- الإعلانات -

بإنتظار حزمة مكاسب: عاصمة اللاءات تحزم حقائبها نحو (تل أبيب)

341

الخرطوم: الجماهير

على وقع هزيمة حزيران العام 1967 والتي احتلت القوات الإسرائيلية فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، هتفت الخرطوم في حضور كافّة الدول العربية، باستثناء سوريا، التي دعت إلى حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل، بأنه: “لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل”، وهي اللاءات التي شكلّت أجواء مصالحة عربية غير مسبوقة، أنهى خلالها الزعيمان، الرئيس المصري جمال عبد الناصر والملك السعودي الملك فيصل، قطيعة طال أمدها، غير أن الخرطوم اليوم، وبعد 53 عام تطوي تلك الصفحة وتيمّم وجهها شطر (تل أبيب) عبر هندسة “صلح وتفاوض واعتراف”.

عبر نصف قرن من الزمان لم تكن إسرائيل من بين أحلام السودانيين الذين تشرّدوا في بقاع العالم بسبب الحروب المشتعلة في أنحاء البلاد، ولأن جواز السفر السوداني حمل: (صالح لكل الأقطار باستثناء إسرائيل) ظلّت الخرطوم تقف في مقدمة الدول المعادية لإسرائيل، غير أن محاولات عديدة للتطبيع جرت خلال العهود السابقة لم تكلل بالنجاح بما فيها محاولات جرت خلال حكم المؤتمر الوطني والنظام البائد.

وجرت الرياح على غير ما كان يشتهي الأوائل، فاليوم الجمعة، أعلنت إسرائيل والسودان تطبيع العلاقات بوساطة أمريكية، بالتزامن مع الإعلان عن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مرسوماً برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ليبدأ مشهد وحقبة جديدة في علاقات السودان الخارجية وتوازناته الداخلية والإقليمية.

وفي أول رد فعل خارجي على إعلان التطبيع بين السودان وإسرائيل؛ قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن انضمام السودان إلى المطبعين مع دولة الاحتلال الإسرائيلي يشكل طعنة جديدة في ظهر الشعب الفلسطيني وخيانة لقضيته العادلة وخروجاً عن مبادرة السلام العربية”.

إلا أن الرئيس ترامب أعلن عن لحاق خمس دول عربية بما فيها فلسطين قريباً بقطار التطبيع.

أبرز محاولات التطبيع مع إسرائيل كانت في اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في أوغندا، فبراير الماضي، والذي اتفقا فيه على إطلاق تعاون سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين الدولتين، لتتمرحل الخطوات، بعد، متكتمة عن وسائل الإعلام، مرات، وتحت الأضواء الكاشفة، مرات أخرى، وصولاً إلى الجمعة، الثالث والعشرين من أكتوبر، حين أعلن التطبيع على الملأ.

خلال عهد الرئيس الإسلامي، عمر البشير، الذي أطاحته ثورة ديسمبر الشعبية، وجهت تل أبيب، ضربات جوية لتطويع الخرطوم، في الوقت الذي تعرّض السودان فيه لعدة هجمات نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، تمركزت أغلبها على ساحل البحر الأحمر، وصولاً إلى ضرب مصنع اليرموك وسط الخرطوم بعد اتهامه بأنه يزود الفلسطينيين بالسلاح في أكتوبر 2012.

تأتي خطوة التطبيع الآن والسودان يجابه وطأة أزمات إقتصادية تجسّدها صفوف المواطنين أمام المخابز ومحطات الوقود والصيدليات، وهي أزمات جعلت الحكومة الإنتقالية تفتح كل أبواب الإحتمالات لحلها بما فيها العلاقات مع إسرائيل، وهو الوتر الذي لعبت عليه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برهنها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بالتطبيع مع إسرائيل.

ولتمرير الخطوة التي تلي تطبيع دولتي الإمارات والبحرين، مع إسرائيل الشهر الماضي، لوّحت إدارة ترامب أمام الخرطوم بجملة حوافز؛ إذ ستشمل الصفقة، بحسب تقارير، بجانب إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، عقد اجتماع لنادي باريس بشأن تخفيف الديون عن السودان، وتسليم فوري لما قد يصل قيمته 600 مليون دولار من المساعدات الغذائية والأدوية، وإبرام اتفاقية لإلغاء 3 مليارات دولار من الديون المستحقة على السودان للولايات المتحدة، خلال العام المالي المقبل، الذي يبدأ في أكتوبر 2021.

وبحسب خبراء إقتصاديين فإن السودان ينتظر أن يحصد 10 مكاسب إقتصادية أخرى حالما تم رفع اسمه من قائمة الدول الراعية منها: استئناف الإجراءات المالية والمصرفية مع المؤسسات المالية العالمية؛ والحصول على القروض والمنح والهبات إضافة إلى الحصول على اسبيرات للطائرات والقطارات فضلاً عن الحصول على التكنولوجيا الزراعية والصناعية الأمريكية، بجانب إعفاء ديون السودان البالغة نحو 60 مليار دولار، إبرام صفقات تجارية مع الشركات الأمريكية الكبرى، السماح بالتحويلات المالية عبر النظام المصرفي، تنظيم مؤتمر اقتصادي لدعم السلام والتحول الديمقراطي في السودان؛ الاستفادة من المنح التعليمية وفرص التدريب في أمريكا، إمكانية عقد اتفاق لتصدير الصمغ العربي إلى أمريكا والمنتجات السودانية الأخرى، فضلاً عن توسع تعامل البنك الدولي مع السودان في مشروعات وشراكات تنموية ضخمة تنقل الاقتصاد القومي الي مرحلة متقدمة.

مع قسوة الواقع الإقتصادي في السودان لم تجد الحكومة الإنتقالية سوى أن تحزم أمرها والتوجه صوب (تل أبيب)، ذلك ما دفعها لتطوي صفحة اللاءات الثلاثة لتفتح صفحة التطبيع والتفاوض والاعتراف.

تعليقات
Loading...