التايمز اللندنية تنعي فاطمة أحمد إبراهيم

الجماهير: صحف عالمية 

نعت صحيفة التايمز البريطانية في مقال بعددها اليوم الاثنين الناشطة فاطمة أحمد إبراهيم، أول امرأة تتبوأ مقعدا في البرلمان بالسودان بعدما وافتها المنية في لندن أول أمس السبت.

ووصفت الصحيفة فاطمة (82 عاما) بأنها كانت متقدة الحماس وظلت تدافع بلا كلل أو ملل عن حقوق المرأة في بلادها. وقد ظهر حماسها الوقاد أول ما ظهر وهي في سن المراهقة حيث كانت تكتب مقالات بالصحف تحت اسم مستعار تندد فيها بسلطة الاستعمار الإنجليزي في السودان، ودرجت على التعبير عن آرائها في ملصقات كانت تضعها على جدران المباني الحكومية.

وعندما ألغت مدرستها الفصول العلمية بحجة أنها غير مناسبة للبنات، سرعان ما نظمت فاطمة أحمد إبراهيم إضرابا انتهى بإعادة تدريس المناهج العلمية لهن.

وحررت فاطمة مجلة نسوية رائدة وشاركت في تأسيس الاتحاد النسائي السوداني، وكانت أول امرأة تنتخب للبرلمان في السودان عام 1965 ومن أوائل النساء السياسيات في أفريقيا.


وتناولت الصحيفة جوانب من سيرتها الذاتية ونشأتها، مشيرة إلى أنها رابعة ثمانية من أبناء الأسرة التي تقطن مدينة أم درمان على الشاطئ الغربي لنهر النيل المقابل للعاصمة الخرطوم.

وسرد المقال أصعب الفترات التي مرت بها فاطمة في حياتها، ولا سيما عندما أقدم الرئيس جعفر نميري آنذاك على إعدام زوجها الشفيع أحمد الشيخ الذي اقترنت به عام 1969 والذي يشاطرها الانتماء إلى الحزب الشيوعي السوداني. وأثمر زواجهما عن ابن واحد -محمد أحمد- ويعمل حاليا طبيبا في إنجلترا.

وروت صحيفة التايمز في مستهل المقال قصة فاطمة مع رجل إنجليزي أبيض تفوه بعبارات يزدري فيها الركاب السود في حافلة بلندن كانت تستقلها معهم. فنهضت على قدميها وصفقت بيديها ثم بدأت بتوبيخه بعبارات حادة منددة بالإمبراطورية البريطانية ومساوئها.

وقرأت فاطمة كل الأدبيات الشيوعية التي كان يزودها بها شقيقها الأكبر. وعندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها انضمت إلى الحزب الشيوعي، الذي كان الحزب السياسي في السودان وكان يسمح بانضمام النساء لعضويته.

وتولت فاطمة رئاسة تحرير مجلة (صوت المرأة)، ثم انتخبت بعد ذلك رئيسة للاتحاد النسائي السوداني في عام 1956. وفي غضون ثلاث سنوات فقط من دخولها البرلمان عام 1965 انتزعت للنساء حق الأجر المتساوي والتعليم العالي وإجازة الوضع.

ووصفت الصحيفة فاطمة بأنها كانت مسلمة “ورعة” لم تفوّت قط صلاة من الصلوات الخمس، لكنها ظلت تهاجم الإسلاميين الأصوليين.

وبقيت فاطمة عقب إعدام زوجها إبان حكم نميري قيد الإقامة الجبرية لمدة عامين ونصف العام. وتعرضت للاعتقال بعد الانقلاب العسكري في 1990 الذي جاء بالرئيس عمر البشير إلى السلطة، لكن أُطلق سراحها بضغط من منظمة العفو الدولية.

وانتقلت بعد ذلك للعيش في مدينة ريدل بمقاطعة سوري بجنوب شرق إنجلترا حيث انخرطت في حملة للدفاع عن حقوق المرأة السودانية، قبل أن تستقر في شقة من غرفة واحدة جنوب غربي لندن لتكون قرب ابنها وأسرته.

وبعد معاناتها من داء السكري انتقلت قبل عامين للعيش في منزل بضاحية كريكلوود شمال غرب لندن.

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...