الانتخابات في بريطانيا: ثمن خطأين

 

بقلم: يوسي بيلين

عندما طلب الرئيس السابق للمحافظين في بريطانيا، ديفيد ماكرون، ضمان فوزه في الانتخابات، كان قلقا من الطلب المتكرر وهو الانفصال عن الاتحاد الاوروبي، لأنه سيضر بفرصه. لقد عارض الانفصال وبذلك تسبب بعدم تصويت عدد من المؤيدين لحزبه، الامر الذي أدى الى الهزيمة. قال له الكثيرون إن هذا القلق لا مكان له، لكنه أراد من التأكد من انتصاره، لذلك أعلن أنه سيجري بعد الانتخابات استفتاء شعبيا حول البقاء في الاتحاد الاوروبي. والبقية معروفة: كان هذا قرار تراجيدي بتأثيراته. صحيح أن كامرون انتصر في الانتخابات، لكنه لم يخطر بباله أن الاستفتاء الشعبي سيؤيد بالاغلبية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

قرار الجمهور فتح صندوق بندورا حول دفع تعويضات كبيرة لاوروبا، ومسألة مكانة البريطانيين الذين يعيشون في القارة ويعملون فيها، وامكانية انفصال اسكتلندا عن بريطانيا كي تبقى عضوة في الاتحاد. اضطر كامرون الى الاستقالة من منصبه رغم الاغلبية المستقرة التي كانت له في البرلمان. أما حزبه فقد اختار تيريزا ماي كوريثة.


ماي التي وعدت بأنها لن تقوم بتبكير موعد الانتخابات للبرلمان، وأنها ستقوم باستغلال الاغلبية التي حصلت عليها المحافظون في الانتخابات السابقة من اجل اجراء المفاوضات حول شروط خروج بريطانيا من الاتحاد، وتحمست من الاستطلاعات التي منحت حزبها أفضلية كبيرة على حزب العمل برئاسة جيرمي كوربين الذي يتصرف مثل فتى متطرف من الستينيات، وقامت بتقديم موعد الانتخابات. كان ادعاءها المركزي أنها تحتاج الى اغلبية كبيرة من اجل ضمان تفويض حقيقي للمحادثات المعقدة مع رؤساء الاتحاد.

هذا كان الخطأ الدراماتيكي الثاني لقائد محافظ في السنوات الاخيرة. في يوم الخميس الماضي خسر الحزب اغلبيته في البرلمان، وسيضطر كما يبدو الى تشكيل حكومة أقلية أو حكومة ائتلاف مع مؤيدي بريطانيا في ايرلندا الشمالية اذا وافقوا على الانضمام.

الصورة ما زالت غير واضحة، لكن خطأ ماي واضح جدا. وقد تدفع ثمن ذلك من سيرتها السياسية اذا وجد مرشح منافس لها في الحزب. مكانة المحافظين اصبحت ضعيفة ايضا من اجل المفاوضات التي من المفروض أن تجري بعد بضعة ايام في بروكسل. حزب الليبر زادت قوته في هذه الانتخابات واثبت من جديد أن من قام بتأبين اليسار في اوروبا كان يتحدث من قلبه. بعد الانتخابات الفرنسية والبريطانية يتبين أن اليمين هو الذي تراجع، وأن ما سمي بـ “متلازمة ترامب” (الفوز الساحق لاحزاب اليمين في العالم وفي اوروبا بالتحديد على حساب اليسار في اعقاب فوز دونالد ترامب المفاجيء في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة)، ببساطة لم يحدث.

كامرون أدخل بريطانيا الى استفتاء شعبي لا حاجة اليه وورط بلاده بخطوة قد تضر بمصالحها الحيوية. ماي ايضا أدخلت بريطانيا الى انتخابات لا حاجة اليها وأضعفتها في المفاوضات حول الخطوة الخاطئة والخطيرة التي تكمن في الخروج من الاتحاد الاوروبي. أما الفتى المغامر الذي أعلن أن حماس أقرب اليه، والذي كان على صلة مع الجيش الايرلندي الثوري، فقد زاد شعوره بضرورة التعبير عن مواقف غريبة من اجل الحصول على الدعم الانتخابي الكبير. وكالعادة: الجمهور هو الذي يدفع ثمن أخطاء القادة.

اسرائيل اليوم 11/6/2017

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...