ديسمبر وأعياد الاستقلال .. ذاكرة التاريخ لا تنفصل

36

الخرطوم – رؤى الأنصاري

شهدت البلاد قبل أيام قلائل؛ الذكرى الثانية لثورة ديسمبر المجيدة، التي تولَّدت عن موجة من الاحتجاجات اندلعت في التاسع عشر من العام 2018 في المدن السودانيَّة المختلفة، اجتاحت الشوارع والميادين، بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتدهور الحال على كافة الأصعدة والمستويات.

بدأت في مدينة الدمازين، وازدادت حدتها في عطبرة شمالي البلاد، وعادت بذات الغضب إلى شوارع الخرطوم بعواصمها الثلاث، احتجاجات سلميَّة ذات مطالب محددة ومعلومة، أبرزها سقوط حكم الإنقاذ الذي امتد لثلاثين عاماً، وقد كان. وها هي البلاد تستشرف ذكرى أعياد الاستقلال في الأول من يناير للعام 2021، لكنَّها ذكرى لا تنفصل عن ديسمبر الظافرة، ولا تحتفل بمعزل عنها، فكيف ستكون تلك الملحمة؟!

الكاتب الصحفي، والمحلل السياسي، ياسر عبد الله، قال إنَّ ذكرى ديسمبر لا تنفصل عن أي ذكرى لها علاقة بانتصار إرادة الشعب، على مر التاريخ، وأضاف أنَّ شهر ديسمبر شهد حدثين مهمين: الأول هو إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19 ديسمبر العام 1955. والثاني شهد ثورة ديسمبر المجيدة التي اقتلعت حكم الإنقاذ الذي امتد لثلاثين عاماً.

الزعيم إسماعيل الأزهري – يرفع علم الإستقلال في الأول من يناير 1956

وأوضح ياسر عبد الله أنَّ الذكرى الثانية للثورة متزامنة باحتفالات البلاد بأعياد الاستقلال جاءت والبلاد مواجهة بالكثير من التحديَّات، وتحتاج لجرد حساب كامل لكل تاريخنا السياسي، وما تمَّ منذ إعلان الاستقلال في 1956 وحتى الآن، وقال: “ثورة ديسمبر المجيدة رفعت شعار الحرية والسلام والعدالة، هذا الشعار يحتاج للكثير من العمل لإنزاله على أرض الواقع، إذا تمَّ ذلك سنكون حقَّقنا استقلالنا الحقيقي، وشرعنا في إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة، توفر الحياة الكريمة لشعبها، لذلك تزامن ذكرى ديسمبر مع احتفالات البلاد بأعياد الاستقلال أمر مهم، الحدثان عظيمان، ولابد من وقفة طويلة وعميقة حتى تحقق ثورة ديسمبر كل أهدافها”.

وأشار إلى أنَّ الحدث الأبرز الذي فرضه تلك الثورة الظافرة ونحن نستشرف ذكرى الاستقلال؛ هو انهيار ما يعرف بالإسلام السياسي، الذي تمثل في نظام الإنقاذ البائد، وأضاف: “لذلك أرى أن تزامن الحدثين له أهمية كبيرة، ولابد من قراءتهما متصلين ببعضهما البعض على مدى التاريخ دون انفصال، ذكرى الاستقلال تجيء وتداعيات الثورة تمر بكثير من التعقيدات خلال فترة الانتقال، وتشهد الكثير من المطبَّات والمشاكل.

ولكن؛ وفي النهاية؛ وكما انتصرت إرادة السودانيين بإعلان استقلال السودان من داخل البرلمان في هذا الشهر؛ ستنتصر تلك الإرادة في تحقيق شعار الثورة الخالد (حرية سلام وعدالة)”.

ورأى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، عبد الله رزق، أنَّ احتفالات البلاد بأعياد الاستقلال وبداية العام الجديد ستكون ذروة احتفالات جمعت السودانيين في مناسبات عديدة ومختلفة خلال العام المنصرم، آخرها الاحتفال بالذكرى الثانية لثورة ديسمبر المجيدة في التاسع عشر من هذا الشهر، وهو يتزامن مع حدث يجري الاحتفال به دورياً، هو ذكرى إعلان الاستقلال من داخل البرلمان.

وأضاف رزق: “ثورة ديسمبر هي إحدى أهم المحطات تاريخ السودان الحديث، فهي تعبر عن حيوية الشعب السوداني الذي ظلَّ طوال العامين السابقين يعمل من خلال إحياء مثل هذه المناسبات الوطنية والثورية على استعادة توهجه الثوري وشحذ عنفوانه النضالي، من أجل مواجهة التحديَّات التي ظلَّت تعترض مسيرة الثورة، وتحول بينها وبين تحقيق كامل أهدافها بعد الإطاحة بحكم عمر البشير، وسيكون الاحتفال بعيد الاستقلال مناسبة إضافية لتجديد الثورة وتجديد زخمها، وإذكاء الروح المعنوية للشعب من أجل مواصلة المسيرة النضالية، فخلال العامين الماضيين ظلَّت المناسبات التاريخية وذكريات النضال والمحطات المهمة في مسيرة الثورة بمثابة نبع لاستلهام معاني الصمود والاستمرار في النضال، والتمسك بأهداف الثورة، وبالثقة في حتمية الانتصار، ذلك هو الشكل الذي اتخذته الاحتفالات، والذي ستتخذه في مطلع العام وما يليه من أيام ومناسبات خالدة في ذاكرة الشعب السوداني”.

وأوضح أنَّ الهموم الوطنية أصبحت تسيطر على تلك المناسبات وتتطبع بطابعها وتظللها بتطلعاتها المشروعة للمواطنين، بما يجعل من تلك المناسبة والتعبير عنها حالة تتجاوز كونها مجرد احتفال إلى حد الاحتجاج على أوضاع قائمة.

وقال أخيراً: “لذلك شهدت الآونة الأخيرة سجالاً وسط قوى الثورة عما إذا كان إحياء ذكرى مناسبة ما أو يوم من أيام الثورة يتعين أن يكون احتفالاً أم احتجاجاً؟! كان ذلك السجال حاضراً في الانقسام الذي شهده الشارع مؤخراً عند إحياء ذكرى 19 ديسمبر، ذكرى انطلاقة ثورة التغيير.

ومن الراجح؛ وفي ضوء هذه الظروف الراهنة أن يشهد الاحتفال بعيد الاستقلال اقتران حالتي الاحتجاج والاحتفاء في برنامج واحد”.

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: