اعلى الصفحة

خططوا لإعدامه

148

Advertisement

الخرطوم : الجماهير

لم يكن حكم الإدانة الذي أصدره عابدين ضاحي قاضي محكمة جنايات الخرطوم شمال أمس الأربعاء في حق طالب جامعة الخرطوم عاصم عمر 25 سنة المتهم بقتل شرطي في أحداث عنف شهدتها جامعة الخرطوم في ابريل 2016م،مدهشاً للفريق القانوني و قيادات حزب المؤتمر السوداني المتابعين لمسار القضية منذ ساعات الاعتقال الأولى، فكل الشواهد كانت تشير إلى أن المحكمة التي يمثل امامها عمر جائرة و تفتقد لكل معاير النزاهة و تمارس عليها ضغوط مفضوحة. 

لكن كيف خطط جهاز الأمن للف حبل المشنق حول عنق طالب جامعة الخرطوم؟ و هل حقاً هناك قتيل؟ و ماهو رأي الطبيب الشرعي؟ ولماذا لم تعلن الشرطة عن مقتل احد منسوبيها؟ وما هو سر تضارب التاريخ المكتوب على شهادة الوفاة و البلاغ؟ المتابع للقضية لن يستطيع على كبح الأسئلة من كثرة الثقوب التي تحاصرها. 

عبر هذه المرافعة التي اصدرتها أمانة الإعلام بحزب المؤتمر السودانى للرأى العام الوطنى و الانسانى الأربعاء حول قضية الطالب المدان عاصم عمر حسن،  من الناحية القانونية بالاستناد على المرافعات القانونية أمام المحكمة يمكن للجميع الوقوف على مدى تلفيق هذه التهمة و انطلاقها من منصة الاستهداف ضد الحركة الطلابية بشكل خاص، و العمل الوطنى المقاوم بوجه عام. 

 

بداية المخطط

عاصم و اعضاء من المؤتمر السوداني

 تم اعتقال الطالب عاصم عمر حسن من أمام مبانى جامعة الخرطوم حوالى الواحدة بعد ظهر يوم 2 مايو بواسطة أشخاص في زى مدنى يستقلون شاحنات تويوتا هايلوكس وكان واضحا من طريقة الاعتقال وهيئة الأشخاص اللذين نفذوا الاعتقال ووسيلة النقل المستخدمة أن الجهة المنفذة للاعتقال هى جهاز الأمن والمخابرات. 

وفقا لشهادة الطلاب المتواجدين أمام الجامعة لحظة الاعتقال لم يتم إظهار اى أمر قبض ولم يقم اى واحد من الأشخاص اللذين نفذو الاعتقال بالتعريف عن نفسه والجهة التى يتبع لها و سبب الاعتقال بل كانت العملية أشبه بالاختطاف، إذ تم أخذه عنوة و الهرولة به إلى مكان غير معلوم على جناح السرعة. 
لم تقم اى جهة أمنية و بالتحديد جهاز الأمن و الشرطة بالإعلان عن اعتقال الطالب عاصم عمر حسن أو سبب الاعتقال، ورغم الجهود الكبيرة لأسرته و القطاع القانونى لحزب المؤتمر السودانى لم يتم الوصول إليه إطلاقا طوال الفترة من 2 إلى 5 مايو 2017م .

 وفقا للقانون السودانى فإن القبض فى قانون الإجراءات الجنائية يكون بموجب أمر خاصة فى المواد فى غير حالات التلبس بارتكاب الجريمة صادر عن وكيل النيابة أو القاضى ويتم تنفيذه بواسطة الشرطة بعد ابرازه للشخص الصادر بشأنه أمر القبض. لم يحدث فى قضية الطالب عاصم عمر ذلك خاصة وأنه لم يتم القبض عليه متلبسا ولم يكن معلوما عند فتح البلاغ المتسبب فى الحادثة بل تم التوصل إليه بالتحقيق وهو ما يستدعى صدور أمر القبض من وكيل النيابة.

 يحق للمقبوض عليه إعلانه بسبب القبض و التهمة الموجهة إليه و الوقائع المنسوبة إليه ويحق له إخطار أسرته بالقبض و الحصول على محامى فورا. لم تقم الجهة التى اعتقلت الطالب عاصم عمر حسن بأية واحدة من الحقوق المذكورة إلى أن تم تسليمه يوم 4 مايو إلى قسم شرطة الخرطوم شمال بعد ثلاث أيام من الاعتقال. فور العلم بوجوده بقسم الشرطة تحرك فريق من المحامين إلى القسم يوم 5 مايو وتم اخطارهم رسميا من الضابط المتحرى على أحمد أن الطالب مقبوض عليه فى ذمة بلاغ جنائي تحت المادة 139 من القانون الجنائي (الأذى الجسيم) ورفض السماح للمحامين بمقابلته.

4. اتجه فريق الدفاع من المحامين إلى مبانى النيابة طالبين الأذن لممارسة واجبهم و لكفالة الحق للطالب المتهم فى مقابلة محاميه ورفض وكيل أول النيابة منح الأذن بسبب عدم اكتمال التحرى. رفضت النيابة بإصرار السماح للطالب المعتقل بمقابلة اى محامى إلى أن تمت إحالته للمحاكمة بعد ثلاث اشهر تقريبا فى سابقة هى الأولى من نوعها.

 

هل هناك قتيل؟ 

مظاهرات تندد بقرار الإدانة الخرطوم 29 أغسطس

وفقاً لشهادة الوفاة و إفادات والده فى المحكم فان القتيل المزعوم  فارقت روحه الحياة فى نهاية شهر  أبريل  2016 بيد أن المفاجاة التي لم يستطيع احد تفسيره حتى أن الطالب عاصم عمر ظل موقوف حتى تاريخ 3 أبريل تحت تهمة الأذى الجسيم لا القتل العمد وهو ما تشير له جميع سجلات الشرطة والنيابة ومضابط المحكمة، لتبدا الأسئلة مبكراً هل يعقل أن يكون المرحوم ميتا قبل أيام من القبض على الطالب عاصم عمر وبعد ذلك يتم القبض عليه بتهمة الأذى الجسيم لا القتل، فهل يعقل أن يكون المرحوم ميتا قبل أيام من القبض على الطالب عاصم عمر؟  ولماذا تم القبض عليه بتهمة الأذى الجسيم قبل تحويل التهمة إلى القتل؟. 

لكن الأمر الأخر هو عدم اعلان الشرطة منذ 26 أبريل 2016 وحتى 5 مايو اى بعد ثلاث أيام من القبض على عاصم عمر عن أى اعتداء على منسوبيها أو أى حالة وفاة، وبعد إخطار المحامين رسميا من المتحرى بتحويل مادة قيد البلاغ من المادة 139 إلى المادة 130 لم يتم إعلان اسم المتوفى وعنوانه وأسرته على الأقل للقيام بواجب تقديم العزاء كتقليد سوداني فى حالات القتل حتى ولو كان المتهم بريئا كما فى حالة عاصم عمر ،ولم يظهر عن أولياء الدم إلا والد المرحوم يوم الجلسة بعد 5 شهور.

حتى تتمكن المحكمة من إصدار قرار بالادانة ضد اى شخص متهم بالقتل العمد ،فإن عليها الاقتناع ما وراء مرحلة الشك المعقول بالآتي :

أولا: أن المتهم قد سبب وفاة المرحوم. 
القتل قانونا هو تسبيب وفاة شخص حى، و تسبيب الوفاة يعنى أن المتهم قد قام بسلوك عدوانى ضد جسد المتهم وان ذلك السلوك قد سبب وفاة المرحوم ويشترط أن يكون سبب الوفاة هو سلوك المتهم لا اى عامل آخر. 
فى هذه القضية قال المتحرى وقدم شهادة وفاة المرحوم وجاءت أقواله تفيد أن المرحوم قد توفى فى المستشفى متأثرا بجراحه الناتجة عن إصابته بحريق فى يوم محدد ، وقال والد المرحوم أن ابنه قد توفى فى ذات المستشفى بذات السبب فى يوم آخر! . 
لإثبات أن المرحوم توفى بسبب الاعتداء الجسدي، يتم تشريح الجثة ، وتسمع المحكمة الطبيب الذى قام بالتشريح على الرغم من وجود التقرير و ذلك بسبب إثبات ما يسميه القانون بعلاقة السببية وهى أن فعل المتهم قد سبب وفاة المرحوم، وأيضا لأن الطبيب الشرعى يمنح مؤشرات لاستخلاص القصد الجنائ فى حالات الوسائل غير المعتادة فى الاعتداء مثل الملتوف. 
لم يقدم الاتهام الطبيب الشرعى كشاهد اتهام ، ولم تتكرم المحكمة من تلقاء نفسها بمساعدة الاتهام فى تلافي هذا القصور المهنى الفظيع باستدعاء الطبيب الشرعى كشاهد محكمة واكتفت بتقارير اورنيك 8 جنائي و تقرير التشريح و شهادة الوفاة فى جريمة تصل عقوبتها إلى الإعدام! .

عندما يتوفى المرحوم متأثرا بجراحه بعد فترة علاج طويلة أو قصيرة ، تسمع المحكمة أيضا الطبيب المعالج وتقف على الإصابات التى لحقت به ، و البرتكول العلاجى و الأدوية و تأثيرها لتتمكن على وجه الدقة من معرفة سبب وفاة المرحوم وهذا ليس ترفا بل من صميم واجبات الاتهام ، لأن أساس الجريمة هى إثبات أن المتهم لا اى شئ آخر قد سبب وفاة المرحوم و يضع القانون على الاتهام عبء إثبات ثقيل هو الإثبات ما وراء مرحلة الشك المعقول. فى سابقة قضائية يدرسها طلاب القانون قام المتهم بطعن المرحوم بسكين مزق بطنه عدة سنتمرات و خرج امعائه والمعدة خارج البطن وتوفى المرحوم بسبب انفجار الطوحال. قالت المحكمة بعد سماع الطبيب أن المتهم لم يسبب وفاة المرحوم و ادانته بتسبيب الأذى الجسيم لا القتل. الاتهام لم يقدم فى هذه الدعوى الطبيب المعالج أيضا ولم تقم المحكمة باستدعائه كشاهد ولم يتم بالتأكيد سماع اى بينة من المعامل الجنائية حول المادة الحارقة و عدوانيتها ومعقوليو رواية الاتهام ، مخلفين وراء ذلك تلا من الشكوك المعقولة التى تبرر لوحدها إعلان براءة المتهم.

 

لماذا لم تفسر المحكمة الشك فى بينة الاتهام لمصلحة المتهم وإعلان براءته؟!

 

ثانيا : بالإضافة إلى البينة الطبية فى إثبات علاقة السببية، يجب إقامة البينة على أن من قام بالفعل هو المتهم. اعتمدت المحكمة فى القرار على أقوال شهود الاتهام وهم من زملاء القتيل المزعوم و على إفادة شاهد المحكمة الضابط المشرف على التحرى و تركت جانبا شهادة شهود الدفاع

