حل الدولتين و مفاوضات تطبيع مع الدول العربية ثمن عودة القطاع

 

بقلم: النائبة كسانيا سبتلوفا

 

 


 

بعد عشر سنوات بالضبط من تنفيذ حماس انقلابا عسكريا في غزة وخلقها دولة حماستان محاذية لاسرائيل، لم يكن وضع الحركة اكثر تعقيدا ابدا. يشهد على هذا رجال حماس ومحافل اخرى، عرب ودوليون ايضا ممن يتابعون ما يجري في قطاع غزة. لقد ذكر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب حماس في صف واحد مع داعش وحزب الله؛ السعودية ومصر تطالبان قطر بوقف تمويل الاخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية؛ ابو مازن، الذي سار مرتين في الماضي الى حكومة وحدة مع حماس، هجر أغلب الظن مساعي المصالحة؛ المصريون يفتحون معبر رفح مرة في الشهر ليوم – يومين في افضل الاحوال، ولكنهم يقيدون جدا حركة الاشخاص بين غزة ومصر؛ وحتى وكالة الغوث، الأنروا، وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين انتقد بشدة رجال حماس الذين مرة اخرى حفروا نفقين تحت مدرستين تعودان للوكالة في القطاع.

 

اجتازت البطالة منذ زمن بعيد معدل الـ 40 في المئة، والسكان يعانون من نقص في المياه والكهرباء، واعمار غزة يجري بكسل كون معظم الدول المانحة ترفض بالايفاء بالتعهدات التي قطعتها على نفسها. ورغم كل هذه الظروف، يمكن لحماس ان تواصل العمل بذات الشكل لعقد آخر على الاقل وتواصل الاستعداد للجولة العسكرية التالية التي تبدو انها تقترب بخطوات واسعة، وتتحكم بنحو مليوني نسمة في القطاع. وذلك لانه منذ أزمة مرمرة في 2010، دخلت الى القطاع عشرات الاف الشاحنات المحملة بالاسمنت، المنتجات الغذائية وكل شيء آخر تحتاجه غزة كي تعيش. في 2010 دخلت الى القطاع 38 الف شاحنة، في 2016 – 178 الف شاحنة. وحسب مسؤولين في الجيش الاسرائيلي، فرغم الصراع لمنع عبور البضائع متعددة الاستخدام، فكل شيء يدخل غزة يفيد حماس. ومن أصل عشرة اكياس اسمنت معدة لاعمال مباني المدنيين، فان كمية معينة تذهب الى بناء الانفاق. ومن ارسالية دقيق أو بندورة تؤخذ ضريبة ترفع سعر البضاعة على سكان القطاع وتوفر بضعة شواكل اخرى لجيب حماس. هكذا تواصل الحركة فرض الخوف على السكان، تدريب رجالها وانتاج حتى نحو 90 في المئة من السلاح الذي عند حلول الوقت سيستخدم ضد المدنيين والجنود الاسرائيليين. هكذا بشكل محمل بالمفارقة، بعد 11 سنة من فرض الحصار على غزة اصبحت اسرائيل خط الحياة الوحيد لحماس. والان بالذات، حين أعلنت الدول العربية المقاطعة على قطر الداعمة لحماس، يتبين هذا العبث بشدة اكبر. طالما كانت حماس تسيطر في غزة، فان جنوبنا يعيش تهديدا دائما، بينما كل محاولة من الادارة الامريكية للتقدم بالمفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين مآلها الفشل. فلا يمكن “ابادة” حماس ولكن اذا تسنى لدولة اسرائيل ان تستخدم الوضع المميز الذي علقت فيه حماس الان، فسيكون ممكنا انهاء حكم حماس في القطاع وسيطرتها على المعابر التي تربط بين اسرائيل ومصر وبين القطاع. والان بالذات، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومع دول المنطقة سيكون ممكنا تشديد الضغط الاقتصادي على حماس، ومقابل تحرير البضائع وتيار الكهرباء، يزاح الاسلاميون عن المعابر، وهكذا يقطعون عن مصدر الدخل الذي يبقيهم على قيد الحياة. هذه الخطوة يمكنها ان تنخرط جيدا في الرؤيا السياسية الجديدة للادارة الامريكية، التي تنكب على اقامة حلف اقليمي ضد ايران والاسلام المتطرف.

 

واضح أن اعادة القطاع الى السلطة الفلسطينية تنطوي على عودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل وفق صيغة الدولتين للشعبين، بالتوازي مع مفاوضات ثنائية مع الدول العربية وترتيب العلاقات بينها وبين اسرائيل. ولكن قبل كل هذا يجب حل المعادلة في غزة. ومن جهة اخرى من الصعب أن نرى كل مفاوضات تستمر بينما تضج المدافع في غزة. والرأي العام في الطرفين لن يحتمل ذلك. دولة اسرائيل ملزمة بان تضرب الحديد وهو حامٍ وان تغير من الاساس المعادلة الغزية القائمة.

معاريف – 13/6/2017

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...