Advertisement

الحرية والتغيير.. حَاضِنَةُ الثورة بقلوب شتى

0 226

- الإعلانات -

تقرير: سفيان نورين

تكافح قوى إعلان الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية في السودان)، جاهدة من أجل إظهار أنها وحدة متماسكة وعصية على التفتّت، لكن واقع الأمر لا يعدو كونه حلماً لا يجسده واقع، فالحاضنة التي تضم طيفا واسعا من أحزاب اليمين والوسط واليسار، لا تزال -ومنذ نجاح ثورة ديسمبر في الإطاحة بنظام البشير- تقبع في مقامات التشاكس والخلافات التي أثقلت كاهل الحكومة الانتقالية.

 

* عجز مستمر

- الإعلانات -

Advertisement

منذ إعلان تشكيل حكومة الفترة الانتقالية في سبتمبر من العام الماضي، لازمت حالة الخلافات كل حركات وسكنات مكونات قوى “الحرية والتغيير” الحاضنة السياسية للحكومة، واستمرت الحال حتى عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل، وعلى مدى تمرحل الخلافات، ظلّت الاتهامات متبادلة بين أجسام هذا التحالف العريض الذي تشكل عشية ثورة ديسمبر، وحدا ذلك إلى إعلان “تجمع المهنيين السودانيين” وهو أحد المكونات الرئيسية في التحالف لسلخ يده والخروج من التحالف، بينما جمّد حزب الأمة القومي نشاطه داخل ذلك التحالف، الأمر الذي انعكس سلباً على تماسك قوى الحرية والتغيير، وألقى بظلالٍ سالبةٍ على أداء الحكومة، وأدى إلى عجزها المستمر عن معالجة العديد من الأزمات التي تتفاقم يوم بعد يوم.

* اتفاق منقوص

تبرز الصراعات داخل قوى الحرية والتغيير لأسباب مختلفة، وفي أوقات حرجة، لكن أبرزها إعلان الحزب الشيوعي وقوى الإجماع الوطني رفضهما التام للاتفاق السياسي الذي وقع بين حلفاء قوى التغيير والمجلس العسكري حينها، واصفين الاتفاق بالمنقوص والمعيب، الى جانب اتهام الشيوعي في أبريل 2019 قوى الإجماع الوطني بتغييب أعضاء قصداً بقوى الإجماع. فيما رد زعيم حزب الأمة الإمام الصادق المهدي، بأن بعض قوى اليسار تريد أن يكون حزب الأمة قوى رجعية إقطاعية ويردون أن ينفردوا بالمفاهيم المتقدمة وحدهم، ناعتاً الشيوعي بأنه أقرب إلى ما أسماه “أصحاب الردة”.

إجهاض الثورة

استمر التشاكس بين مكونات التحالف حيث وصف الشيوعي في وقت سابق، دعوة زعيم حزب الأمة الصادق المهدي لقيام انتخابات مبكرة، بانها انقلاب على الاتفاقيات التي وقعت للفترة الانتقالية، معتبرا أن حزب الأمة يسعى لإجهاض الثورة وأن دعوته تصب في خانة الاستعجال وإعادة إنتاج الأنظمة الشاملة.

وكان حزب الأمة القومي أعلن في ٢٢ من أبريل للعام الجاري، تجميد أنشطته في هياكل قوى إعلان الحرية والتغيير، داعياً لاعتماد عقد اجتماعي جديد من أجل إصلاح هياكل الفترة الانتقالية حتى تحقق مهامها الواردة في الوثيقة الدستورية، وعقد مؤتمر تأسيسي لقوة الثورة داخل وخارج هياكل قوى التغيير لدراسة واعتماد ذلك العقد الاجتماعي.

مناوي – جبريل قيادات الكفاح المسلح

اتفاق محاصصة

تواصلت سلسلة الخلافات برفض الحزب الشيوعي لاتفاق السلام الذي وقع بين الحكومة الانتقالية وحركات الكفاح المسلح في عاصمة دولة الجنوب جوبا، واصفاً الاتفاق بالمحاصصات التي تهدد الفترة الانتقالية، مؤكداً تمسكه بعقد مؤتمر السلام الشامل والمؤتمر الدستوري، لجهة تغييب أصحاب المصلحة الحقيقية في اتفاق السلام.