1. شاهد الاتهام الأول يعمل بالشرطة ولا يعرف الاتجاهات الجغرافية شمال جنوب شرق غرب. . فقط يعرف الاتجاهات باستخدام اليد وفقا لافاداته وهو أيضا لا يعرف المقذوف طوبة ولا زجاجة وكان واضحا انه جاء ليقول فقط انه شاهد الطالب عاصم وهو أيضا لا يعرف البوب يعنى شنو مع أنه قال المتهم عامل شعره بوب. 
2. هذا الشاهد قال إنه لديه بلاغ بسبب الحادثة نفسها ضد الطالب عاصم وهذا يعرف قانونا بتهمة العداء التى تبرر رد الشهادة وعدم قبولها 
3.الشاهد الثانى كرر ذات الافادات بخصوص الطالب المعتقل وجاءت أوصاف لون الفنيلة مختلفة 
4. الشاهد الثالث هرب من مواصلة الشهادة بعد حادثة الإملاء الشهيرة ولم يكمل شهادته 
5. شاهد المحكمة الضابط المشرف على طابور الشخصية نسف إجراءات التعرف كلها بالقول انه لم يكن ضمن المشتركين فى الطابور شخص شعره بوب إلا المتهم 
قامت قضية الاتهام على عدم معرفة الشخص الذى ألقى الملتوف وأنه تم التعرف عليه من خلال طابور الشخصية علما أن الافادات فى يومية التحرى كلها تقول انهم يعرفون عاصم بوب وهو بتاع شغب معروف فى كل المظاهرات. 
ثالثا : ليس من مهمة الدفاع إثبات براءة المتهم لأن تلك مهمة قام بها القانون، و واجبه هو إثارة الشك المعقول فى بينة الاتهام وبالتالى حتى لو لم يقدم الدفاع شهودا فإن المحكمة يجب أن تطمئن إلى بينة الادعاء وواضح أن شك كثيف ساور المحكمة فى بينة الاتهام وهو شك مبرر ومعقول كان ينبغى وفقا للقانون تفسيره لمصلحة المتهم وإعلان براءته، غير أن المحكمة اختارت إزالة الشك كعائق من الإدانة فقررت استدعاء شاهد طابور الشخصية وهو إجراء يضع استقلالية المحكمة وحيادها فى مهب الريح. 
رابعا : يجب أن تطمئن المحكمة إلى أن المتهم قصد تسبيب وفاة المرحوم أو أنه كان يعلم أن الموت نتيجة راجحة لفعله. إذا سلمنا جدلا أن المتهم هو من قام بإلقاء الملتوف فهل كان يقصد تسبيب وفاة المرحوم ؟
هذا شأن قالت المحاكم انه داخلى إذ لا يطلع على السراير إلا ربها. غير أن هذا القصد يمكن استخلاصه بمعيار موضوعى وهو العلم بأن الموت سيكون نتيجة راجحة للفعل فإذا أطلق شخص الرصاص على رأس شخص آخر بغض النظر عن قصده فإن الموت سيكون النتيجة الراجحة لهذا الفعل والنتيجة الراجحة هى التى تثير دهشة الشخص العادى اذا لم تحدث ففى مثال الرصاص أعلاه سيصاب اى شخص عادى بالدهشة اذا لن تقتل الرصاصة فى الرأس المصاب أو طعنة السكين فى القلب أو شراب السم وخلافه، 
أما إذا كان الموت نتيجة محتملة اى اذا حدثت لا تثير دهشة الشخص العادى، وإذا لم تحدث أيضا لا تثير دهشته كمن يتم طعنه فى فخذه بالسكين إذ لا يصاب الشخص العادى بالدهشة سواء مات المجنى عليه أو نجا ،
هل كان الشخص الذى ألقى الملتوف يعلم بأن الموت نتيجة راجحة وليست محتملة؟

للإجابة على هذا السؤال يكف القول أن الملتوف لم يقتل اى شخص طوال 28 سنة من الاستخدام. وإن دفار الشرطة المزعوم به عشرات الأشخاص لم يتوف منهم إلا المرحوم وفقا لادعاء الاتهام و أنه لا أحد مندهش من نجاة عشرات العساكر بالدفار من الموت بل الدهشة فى موت المرحوم

تلك هى محطات قانونية من المحاكمة نقدمها فى مرافعتنا لمحكمة الرأى العام فاضحين عيوب الحكم وثقوبه وستكون لنا عودة متى كان ذلك ضروريا.

Advertisement

تعليقات
Loading...