عواصف جديدة في الخليج.. والتحدي لترامب

91

Advertisement

 

 

بقلم: ايال زيسر

حتى الآونة الاخيرة كانت تعتبر منطقة الخليج الفارسي مكان مستقر في الشرق الاوسط، بعيدا عن العواصف وموجات الارهاب. من تلك المنطقة، سواء الدوحة أو طهران، خرجت بشرى التطرف وتشجيع الارهاب، وأحيانا توجيهات للعمل، والمساعدات المالية والعسكرية (في حالة ايران). ولكن بشكل عام بقي الهدوء في الخليج وداخل الدول التي توجد على شواطئه.

لقد حلق في الاجواء التوتر، رغم ذلك، بين الشيعة والسنة وبين ايران والعرب، الامر الذي وجد تعبيره مثلا في محاولات ايران احداث “ربيع شيعي” في العام 2011 في البحرين، التي معظم سكانها من الشيعة. وفي كانون الاول الماضي، بعد أن أعدمت السعودية أحد قادة الشيعة في المملكة، قام جمهور باقتحام السفارة السعودية في طهران وأحرقوها. وردا على ذلك تم قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين. وبعد ذلك على الفور كانت الحادثة التي سيطر فيها حرس الثورة الايراني على سفينة في الاسطول الامريكي الموجود في الخليج، وقام بأسر من عليها.

لكن السعودية وايران أرادتا الهدوء في الخليج، وفضلتا ادارة المعركة بينهما في سوريا أو اليمن. واشنطن من ناحيتها، تحت ادارة اوباما، كانت مصممة على تحسين علاقتها مع طهران، لذلك فضلت التوصل الى حل وسط معها.

ولكن في الآونة الاخيرة وصلت العاصمة الى الخليج ايضا، وهي تهدد بأن تضر بقوة. أولا، العمليات في طهران، التي تبشر كما يبدو بنهاية عهد الهدوء في ايران. عملية داعش لم تكن الاخيرة. فالسهولة التي نجح المخربون فيها بدخول البرلمان الايراني وقبر الخميني ستشجع على القيام بعمليات اخرى. يجب علينا التذكر أنه اضافة الى داعش، توجد في ايران أقلية سنية وأقلية عربية، في شرق الدولة وفي غربها، تعاني من نظام آيات الله، وأحيانا يصل الصدام الى درجة العنف. صحيح أن ايران تظهر القدرة على ادارة صراعات في الشرق الاوسط، لكن المشكلات تبدأ في البيت، في ايران نفسها.

واشنطن ايضا تنظر الى طهران الآن بشكل مختلف. ترامب يعتبر ايران هدفا، ويجند العرب ضدها. أما في سوريا فتقوم الولايات المتحدة باستخدام القوة، وتضرب القوات الموالية لايران في شرق الدولة، التي تريد السيطرة على الصحراء السورية وخلق ممر بري يصل بين طهران وبيروت. للوهلة الاولى لا تظهر هناك علاقة بين هذه الاحداث وبين اعلان واشنطن عن اعتقال نشطاء ارهابيين ينتمون لحزب الله في نيويورك وبنما، كانوا يبحثون عن أهداف للعمليات. لكن يمكن أن تكون الولايات المتحدة قد قررت خلع القفازات في الصراع ضد الارهاب الايراني.

خطوات ترامب تشجع السعودية على زيادة الضغط على قطر، التي تعتبرها طابور خامس لايران ولجماعات اسلامية متطرفة في العالم العربي. فقط في نهاية الاسبوع أعلنت السعودية والامارات ومصر والبحرين عن 71 شخص ومنظمة يعملون في قطر كارهابيين. ومن بين اولئك أحد القادة البارزين لحركة الاخوان المسلمين في مصر، الشيخ يوسف القرضاوي، الذي هو حبيب المملكة القطرية.

الرئيس التركي اردوغان قفز الى المياه العكرة كعادته، عندما أعلن عن تأييده لقطر واستعداده لارسال قوات عسكرية للدفاع عنها. وبهذا يحطم اردوغان التحالف السني مع السعودية، الذي هو ضروري لمحاربة الراديكالية – سواء كانت سنية أو شيعية ايرانية.
الهدوء في الخليج لم يكن صدفيا، لأنه يشكل مصدر الطاقة الأهم في العالم. وهو ايضا موقع للتواجد العسكري الامريكي في الشرق الاوسط، حيث أن معظم القوات الامريكية توجد في الخليج. وهناك أمام واشنطن تحد كبير، كيف يمكن اعادة الاستقرار والهدوء الى المنطقة، وفي نفس الوقت وضع خطوط حمراء أمام الارهاب، سواء من يساعده بشكل مباشر أو من يرسمه في طهران أو من يستضيفه أو من يتبنون الافكار الراديكالية الذين يشجعون هذا الارهاب.

اسرائيل اليوم 11/6/2017
تعليقات
Loading...