Advertisement

تكتل حزبي

بالمقابل، ظلت الصراعات والانقسامات داخل فصائل تجمع المهنيين السودانيين تتفاقم منذ إعلان تكوين أمانة جديدة للتجمع في مايو للعام الماضي وتجاوزها لأيقونة الثورة وسكرتير التجمع الأسبق دكتور محمد ناجي الأصم، وظلت الانقسامات وحرب البيانات تخرج من طي الكتمان الى العلن مصحوبة بتبادل الاتهامات جراء ارتكاب تجاوزات قانونية وعمل تكتل حزبي داخل أروقة التجمع والانحراف عن مسار الثورة وأهدافها، حتى خرج فصيل بذات التجمع معلناً اختطاف صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي من فصيل آخر، قبل أن يعود ويعلن استردادها واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه ما وصفهم بـ”سارقي” الصفحة.

وفي يوليو للعام الفائت، انتقلت خلافات تجمع المهنيين من داخل فصائله الى تحالف قوى الحرية والتغيير، معلناً انسحابه من هياكل التحالف، ودعا إلى عقد مؤتمر عاجل للقوى الثورية الموقعة على الإعلان وخارجه للتباحث حول إعادة بناء وهياكل الحرية والتغيير لتصبح معبرة عن القوى صاحبة المصلحة الحقيقية في حماية مكتسبات الثورة.

بغض متبادل

والمتابع للخلافات داخل مكونات قوى الحرية والتغيير يلحظ أنها تدور بين فصائل تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير من جهة، وما بين حزبي الأمة القومي والشيوعي من جهة أخرى، خاصة (نداء السودان) الذي يمثله حزب الأمة، وقوى (الإجماع الوطني) التي تضم: الشيوعي، الحزب الناصري، البعث”.

* اختراق أمني

يرى المحلل السياسي د. صلاح الدين الدومة في حديثه لـ(الجماهير)، أن كافة أسباب الخلافات والتجاذبات داخل تحالف قوى الحرية والتغيير، هي نتاج تراكمي لاختراق الأجهزة الأمنية للنظام البائد لقيادة التحالف أفراد وتنظيمات، منذ أن قام التحالف في العام 2011م في تنظيم صفوفه وهياكله حتى اندلاع احتجاجات هبة ديسمبر 2013م التي أفشلت مخططها الأجهزة الأمنية.

ومضى قائلاً: “حتى عندما نجح التحالف في قيادة التظاهرات التي أسقطت نظام المؤتمر الوطني المحلول، لم يسلم من أجهزة الأمن التي لم تقف مكتوفة الأيدي وقامت بممارسة اختراق لتفرقها وجعلها تتصادم فيما بينها”.

وأشار الدومة، الى أن استمرار الخلافات داخل مكونات التحالف يشكل مهدد وعائق للحكومة الانتقالية في أداء عملها، خاصة مجلس الوزراء برئاسة د. عبدالله حمدوك، وتوقع أن يقلل إشراك الجبهة الثورية في أجهزة الحكم المختلفة وفقاً لاتفاق جوبا، حدة الاحتدام داخل مكونات قوى الحرية والتغيير وما تقوم به عناصر الدولة العميقة من أعمال ضد مسيرة الفترة الانتقالية.

ويتكون تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير من تحالف عريض يضم عدة أجسام هي: “تجمع المهنيين السودانيين، نداء السودان، قوى الإجماع الوطني، التجمع الاتحادي المعارض، منظمات المجتمع المدني”.

صراع السلطة

بيد أن أستاذ العلوم السياسية دكتور عبد اللطيف سعيد، ارجع خلافات قوى الحرية والتغيير وموقفها كونها حاكمة وتمارس المعارضة، الى ما اسماه بصراع السلطة والمحاصصات التى انتهجها التحالف منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، ونوه الى أن تلك المحاصصات والهرولة تجاه كراسي السلطة ظهرت جلياً في غياب الكفاءات المستقلة في التشكيل الوزاري وبروز وزراء ذات أداء متواضع مقارنة بحجم الثورة المجيدة.

ودعا سعيد في حديثه لـ(الجماهير)، قوى الحرية والتغيير الى تقديم استراتيجية واضحة المعالم باعتبارها حاضنة سياسية للحكومة يقع على عاتقها تحقيق متطلبات الفترة الانتقالية ونجاحها، بدلاً عن التشاكس والصراع فيما بينها، معتبراً أن ما تشهده الفترة الانتقالية من أزمات اقتصادية وهشاشة أمنية في بعض الولايات، سببه هذه الخلافات التي تنشب داخل التحالف، كما طالب بإعادة هيكلة قوى التغيير عبر مؤتمر جامع للمساعدة في إنجاح برامج الحكومة وقيادة الفترة الانتقالية الى بر الأمان.

Advertisement

تعليقات
Loading...