- الإعلانات -

انفصال جنوب السودان.. تجربة مدمرة

114

Advertisement

الجماهير: وكالات 

“كانت تجربة مدمرة بأتم معنى الكلمة”، هكذا وصفت الخبيرة المصرية في الشؤون السودانية والإفريقية أسماء الحسيني، 6 سنوات من انفصال جنوب السودان عن حكومة الخرطوم.

وأمس الإثنين، انطلق في الإقليم الكردي شمالي العراق استفتاء غير ملزم للانفصال عن البلاد، في تجربة لا يستبعد خبراء أن تكون مشابهة لما وقع بدولة جنوب السودان التي انفصلت عن السودان عام 2011.

فجنوب السودان الذي قاتل متمردوه لنحو نصف قرن (1955 ـ 2005) لينفصلوا عن الخرطوم، كان يأمل التحول إلى دولة مزدهرة بعد انفصاله، خاصة وأن 75 % من ثروة السودان النفطية آلت إليه بعد الانفصال (بلغت 500 ألف برميل يوميا قبل الانفصال).

وإلى جانب الثروة النفطية، فجنوب السودان يتمتع أيضا بإمكانات زراعية وحيوانية هائلة (تربة صالحة للزراعة، وتوافر المياه خاصة نهر النيل، ونحو 11 مليون رأس من الأبقار) مقارنة بعدد سكانه الذي لم يكن يتجاوز حين الانفصال عام 2011، 8 ملايين نسمة (أكثر من 12 مليون نسمة في 2017).

وعلى عكس انفصال الإقليم الكردي الذي يواجه رفضا دوليا، لا سيما دول الجوار وبغداد، حظي جنوب السودان بدعم كبير من القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ومن دول الجوار المؤثرة (إثيوبيا وأوغندا وكينيا)، وحتى من الخرطوم نفسها التي وقعت على اتفاقية نيفاشا عام 2003، التي مهدت لمرحة انتقالية من 6 سنوات بدأت في 2005، وانتهت بانفصال الجنوب عام 2011.

أكراد عراقيون يتوجهون إلى مركز اقتراع في أربيل

غير أن المحللة السياسية أسماء الحسيني، في حديث للأناضول، ترى أن انفصال جنوب السودان كان “متعجلا”، وجرى قبل نضوج الوضع السياسي في البلاد، وقبل تسوية المسائل الخلافية مع الخرطوم، وخاصة ترسيم الحدود، بحسب قولها.

وأشارت إلى أن “المجتمع الدولي الذي كان متحمسا لانفصال جنوب السودان، ترك الدولة الوليدة لوحدها وقبل أن تقف على قدميها”.

وأضافت أن “سكان جنوب السودان لم يهنؤوا بالسلام منذ 1955، أي حتى قبل استقلال السودان (1956)، وبعد الانفصال تطور خلاف سياسي بين قطبي الحركة الشعبية لتحرير السودان (الحزب الحاكم بقيادة الرئيس سلفاكير ميارديت، ونائبه ريك مشار)، ليأخذ أبعادا عرقية وقبلية (بين قبيلتي الدينكا والنوير).

ولفتت الحسيني إلى أن “مئات الآلاف قتلوا خلال الحرب الأهلية (2013 إلى اليوم)، وهناك مناطق واسعة في البلاد لم تتمكن المنظمات الإنسانية والصحفيون من الوصول إليها لمعرفة أعداد القتلى في المجازر التي وقعت بشكل عشوائي ووحشي وعلى أساس الهوية”.

وحذرت من أن البلاد التي تتربع على ثروات زراعية ومائية ونفطية كبيرة على “شفا مجاعة وانهيار كامل”.

وقالت “الحرب ساهمت في ألا تكون هناك أي زراعة بعد تدمير ما كان موجودا، إلى جانب نزوح الملايين لمناطق أخرى ولجوئهم إلى دول الجوار، ناهيك عن انتشار الأمراض الفتاكة مثل الكوليرا والملاريا”.

وأشارت الحسيني إلى أن المجتمع الدولي صنف جنوب السودان مؤخرا من بين أربع دول تهددها المجاعة على غرار اليمن والصومال ونيجيريا.

كما حذرت المتحدثة من أن الحرب الأهلية في جنوب السودان “توشك أن تتحول إلى ساحة حرب إقليمية، بسبب دعم دول الجوار لهذا الطرف أو ذاك، ما قد يؤدي إلى امتداد نيران الحرب لتلك الدول”.

تجدر الإشارة أن الأمم المتحدة اعتبرت أن 5.2 ملايين نسمة أو ما يعادل قرابة نصف سكان جنوب السودان، يعانون انعدام الأمن الغذائي.

وبخصوص الثروة النفطية التي كان من المفترض أن تساهم في بناء الدولة ومؤسساتها، أوضحت الحسيني أن حكومة جوبا “لم تستفد منها كثيرا، إذ واجهت خلافات مع الخرطوم التي فرضت رسوما كبيرة على تصدير نفط الجنوب (عبر أراضيها ومينائها النفطي)، ما جعل عوائد النفط غير مجدية للجنوب، ناهيك عن انخفاض الأسعار، ما أدى لتقليل الإنتاج”.

جدير بالذكر أن إقليم “آبيي” الغني بالنفط والمتنازع عليه بين الخرطوم وجوبا، تسبب في وقوع العديد من المعارك والاشتباكات قبل الانفصال وبعده، بل إن قبائل “الدينكا نجوق” في أبيي نظمت في نهاية أكتوبر 2013 استفتاء شعبيا أحادي الجانب، ودون موافقة قبائل المسيرية العربية (التي قاطعت الاستفتاء).

ورغم أن نتائج الاستفتاء أفضت إلى تصويت يشبه الإجماع بالانفصال عن السودان، والانضمام إلى جنوب السودان، إلا أن ذلك لم يفض إلى تغيير الوقائع على الأرض، حيث ما زالت القضية معلقة إلى اليوم.

– استفتاء كتالونيا في إسبانيا.. هل يعني أفول نجم برشلونة؟

على غرار الإقليم الكردي شمالي العراقي، يسعى إقليم كتالونيا (شمال شرقي إسبانيا) إلى تنظيم استفتاء للانفصال في الأول من أكتوبر المقبل، رغم معارضة مدريد، والاتحاد الأوروبي لهذه الخطوة التي يتوقعها كثيرون أيضا أن توصم بـ “السلبية” على غرار تجربة جنوب السودان وتجربة الإقليم الكردي في العراق لو اكتملت.

ويرى خبراء ووسائل إعلام أوروبية أن إقليم كتالونيا، وخاصة فريقه برشلونة ذا الشهرة العالمية، سيعانيان كثيرا حال الانفصال، وهو ما أكدته دراسة أجرها مؤخرا بنك “ناتيكسيس” الإسباني.

ففريق برشلونة الذي يدفع أجورا فلكية لأشهر لاعبيه، سيواجه مشاكل اقتصادية وكروية ستفقده الكثير من بريقه.

وأبرز تلك المشاكل أن إقليم كتالونيا لا يضم فرقا قوية بإمكانها تقديم بطولة مثيرة للجماهير، التي من المؤكد أنها ستبتعد عن برشلونة باتجاه بطولات أقوى، وفرق أفضل، خاصة وأن الفريق الكتالوني لن يكون بإمكانه المشاركة بالبطولات الأوروبية، ما سيفقده مزيدا من الشهرة، ويقلص موارده المالية ويجعله أقل جاذبية للنجوم العالميين في كرة القدم.

أما التداعيات الاقتصادية على إقليم كتالونيا بعد الانفصال، فتتمثل بالخصوص، في انخفاض حجم الصادرات نظرا لأن 50 % من منتجاته تصدر للداخل الإسباني.

كما أن انفصال الإقليم يعني تلقائيا خروجه من الاتحاد الأوروبي، فرئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر، أعلن من قبل عدم اعتزامهم قبول كتالونيا في الاتحاد الأوروبي حال انفصاله.

وهذا يعني فرض رسوم على صادرات الإقليم إلى دول الاتحاد، وبالتالي تقلص إيراداته المالية خاصة أن صادرات الإقليم تمثل 25 % من صادرات إسبانيا.

كما يوفر الإقليم 20 % من ثروة إسبانيا رغم أن عدد سكانه (7.5 ملايين نسمة) لا يمثلون سوى 16 % من إجمالي سكان البلاد.

كما أن تخلي الإقليم عن العملة الأوروبية الموحدة (يورو) بحكم خروجه من الاتحاد، قد يدخله في وضع ضبابي، ويؤثر على تصنيفه الائتماني، ما يقلص حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة لـ 80 %، ويؤدي إلى هروب رؤوس الأموال الأجنبية منها بحسب دراسة “ناتيكسيس”.

كل هذه التداعيات الاقتصادية قد توقع كتالونيا في أزمة مالية من الممكن أن تقضي على رفاهيتها الاقتصادية، مثلما يحدث اليوم في اليونان.

Advertisement

تعليقات
Loading...