بتول المسلمي تكتب.. الشرطة في موقف المتفرج !

163
بتول المسلمي

في الخرطوم، المدينة التي تنتشر الكآبة في أجوائها، و يتنفسها الأحياء، يصاحب العنف أي حدث مهم .

فوضى و تخريب، سيارات محطمة، و أخرى مفقودة، حوادث تعدٍّ جنسي، تراشق بالحجارة؛ وأشياء أخرى في ليلة رأس السنة .

إنَّ الأحداث التي شهدتها هذه الليلة، لم تكن جديدة، فالانفلات الأمني والفوضى ظلت تصاحب كل ليلة رأس سنة تحتفل بها الخرطوم من كل عام .

استقبلت أقسامُ الشرطة في ذلك اليوم الأخير في سنة 2020 بلاغات كثيرة تفيد التعدي الجنائي والسرقة .

يرى البعض أنَّ الفارق الطبقي المتمدد، و تآكُل الطبقة الوسطى سبب أساسي في سلوك العنف، الذي أصبح سمة أساسية لأي مظهر احتفالي، إذ يخرج الإحساس بالقهر و العجز و العوز في رد فعل فيزيائي وعاطفي قوي، و يترجم في هيئة عنف .

المتهم الأوَّل بعد المجرمين الذين يرتكبون جرائمهم ثم يلوذون بالفرار، هو غياب الأجهزة الأمنية والشرطية عن شوارع العاصمة، فقد قيل قديمًا: “من أمن العقاب أساء الأدب. “.

لقد أمن هؤلاء المساءلة القانونية، فظلوا يرهبون العامة، وأبسط حادث سرقة أصبح يتم تحت تهديد السلاح؛ قد يموت أحدهم – فقط – لأن بحوزته هاتف!.

رغم ادعاء شرطة المرور بنشر قواتها في شوارع الخرطوم لتأمين احتفالات الاستقلال و رأس السنة، إلا أن الحوداث المرورية، وهجوم المتفلتين على السيارات في الكباري والشوراع كانت أوضح مظاهر الاحتفال بليلة رأس السنة .

و امتلأت الأسافير بشكوى المواطنين جرَّاء الأضرار التي لحقت بهم، دون وعد من الشرطة بملاحقة مرتكبي الجرائم .

فالشرطة التي ظلت واقفة في موقف المتفرج، تخلَّت عن واجبها الأساسي في حماية الناس والممتلكات، منذ زمن. إنَّ ما تشهده الخرطوم هذه الأيام من تفلتات أمنية تحمل المواطنين لاقتناء الأسلحة لحماية أنفسهم، ما ينذر بأوضاع أكثر سوء، إذا لم تتحرك الأجهزة الأمنية .

إذا لم تملك الدولة السيطرة على الأنشطة الإجرامية المتزايدة، فلن نتفاجأ بوجود الخرطوم كأخطر مدينة في المؤشرات العالمية للجريمة.

فشل الأجهزة الأمنية في منع إرهاب الناس في الشوارع و التعدي على الممتلكات، يعني فشلنا في أن نكون دولة، يعني أن تصبح حياة الناس في خطر، و إزهاق الأرواح أمرًا عاديًّا.

كما أنَّ المعالجة الاجتماعية ضرورية؛ فالفقر بيئة خصبة لتكاثر النشاط الإجرامي، والعوز يدفع الصالح لأن يصبح مجرمًا. 

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: