- الإعلانات -

في يوم مشهود، حميدتي يذرف الدموع وأنغام السلام تطرب الجميع 

99

مشاهدات: عماد الدين حسن

خرج الآلاف من المواطنيين للترحيب بقيادات الجبهة الثورية،  وامتلات باحة (ساحة الحرية) بالحاضرين  القادمين من ولايات السودان المختلفة، وهم يودعون سنواتِ الحرب  نحو السلام والاستقرار. كان الحضور متفائلًا بسودان جديد  تكون فيه المواطنة أساس الحقوق والواجبات.

ومنذ الصباح الباكر احتشد عدد كبيرٌ من مناصري الجبهة الثورية في مطار الخرطوم الدولي لاستقبال قيادات الجبهة الثورية القادمين من جوبا عاصمة جنوب السودان، إيذانًا  ببدءِ تنفيذ  اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية  في جوبا في الثالث من أكتوبر المنصرم.

القائد الملهم

أركو مناوي – رئيس حركة تحرير السودان

اللافت في الأمر أن أنصار حركة جيش تحرير السودان وصلوا بعدد من السيارات تقدر بنحو 30 عربة  من ذات  الدفع الرباعي المعروفة محليًّا بـ”أوباما” مكتوب عليه “مناوي القائد المهلم”. لفتت هذه اللوحة أنظار الجميع عندما عَمِد سائقُ العربة إلى الاستعراض على طريقة ما يعرف بالـ”تفحيط”،  بجانب سيارات أخرى مكتوبٍ عليها “قائد مشروع التحرير العريض”.

نقطة الانطلاق

جبريل إبراهيم – رئيس حركة العدل والمساواة

مطار الخرطوم الدولي كان نقطة بداية احتفالات السلام،  حيث توافد إليه الجميع؛ حتى قوات الدعم السريع التي وصلت في وقت مبكر، وكادت أن تشتبك مع  مواكب حركة العدل والمساوة السودانية عند قدومها لبوابة  الصالة الرئاسية للترحيب بزعيمها جبريل إبراهيم، قائد الحركة عندما رددت هتافات مناوئة للدعم السريع من قبيل  “عدالة مافي سلام مافي”، و”وين حق الشهيد”. هذا الموقف المحرج مع شعار “السلام سمح” جعل قيادات الحركة الميدانيين يتدخلون ليصرفوا عضوية الحركة في الاتجاه الغربي،  وسيارات الدعم السريع في الجانب الشرقي .

إجراءات احترازية

في الضفة الأخرى، استقبلت ساحة الحرية، الآلآف من القادمين من الخرطوم والولايات للاحتفال بالسلام، وبدت في حلةٍ زاهية، تتزين كعروس في ليلة زفافها  لاستقبال فرس أحلامها التي طال انتظار قدومه سنوات عجاف .

فمنذ الصباح الباكر شهدت ساحة الحرية ازحادمًا  بعد وصول أعداد كبيرة من المواطنيين، ما جعل القائمين على أمر التنظيم والتأمين  يقومون بتوقيف الداخلين إلى الساحة في صفوف طويلة لتعقيم أيديهم بالمعقمات  وتوزيع الكمامات عليهم، تفاديًا للازدحام وتخوفًا من جائحة  كورونا  في موجتها الثانية. كانت الإجراءات الأمنية دقيقة  وشملت الـ”تفتيش”  الذي مكَّن لجان التأمين من جمع المئات من قطع السلاح الأبيض (السكاكين) في غرفة الاستقبال .

داخل مكان الاحتفاليَّة بدا كل شيءٍ مرتبًا ومنظمًا ودقيقًا، من حيث الإجلاس وتوزيع الكراسي في صيوانات  مخصصة للحضور، غير أنه عند دخول  وقت الظهيرة  اختلط الحابل بالنابل  وأصبحت الساحة أكثر ازدحامًا بسبب الفرق الشعبية التي قدمت عددًا من الأغنيات الشعبية والرقصات، رغم التوجيهات المستمرة من المنصة للجميع بالمحافظة على التباعد الاجتماعي تفاديًا لكورونا .

زواج الكنداكة

تفاعل الشباب عندما أعلنت حركة جيش تحرير السودان جناح مناوي،  انطلاق مشروع زواج الكنداكة ومشروعات زراعية للمواطنين، دوَّت الساحة بتصفيق الجميع ترحيبًا بهذه الخطوة ورفعت علم الحركة عاليًا.

تأخر وصول العرسان

عرسان السلام “قيادات الحركات المسلحة”  تأخر وصولهم في الموعد المحدد في تمام  العشرة صباحًا.  وصلوا حوالى الساعة الواحدة والنصف ظهرًا وكان الحضور ينتظر على أحرَّ من الجمر، بعد غياب دام عقدين من الزمان بسبب الحرب.

لم تكن ساحة الحرية محصورة  على النشاط السياسي وتبادل الكلمات بين المتحدثين، بل إن حضور الفرق الشعبية كان طاغيًا نوعًا ما، يعلو صوت موسيقى  رقصة (الوازا)  القادمة من النيل الأزرق للترحيب بالقائد مالك عَقَّار أير، قائد الحركة  الشعبية شمال بالتحديد، وكذلك، في منتصف  الساحة  كانت عادات وتقاليد شرق السودان حاضرة  وهم يرقصون طربًا بوصول أبنائهم  خالد إدريس،  رئيس الحركة الشعبية للتحرير والعدالة،  أسامة سعيد، رئيس حزب مؤتمر البجا المعارض، وغيرهم من قيادات الشرق، في لوحة تعبر عن تمازج وتعدُّد ثقافات أهل السودان وهم ينصهرون في بوتقة واحدة، تدلُّ على اللُّحمة الشعبية بين مكونات المجتمع، رسمت  لوحة جميلة تعبر  شعارات الثورة المجيدة “حرية، سلام، وعدالة”.  جمعتهم الثقافة  المشتركة  وتراب هذا الوطن رغم انتمائهم للعديد من الأحزاب والحركات المسلحة، وصدق من قال: “إنَّ الفنون تجمع ولا تفرق بين الشعوب”.

وتخللت الاحتفاليَّةَ فواصلُ غنائيَّة قدمها الموسيقار يوسف الموصلي، وجدت استحسانًا من الجميع وتفاعلًا منقطع النظير.

لافتات

رفعت في الاحتفالية عددٌ من اللافتات  ترحيبًا بقيادات الجبهة الثوريَّة من قِبَل عدد من المكونات القبلية والحزبيَّة، أبرزها “السلام سمح”  و”التعايش السلمي بين مجتمعات أهل دافور”، “شكرًا دقلو” مع وضع صورة حميدتي، قائد قوات الدعم السريع، وأيضًا: “السلام بأت واقعًا”، و”وداعًا لعقبة الظلام والاحتراب” و”سودان جديد بالمرأة أكيد”.

كما كُتب على المنصة الرئيسة لساحة الحريَّة بالخط العريض: “مرحبًا  بأبطال السلام .. نحو سودان يسع الجميع”.

هتافات ضدَّ الحريَّة والتغيير

إبراهيم الشيخ – التوم هجو – أركو مناوي – مطار الخرطوم

هتفت الجماهير بساحة الحريَّة ضدَّ القيادي بالحريَّة والتغيير إبراهيم الشيخ، قائلين:  “أطلع برَّا… ما ديرينَّك وضيعتونا” و”كرهتونا.. كرهتونا” ما حدى بنائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو، إلى أن يذرف الدموع، وردَّ على الجمهور بقوله: “إنَّكم ظلمتم  إبراهيم الشيخ،  الذي كان يعبر عن الجناح المعتدل في قوى الحرية، والتغيير، الآن تمايزت الصفوف”.

فيما قال رئيس جيش تحرير السودان مني أركوي مِنَّاوي،  إن إبراهيم الشيخ، أصبح مع السلام وتجاوز ما حدث في الماضي .

انتشار أمني

شهدت شوارع الخرطوم اليوم انتشارًا أمنيًّا كثيفًا، على امتداد شارع المطار؛ إذ تراصَّت سياراتُ  الجيش والشرطة  غرب الشارع، فيما تمركز الدعم السريع شرق الشارع .

تعليقات
Loading...