“خروج السودان من قائمة الإرهاب”: حسابات المكاسب والواقع  

50

الجماهير – القسم الاقتصادي

رسميا السودان خارج قائمة الدول الراعية للأرهاب، بعد ترقب عاشه السودانيون بشغف تم رفع اسم بلادهم من القائمة لتشكل نقطة تحول في مسيرة السودان، الذي انهكته الحروب والآيديلوجيات الفقر وعدم الاستقرار السياسي.

ويرى مراقبون أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل أهمية كبرى للانفتاح الاقتصادي على العالم، لإمكانية رفع القيود التي كبلت الاقتصاد، مما يتيح فرصًا لتوسيع نطاق التبادل التجاري وسريان التعاملات المصرفية والحصول على التكنولوجيا الغربية في الزراعة والصناعة وقطاع الخدمات، فضلًا عن إمكانية إعفاء ديون السودان التي ناهزت الـ60 مليار دولار، وتلقي القروض والتسهيلات الإئتمانية من مؤسسات التمويل الدولية، علاوة على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، مما ينعكس إيجابًا على المواطنين في معيشتهم ونهضة واستقرار بلادهم. إلا أنَّ خبراء اقتصاديين يؤكدون أنَّ رفع السودان من القائمة ليس هو الحل السحري لمشاكل السودان الاقتصادية المتفاقمة.

مدني عباس مدني – وزير الصناعة والتجارة السوداني

وأوضحوا لـ”الجماهير” أنَّ الخروج من قائمة رعاة الإرهاب سيحرر السودان من القيود المفروضة عليه وسياخذ موقعه في المجمتع الدولي، مما يتيح له التعامل في جلب التكلنوجيا المتقدمة، وتوسيع نطاق التبادل المالي والتجاري، وهذه الخطوة تفتح أبوابًا كثيرة للتعاملات مع الدول وفقًا للاتفاقيات، مما يسهل من التعاملات في جميع المجالات.

        رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، ليس الحل السحري لمشكلات الاقتصاد.

وأكد المحلل الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي، أنَّ رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية، للدول الراعية للإرهاب لن يكون بمثابة الحل السحري، لمشكلات الاقتصاد السوداني، رغم الفوائد التي ستتحق من تلقٍ للقروض والمساعدات، إلا أنَّها لا تمثل حلًا لمشكلات الاقتصاد المتراكمة، مشددًا على أهيمة أن تعطي الحكومة الأولوية لإصلاح الهياكل الاقتصادية المتداعية للبلاد، وتقديم خُططًا دقيقة للنهوض الاقتصادي وتحقيق الاستقرار السياسي والأمنى في السودان، مما يشكل مفتاحًا لتهيئة البيئة الاقتصادية، محليًّا وزيادة جاذبيتها وجاهزيتها لرفع السودان من القائمة وجني ثمار ذلك.

د. هيثم محمد فتحي محلل وباحث اقتصادي

وأضاف، من الثمار المتوقعة: الانفتاح الاقتصادي، وزيادة التعامل المالي مع النظام المالي العالمي، من خلال تيسير إجراءات تحويل الأموال للعامليين في الخارج، وزيادة التدفقات المالية، مما يعزز وضعية ومتانة النظام المصرفي السوداني، وينعكس إيجابًا على قيمة الجنيه السوداني. وعليه، يتوجب تعديل سعر الصرف وصياغة قوانين جديدة للاستثمار، وتغيير سعر الصرف ووقف الاستدانة من الجهاز المصرفي مما يعزز من الثقة في الاقتصاد السوداني تدريجيًّا، وهو ما سينعكس بدوره إيجابًا على حركة رؤوس الأموال بالبلاد، بتتفادي الشركات المحلية أو الأجنبية – على حد سواء – العديد من الصعوبات التي واجهتها في السنوات الماضية، وعلى رأسها تقييد التعامل مع البنوك العالمية، لاسيما البنوك الأمريكية. ومن ثم فمن شأن انسياب المعاملات المالية والبنكية من الخارج، أن يضاعف من تدفقات رؤوس أموال الشركات الأجنبية بالسوق السودانية مستقبلًا، والتي تتطلع عددٌ منها وخاصة الروسية والصينية – إلى زيادة استثماراتها بالقطاع الزراعي والصناعي والتعدين بالبلاد.

 وأوضح أنَّ السودان يتمتع ببيئة خصبة وفرص واسعة، ولذا سيشكل ملاذًا للاستثمارات، مشيرًا إلى أنَّ رفع السودان من القائمة من شأنه أن يتيح فرصًا أوسع للانفتاح على التكنولوجيا، بداية من تكنولوجيا الطائرات لنظم الملاحة المساعِدة وأنظمة الرادار الحديثة، كما يمثل فرصةً ذهبية لصيانة أسطول الخطوط الجوية، وبناء الخطوط البحرية السودانية، وخطوط السكة الحديدية، فضلًا عن جلب التكنولوجيا الحديثة، المستخدمة في المجالات الزراعية والصناعية والتي دُمرت بنيتها التحتية بسبب حظر استيراد قطع الغيار.

  تفعيل التجارة

بدورة أكَّد عضو مجلس إدارتي الغرفة التجارية للمصدرين محمد سليمان، أنَّ رفع السودان من قائمة الإرهاب، يستفيد منه الاقتصاد الكلي بالبلاد، وذلك عبر تفعيل إجراءات التجارة الدولية، لافتًا إلى  أنَّهم كمصدرين حاليًّا لا يصلون للأسواق العالمية، إلا عبر دولة الإمارات، وغالبية الموردين لديهم شركات في دبي، وهذه مكلفة جدًّا، وحسب تقديرات البنك الدولي تقدر بـ 30% وهذه النسبة تؤثر على السلع المستوردة وترفع من أسعارها، علاوةً على فرص إيجابية خارجية أخرى، متمثلة في التعاقدات مع جهات خارجية مباشرة، خاصَّة الشركات التي كانت محظورة من التعامل مع السودان، في مجال الصناعة وحظر أي شركة بها منتج أمريكي ولو بنسبة 50%، ولذلك هذه الشركات ستعود للتعامل مع السودان، وهذه تشكل قيمة مضافة كبيرة. مؤكّدًا أنَّ رفع اسم السودان، يُشكل خطوة مهمة للتجارة في مجال الاستيراد المباشر وهذا ينعكس إيجابًا علي البلاد.

 إعفاء الديون

وفي ذات السياق أكَّد الخبير الاقتصادي د. محمد الناير، خلال حديثه لـ”الجماهير” أن رفع اسم السودان من الإرهاب، له ميزات كثيرة على القطاع المصرفي؛

الخبير الاقتصادي د. محمد الناير

إذ يمكنه التعامل مع المصارف على مستوى العالم، وكذلك أن يطالب السودان بإعفائه من الديون الخارجية، وفقًا لمبادرة الدول المثقلة بالديون (الهيبك) الخاصَّة بالدول النامية، وأيضًا يمكنه من الحصول على التمويل من المؤسسات الدولية، ولكن تحديدًا في القطاعات الخاصة بالزراعة، أو الصناعة، والطيران، مهم جدَّا لجهة أنَّ قطاع الطيران تأثر بالحظر الاقتصادي الأمريكي وعانى السودان من الحصول على إسبيرات للطيران، وهو قطاع حساس جدًّا، لجهة أنَّ قطع الغيار في الطيران تتغير بمعدل إهلاكٍ لعدد معين من الساعات، ولذلك فسيصبح قطاع الطيران من القطاعات التي ترفد السودان بالنقد الأجنبي، وبالتالي تمكن البلاد من شراء طائرات جديدة لدعم الأسطول.

–         سليمان: التعاقدات مع الشركات الخارجية مباشرة، يُقلل التكلفة ويختصر الوقت.

وفيما يتعلق بالقطاعين الزراعي والصناعي، أشار إلى أنَّ التكنولوجيا الأمريكية والغربية مهة جدَّا، وأن البلاد بحاجة لها في مجالات الزراعة والصناعة، ومن السهل جدَّا الحصول عليها لزيادة الإنتاج والإنتاجية، بصورة كبيرة في القطاع الزراعي، بما يؤدي إلى صناعاتٍ متطورة لجذب الاستثمارات الخارجية الأميركية والأجنبية.

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: