سؤال الشرعية يلاحق ورثة إدريس ديبي، وحاضنتهم الإقليمية والدولية

74
عبدالله رزق [email protected]

السرعة التي أعلنت بها فرنسا، تأييدها الجنرال محمد إدريس ديبي لوراثة والده القتيل، عبر مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة البلاد، ، لا يضاهيها، غير تلك التي تم بها تشكيل المجلس، على إنقاض الحكومة والبرلمان والدستور. وهو ما قد لايليق ببلد كان، بجانب بلدان أخرى، مهادا تاريخيا لاعمق نزوع إنساني نحو الحرية والديموقراطية، وحقوق الانسان. لقد بدأ-للوهلة الاولي- وكان هذا البديل، كان معدا سلفا، بميثاقه، واستقبالاته، وحاضنته الخارجية، ولم يكن ينتظر غير غياب المارشال إدريس ديبي من المسرح السياسي. فبين إعلان مقتل ديبي، وصرخة ميلاد المجلس العسكري، باسنانه، وميثاقه، لم تكن غير ساعات معدودات، لاغير.

ولم يتأخر التأييد الفرنسي، غير المتحفظ، وغير المشروط للإجراءات الانتقالية التشادية، خلافا للموقف الأمريكي، الذي رهن دعمه لتلك الاجراءات بتطابقها مع الدستور.

وهو أبرز إشارة لمازق الشرعية، الذي يواجة سلطات الانتقال، وحاضناتها الإقليمية والدولية. وقد تجاهلت فرنسا تلك المعضلة المتصلة بشرعية الحكم الجديد، الذي يوائم بين الوراثة والتغلب، وفق تعبير ابن خلدون، وهي تسعى لحشد تأييد إقليمي له، بدء من مجموعة الخمسة الساحلية والسودان، كمرحلة أولى.

فالدستور التشادي، ينص على شغل رئيس البرلمان منصب رئيس الجمهورية، حال خلوه، لمدة ٩٠ يوما تجري خلالها انتخابات لاختيار رئيس جديد. غير أن ورثة ديبي حلوا الحكومة والبرلمان، والغوا الدستور، كما يليق بانقلاب عسكري كلاسيكي، (لم ينقصه مقتل الرئيس كما ينبغي في أكثر التجارب الانقلابية عنفا، كما حدث للرئيس توماس سانكارا، في بوركينا فاسو، مثلا).

لكن مأزق الشرعية مع عزلة الموقف الفرنسي، يتبدي كاوضح مايكون، في ضوء موقف الاتحاد الأفريقي، الذي تاني كثيرا في الكشف عنه، وهو ماكان محل ترقب واسع، بسبب وجود وزير الخارجية التشادي السابق، موسى فكي، على قمة احد اهم أجهزة الاتحاد،رئيسا لمفوضية الاتحاد.

فقد عبر الاتحاد، عبر مجلس الأمن والسلم، احد أجهزته المختصة، بعد اجتماع عقده يوم الخميس، في بيان أصدره يوم الجمعة، عن قلقه بشأن تكوين المجلس العسكري الانتقالي، برئاسة الجنرال محمد إدريس ديبي، وطالب قوات الأمن والدفاع التشادية، وكافة أصحاب المصلحة، باحترام التفويض والنظام الدستوري، ودعا لإجراء حوار وطني شامل لأجل استعادة النظام الدستوري.

مشكلة الشرعية، لها جذورها في نظام ديبي-الأب، الذي استقطب خلال ثلاثة عقود من الحكم الدكتاتوري، عداء العديد من المكونات التشادية، السياسية والاجتماعية، التي توزعت بين المعارضة السلمية الديموقراطية، والمعارضة المسلحة، التي ظلت تناهض سياسات ديبي القائمة على احتكار السلطة، والقمع والفساد وافقار الشعب والهيمنة الفرنسية.فتحت حكم ديبي، اكتشف التشاديون أن استقلال بلادهم من الاستعمار الفرنسي لم يكتمل بعد، بحيث أصبح “التحرر من الهيمنة الفرنسية”، بعضا من شعارات المرحلة. ويجسد مقتل ديبي يوم فوزه بولاية سادسة، في انتخابات، مشكوك في نزاهتها، وديموقراطيتها، والتي قاطعتها المعارضة الديموقراطية، حالة العزلة التي اصبح يعيشها النظام، وازمته، ماجعل حماته الدوليون يتخلون عن الدفاع عنه.

وتكشف نهاية ديبي-الأب الطريق المسدود،الذي يسعى مجلس الوصاية العسكري، الذي يجلس على قمته ديبي-الابن، أن يدفع البلاد لسلوكه،بعيدا عن الصراط المستقيم للخلاص من إرث ديبي، ومن نظامه المأزوم،والعودة للشعب مصدر الشرعية، ووضع تشاد على جادة السلام الداخلي والتعافي والتوافق الوطني، عبر الحوار الديموقراطي الشامل.

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: