Advertisement

النيل يسجل أعلى مستوى منذ قرن.. والسودانيون يخشون أضرار الفيضانات

100

- الإعلانات -

الخرطوم: حسام بدوي 

تسود حالة من الحذر والترقب وسط سكان القرى والمدن السودانية الواقعة على ضفاف نهر النيل الذي شهد ارتفاعا قياسيا في مستواه منذ قرن.

وبينما تحذر السلطات السودانية من مخاطر حدوث “فيضانات”، يبدو الوضع مختلفا تماما في مصر، حيث يسود ارتياح جراء الارتفاع القياسي في مستوى مياه النيل، خاصة مع بدء إثيوبيا التشغيل التجريبي الجزئي لسد “النهصة” الذي تخشى مصر تأثيره على حصتها من مياه النيل.

Advertisement

- الإعلانات -

وفي تصريحات لصحيفة “الوطن” المصرية ، قال أحمد فوزي دياب خبير المياه بالأمم المتحدة، إن الفيضانات الكبيرة القادمة من السودان وإثيوبيا تزيد من مستوى نهر النيل، وبالتالي تستفيد منها مصر، ولا تتضرر منها في الوقت نفسه لأنها تحتجز خلف “السد العالي”، أقصى جنوبي مصر.

ومطلع الشهر الماضي قالت الحكومة السودانية، إن النيل الأزرق (الرافد الرئيسي لنهر النيل والقادم من إثيوبيا) سجل أعلى مستوى له خلال 100 عام.

وأعلنت السلطات الخميس الماضي، ارتفاع مستوى النيل عند حدود البلاد مع الجارة إثيوبيا، ليصل 13.05 مترا بزيادة 35 سم عن مستوى اليوم السابق، البالغ 12,70 مترا، فيما سجل في التوقيت ذاته من العام الماضي 10 أمتار فقط.

والثلاثاء الماضي، أعلنت الحكومة حدوث انهيار جزئي لسد “الأعوج” على نهر النيل الأبيض بمدينة “تندلتي”، بسبب الاندفاع الكبير للمياه، بعد مضي نحو 6 سنوات من إنشائه، حيث ساهم في الحد من أضرار السيول المتكررة على المدينة خلال الأعوام الماضية.

فيما تسبب فيضان نهر “الدندر” (أحد منابع نهر النيل الأزرق ويخترق دولتي إثيوبيا والسودان لمسافة 480 كم) في ولاية سنار، الثلاثاء الماضي، في تلف محاصيل زراعية تشمل الذرة والسمسم، وصلت مراحل متقدمة من النضج.

وارتفع مستوى “نهر الدندر” العام الجاري بزيادة أكثر من 3 أمتار عن مستوى اليوم نفسه من العام الماضي.

وأدى فيضان النهر ذاته في السنوات الماضية إلى غمر العديد من القرى والمزارع في ولاية سنار، مخلفا العديد من الأضرار لممتلكات السكان.

وتشكل العاصمة السودانية الخرطوم ملتقى النيل الأزرق الذي تتدفق مياهه من إثيوبيا والنيل الأبيض، ويشكل الرافدان نهر النيل الذي يعبر السودان ثم مصر، وثلاثة أرباع مياه النيل مصدرها النيل الأزرق الذي يرتفع مستواه سنويا أثناء موسم الأمطار في إثيوبيا.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالسودان “أوتشا”، الشهر الماضي، إن نحو 64 ألف شخص تضرروا جراء الأمطار والسيول في 11 ولاية سودانية (دون ذكر حجم الضرر).

وذكر المكتب أن عدد المتضررين بلغ 63 ألفا و945 شخصا في الولايات الـ 11 حتى أواخر أغسطس الماضي.

ولتلافي أضرار الفيضانات أنشأت وزارة الصحة السودانية 8 عيادات طبية متنقلة بولاية الخرطوم (وسط) في المناطق المتضررة.

ورصد مراسل الأناضول خلال جولة على ضفاف نهري النيل الأبيض، والأزرق في العاصمة الخرطوم، فيضان مياه النهرين وغمرهما الأراضي الزراعية المطلة على النيل بالكامل.

كما رصد توقف حركة الرحلات النيلية الترفيهية جراء ارتفاع مستوى المياه وقوة التيار.

- الإعلانات -

وقال محمد عوض وهو أحد ملاك المنتجعات السياحية المطلة على نهر النيل الأزرق بالخرطوم، حيث غمرت مياه النهر منتجعه بالكامل: “أوقفنا حركة الملاحة النهرية منذ شهر أغسطس الماضي”.

وأضاف عوض في حديث للأناضول: “في كل عام تغمر مياه الفيضانات منتجعاتنا بالكامل وتتسبب في توقف العمل”.

وأشار إلى أن “السلطات تعدهم في كل مرة برصف الشطئان القريبة منهم لكنها لا تفي بوعودها”.

وأطلق “الاتحاد الوطني للشباب السوداني” مبادرة “السواعد الخضراء” لدرء آثار السيول والفيضانات المتوقعة العام الجاري.

وقال رئيس الاتحاد، شوقار بشار في تصريح للأناضول، إن الاتحاد “حشد نحو 3 آلاف و500 متطوع في ولايات السودان الـ 18، بهدف فتح قنوات تصريف المياه في الأحياء السكنية، ووضع الحواجز الترابية على ضفاف النيل التي تمر قرب المنازل في قرى ومدن البلاد”.

وأشار إلى أن الحملة تسير “قوافل إيواء لنصب الخيام في المناطق التي تسكنها الشرائح الضعيفة (الفقيرة)”.

وبدوره قال عماد عبد الجليل، وهو أحد المشرفين على مبادرة “السواعد الخضراء” للأناضول، إن “المناطق التي شهدت اجتياح المياه للمناطق السكنية هذا العام انحسرت في 3 ولايات هي: الخرطوم ، سنار ، والجزيرة “.

وأضاف: “في ولاية الجزيرة عملت المبادرة على تصريف برك المياه التي تجمعت بوسط عدد من الأحياء السكنية، كما عملت على تقوية السدود الترابية وفتح قنوات التصريف”.

وأشار إلى أن المبادرة تعمل على “إنشاء حواجز ترابية على طول نهر النيل الأزرق في ولاية سنار”.

وأعلنت الحكومة السودانية مؤخرا مصرع 3 أشخاص بعد أمطار غزيرة وسيول تعرضت لها ولاية الخرطوم، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية أن عدد الضحايا ارتفع إلى 14 شخصا بسبب انهيار منازل أو صعقا بالكهرباء.

وفي يوليو الماضي، لقي 3 أشخاص مصرعهم وأصيب رابع بجروح، إثر أمطار غزيرة في ولاية “النيل الأبيض” جنوبي البلاد”.

وبدأ فصل الخريف بحسب الهيئة السودانية للأرصاد الجوية أواخر يونيو الماضي، ويستمر حتى أواخر المقبل.

والعام الماضي، لقي أكثر من 150 شخصا مصرعهم جراء السيول والفيضانات التي اجتاحت البلاد، فضلا عن انهيار عشرات الآلاف من المنازل، كليا أو جزئيا.

فيما أعلن الهلال الأحمر السوداني آنذاك تضرر نحو 60 ألفا و350 مواطنا، بفقدانهم الكامل أو الجزئي لمنازلهم، إثر فيضانات وأمطار اجتاحت 13 ولاية من أصل 18. 

وتوقع عدد من مواطني محلية شرق النيل شرقي العاصمة الخرطوم، تكرار معاناتهم مع السيول على غرار العام الماضي، حيث غمرت المياه 50 قرية من قرى المحلية، وانهار أكثر من 9 آلاف منزل، بحسب الحكومة.

وقال المواطن ميرغني سر الختم للأناضول: “تمكنا في شرق النيل من إعداد الحواجز الترابية على أطراف مجاري السيول التي تمر بالقرى”، لكنه لم يستبعد وقوع أضرار أسوأ من التي وقعت سابقا.

ومضى قائلا: “حاليا نحن في منتصف موسم الأمطار، وغالبا ما تجتاح السيول مناطقنا في شهر سبتمبر من كل عام”.

- الإعلانات -

تعليقات
Loading...