رئيس التحرير يكتب: هل تملأ “الفوضى” الفراغ الذي خلفه مقتل ديبي في الإقليم؟

102
عبدالله رزق
[email protected]

لأن الرئيس الراحل، إدريس ديبي، يدين بوصوله قمة السلطة في تشاد، عام ١٩٩٠، للخرطوم ، ربما، لم يخل لهذا السبب، وغيره، من هواجس تجاه البلد الذي كرس نفسه كموئل تاريخي للمعارضة التشادية، منذ مولد فرولينا، في ستينيات القرن الماضي.

ديبي، الذي عاش جزء من حياته، في السودان، من السودان، نفسه، أدار أهم معاركه الحاسم، ضد خصمه، الرئيس الأسبق، حسين حبري، حيث انطلق من دارفور موكبه الظافر إلى انجمينا. ويرد الكثير من الدارفوريين،  انتشار السلاح في بلادهم، التي أصبحت مختطفة، لبعض الوقت من قبل عصابات النهب المسلح، للصراع التشادي-التشادي، والتي كانت دارفور بعض مسارح عملياته، ثم إلى الصراع الليبي-التشادي، لاحقا.

ومع تطور التوتر في  العلاقات بين البلدين، وتفاقم، تبني إدريس ديبي المعارضة الدارفورية، وجعل من بلاده قاعدة خلفية لانطلاقتها، ابتداء من ضربة مطار الفاشر. لكن ديبي عاد، في وقت لاحق، ليقوم بدور الاطفائي ومشعل الحرائق معا pyromane-pompier ، بدء من مفاوضات ابشي، التي جرت بعد وقت وجيز من انطلاق التمرد الدارفوري المسلح، الي أن انتقلت المفاوضات إلى أبوجا، العاصمة النيجيرية، ومنها إلى بقية العواصم الإقليمية، العربية والأفريقية.

ومع ذلك لم تتغير علاقة ديبي بالحركات الدارفورية. وقد اضطر، مع ذلك، للتوافق مع نظام البشير على الامتناع عن دعم اي منهما للمعارضة في بلد الآخر، ونشر قوات مشتركة لمراقبة الحدود، وذلك بعد أن بدأت الخرطوم تلعب بنفس كارت المعارضة، بالغ الخطورة. والتي صدها الطيران الفرنسي في أبواب انجمينا، في اجرأ محاولة لإسقاط نظام ديبي عام ٢٠٠٨.

لذلك فإن غياب ديبي، سيشكل خسارة كبيره لحركات الكفاح المسلح الدارفورية، التي أصبحت جزء من نسيج السلطة الإنتقالية بعد مفاوضات جوبا، والتي فقدت من قبل، مواطئ أقدامها في ليبيا. مثلما يشكل خسارة كبيرة لتحالف المعارضة في جمهورية أفريقيا الوسطي، الذي يتزعمه، الرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزيه، والذي حملته الرماح التشادية، في وقت سابق، لقمة السلطة في بانغي، بعد الإطاحة بسلفه انج-فيليكس باتاسيه، في ٢٠٠٣، سنة التمرد المسلح في دارفور. لكن فرنسا تتقدم قائمة الخاسرين، الإقليميين والدوليين، بمقتل الرئيس التشادي.

لم يقتصر دور ديبي، على حماية المصالح الفرنسية في بلاده، والتي شكلت ضمانة استمراره في الحكم ثلاثة عقود، حسب، وإنما برز كشرطي إقليمي، شارك بفعالية في الحرب التي تخوضها فرنسا في الساحل الأفريقي، ضد ما تسميه بالإرهاب، الي جانب بوركينا فاسو، والنيجر، ومالي وموريتانيا، مثلما انخرط، بنفس الفعالية، في الحرب ضد بوكو حرام، إلى جانب كل من نيجيريا، والكاميرون، والنيجر.

مقتل ديبي، الذي انعش نظريات مؤامرة حول انقلاب عسكري لإنهاء حكمه، بتواطؤ دولي، حيث يشار في هذا الإطار، لأمتناع باريس عن التدخل، مثلما كانت تفعل في السابق لحماية حكمه ، يعني استنفاد دور ديبي، على الصعيد التشادي، والإقليمي، وتهيئة المنطقة لترتيبات جديدة.

الفوضى، كالتي أعقبت مقتل القذافي، هي الأقرب لملء الفراغ الذي خلفه مقتل ديبي، على مستوى تشاد، ومستوى الإقليم، الساحل الافريقي.

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: