً لحركات الكفاح الرافضة للمفاوضات ويدفعها برفض مُقابلة حُكومة الفترة الانتقالية.

ويَضَعُ اتفاق السلام، حدّاً لسنواتٍ من الحروب والنزاعات في دارفور ومنطقتي النيل الازرق وجنوب كردفان، إلى جانب أنَّه يُمكّن من إعادة ملايين النازحين واللاجئيين إلى مناطقهم التى دمرتها الحرب.

إضافةٌ كبيرة

نور بابكر – الناطق الرسمي باسم المؤتمر السوداني

وعَدَّ الناطقُ الرسمي للمؤتمر السُّوداني نور الدين بابكر، في حديثه لـ(الجماهير) مُشاركة الجبهة الثورية في أجهزة الحكم المختلفة، إضافة كبيرة لخطوط الانتقال، فضلاً عن كونها صافرة البداية لتنفيذ اتفاق السلام على الواقع منذ اليوم، عبر المُشاورات حول المُشاركة في مجلسي السيادة والوزراء والمجلس التشريعي، وتابع: “مُشاركة الثورية ستنعكس على أداء الحكومة الانتقالية بشكل إيجابي”.

وقلَّل بابكر، من تأثير رفض بعض مُكونات الحاضنة السياسيَّة، لعملية السلام؛ كونها محاصصة. مؤكَّداً أنَّ بند الثروة والسلطة تم مناقشته في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، فقط للمفاوضات، بينما استمرت مباحثات السلام بالعاصمة جوبا لنحو العام، معتبراً أنَّ ايّ مكون سياسي  يرفض اتفاقيَّة جوبا، هو عدوٌ للسلام، على حَدّ تعبيره.

ومضى قائلاً: “بدخول فصائل الكفاح المسلح في أجهزة الدولة، سيتغيّر شكل الحكم، لمساهمتهم الكبيرة في العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة”.

إعادةُ تشكيل

حيدر الصافي – الحزب الجمهوري

وأكَّد الأمين السياسي للحزب الجمهوري د. حيدر الصافي، إعادة تشكيل مجلسي السيادة والوزراء عاجلاً، بوصول فصائل الجبهة الثورية إلى الخرطوم، وأنَّ لجاناً متخصصة تعمل على إعادة هيكلة أجهزة الحكم الانتقالي، لمُشاركة حركات الكفاح المسلح التى وقعت على اتفاق السلام.

وتوقَّع الصافي في حديثه لـ(الجماهير)، أن تُكمل اللجانُ عملها قريباً لتنفيذ السلام وانخراط فصائل الجبهة الثورية في عملية البناء الوطني، عقب سنوات من الاقتتال والحرب، تسبب فيها النظام البائد.

تعليقات
Loading...