- الإعلانات -

الاكراد أعلنوا عن استفتاء شعبي للاستقلال.. ووفروا الذخيرة لمعركة السيطرة الاقليمية

106

Advertisement

 

بقلم: تسفي برئيل

ما الذي دفع السعوديين الى فتح حساب تويتر على الانترنت واغراق الشبكات الاجتماعية بشعارات تأييد للمطالب الكردية للاستقلال. هل اكتشف السعوديون فجأة حق تقرير المصير للشعوب المقموعة؟ ليس بالضرورة. السبب الحقيقي مرتبط بالهزة الاخيرة في الشرق الاوسط: بعد أن اعلنت تركيا عن تأييدها لقطر واستنكارها للمقاطعة التي فرضتها السعودية واخواتها على حليفتها، تحولت أنقرة الى هدف للسعودية. بالنسبة لتركيا، الشريكة في “التحالف السني” التي انحرفت عن المسار السعودي، لا توجد ضربة أكثر ايلاما من تأييد استقلال الاكراد.

هذه فقط الرغوة التي نشأت في البركة العكرة والمشتعلة والتي ألقى فيها رئيس المقاطعة الكردية في العراق الحجر. والذي أعلن في الاسبوع الماضي عن نيته اجراء استفتاء شعبي في 25 ايلول القادم حول استقلال المقاطعة.

التنديدات الاولى لهذا الاعلان جاءت من تركيا حيث اعلن رئيس حكومتها بن علي يدريم أن هذا هو “خطأ صعب”، انضمت المانيا بسرعة وقالت إنها تعارض الخطوات أحادية الجانب، حكومة العراق اهتزت من امكانية خروج المقاطعة الكردية عن الفيدرالية العراقية، وفقط الولايات المتحدة، كالعادة، لم تقدم ردا واضحا بعد. متحدثو رئيس المقاطعة الكردية مسعود برازاني وعلى رأسهم إبنه مسرور، قالوا إنه من خلال لقاءاتهم مع قادة في الادارة الامريكية، لم يواجهوا معارضة لفكرة الاستقلال. رغم أنه من الصعب ايجاد تصريح لمسؤول امريكي يؤيد الاستقلال الكردي علنا.

ليست هذه هي المرة الاولى التي يصدر فيها برازاني تصريحات حول نيته اجراء استفتاء شعبي للاستقلال، وطموحه لاقامة دولة مستقلة. فقد كانت له اقوال مشابهة في العام 2014 بعد احتلالات داعش في العراق وسوريا وبعد أن سيطر الجيش العراقي والمليشيات الشيعية على الجزء الشرقي من مدينة الموصل. حتى الاسبوع الماضي لم يتحدد موعد لاجراء الاستفتاء. إلا أن هذا القرار يجب اختباره على خلفية السياسة الكردية الداخلية والعلاقات المتوترة بين المقاطعة الكردية وحكومة العراق. وخاصة طموح برازاني للي ذراع الحكومة العراقية بخصوص السيطرة على مدينة كركوك واماكن اخرى في شمال العراق، التي سيطر عليها الاكراد في المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

مكانة كركوك يوجد حولها خلاف منذ انتهاء الحرب ضد نظام صدام حسين في العام 2003. يطالب الاكراد بضم مدينة النفط الى المقاطعة الكردية، بناء على تركيبتها الديمغرافية، أما الحكومة في بغداد فهي غير مستعدة للتنازل عن المدينة التي كانت جزء من الدولة في عهد صدام. وحسب الدستور العراقي الجديد فان مصير المدينة كان يجب أن يتحدد في استفتاء شعبي، تم تأجيله أكثر من عقد. هذا الخلاف هو فقط بند واحد من عدة بنود مختلف عليها بين الحكومة العراقية وبين الاكراد. فالطرفان لم يحلا بعد مسألة ملكية حقول النفط في المقاطعة الكردية، وكيفية توزيع الوظائف الحكومية، ووقف تأخير الدفعات التي يجب أن تعطيها الحكومة المركزية للمقاطعة الكردية، ومسألة عدم دفع فوائد النفط. من هنا فان الاعلان عن استفتاء شعبي حول مستقبل المقاطعة الكردية (يجب التمييز بين الاعلان وبين التنفيذ) يمكن أن يشكل رافعة ناجعة في أيدي قادة المقاطعة “لاقناع″ الحكومة من اجل التنازل في الامور المختلف عليها.

الاعلان عن الاستفتاء الشعبي يمنح المقاطعة الكردية رافعة اخرى لتهديد الحكومة العراقية. وحسب نتائج الاستطلاع يقول مسؤولون أكراد إنهم سيقررون اذا كانوا سيشاركون في الانتخابات العامة التي ستجري في العام 2018 أو الامتناع عن المشاركة فيها. واذا قرر الاستفتاء أنه يجب الاستقلال، فلا حاجة الى المشاركة في الانتخابات. هذا يعني أن كل حكومة عراقية ستتشكل بعد الانتخابات ستعاني من عدم وجود الشرعية، والعراق سيكف عن كونه دولة فيدرالية. في ظل هذا الوضع ستستمر المقاطعة في السيطرة بشكل أحادي الجانب على حقول النفط في شمال العراق، والسيطرة بالقوة على مدينة كركوك.

اضافة الى ذلك، قرار اجراء الاستفتاء الشعبي غير منفصل عن المكانة الشخصية لبرازاني الذي ستنتهي فترة ولايته القانونية في هذا العام بعد أن تم تمديدها لمدة عامين. الخطوات التي تسبق الاستفتاء والتي ستأتي بعده، ستمنحه المزيد من الوقت. منذ الآن تحتج الاحزاب الكردية بسبب ما تسميه سرقة السلطة، وخاصة الطابع غير الديمقراطي للحكم الكردي تحت قيادة برازاني.
اضافة الى هذه الاعتبارات، السؤال المركزي هو هل الدولة الكردية المستقلة قابلة للحياة اقتصاديا. المقاطعة الكردية محبوسة بين تركيا وايران والعراق وسوريا وليس لها منفذ على البحر، ومجالها الجوي محدود وكل طيران منها واليها يحتاج الى موافقة دولة من هذه الدول على الأقل. الصراع ضد استقلال الاكراد كان العامل الاساسي الذي عمل على توحيد الاستراتيجية الاقليمية لهذه الدول الاربعة، ايضا في فترات الخلاف والتوتر فيما بينها. ولا توجد الآن أي اشارة على أن هذه السياسة ستتغير أو أن الاكراد سيتمكنون من تجنيد التأييد الدولي من اجل تغيير مواقف دول المنطقة.

يضاف الى كل ذلك أن هناك خلافات كردية داخلية بين قيادة الاكراد في العراق وقيادة الاكراد في سوريا الذين اعلنوا انهم غير مرتبطين بأكراد العراق. ورغم الحلم المشترك لاقامة دولة مستقلة، فان الاكراد في تركيا ايضا مختلفون مع الاكراد في العراق حول طموحهم القومي. وتساهم في هذا حقيقة أن جزء كبير من أبناء الأقلية الكردية في تركيا يسعون الى الحصول على المساواة في الحقوق وعلى مكانة أقلية ثقافية في تركيا. وليس بالضرورة اقامة دولة مستقلة.

هآرتس 11/6/2017

Advertisement

تعليقات
Loading...