الإمارات العربية تسحب مبادرتها المثيرة للجدل، و”القطرية” تسعى لملء الفراغ…!

150

تقرير- سفيان نورين 

أفادت أنباء غير رسمية، تم تداولها يوم امس، بتراجع دولة الإمارات العربية عن مبادرتها لحل قضية الخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا، بعدما أثارت جدلًا كثيفًا وانقسامًا في الشارع السوداني. وقد تزامن ذلك مع الإعلان عن مبادرة قطرية بنفس المستهدفات، خلال الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية القطري للبلاد.

البرهان يستقبل وزير الخارجية القطري و يستلم رسالة من الأمير تميم

ونقل موقع (الشرق بلومبيرج) عن مصادر بمجلس السيادة السوداني قولها إن دولة الإمارات العربية المتحدة أخطرت السودان رسميًا بسحب مبادرتها لحل النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا. وذكرت المصادر أن أبو ظبي أكدت في خطابها احترامها لموقف الخرطوم الداعي إلى تكثيف العلامات الحدودية فقط. ولم يتضح بعد مضمون المبادرة القطرية، واختلافها من الإماراتية، وقبول طرفي النزاع لها.

استعداد ورفض

في الثالث والعشرين من مارس الماضي أعلن  مجلس الوزراء موافقته مبدئيًا على مبادرة قال إن دولة الإمارات تقدمت بها لحل النزاع الحدودي مع إثيوبيا، قبل أن يدفع بها إلى لجنة مختصة لدراستها.

مراقبون: هناك أطماع إماراتية تختفي خلف المبادرة

وأكد مجلس الوزراء حينها استعداده للتعامل مع المبادرة وفق المصالح العليا للبلاد، وذلك على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الثقافة والإعلام، حمزة بلول، الذي قال إن الامارات عرضت كذلك الوساطة لحل خلافات السودان وإثيوبيا ومصر حول سد النهضة الإثيوبي.

غير أن الحكومة الإنتقالية لم تعلن رسميًا حتى الآن تفاصيل هذه المبادرة، ولا الأهداف التي تسعى لتحقيقها، في خاتمة المطاف.

“الإمارات التي تقع خلف البحار تريد توزيع وتقسيم أرض السودان مناصفة مع إثيوبيا”.. هكذا انتقد عضو مجلس السيادة، رئيس الحركة الشعبية –شمال، مالك عقار، بشدة المبادرة معضدًا حالة من الانقسام بين التأييد والرفض، بدأت واضحة بين أجهزة الحكم الانتقالي في السودان بجانب الشارع السوداني.

خلال زيارته للدوحة أخيرًا أعلن رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان بأن جميع أجهزة الحكم بمستوياته المختلفة تدرس المبادرة الإماراتية لتقديمها للجهات القائمة على أمرها.

تقسيم المنطقة

لكن لم تمض على تصريحات “البرهان” سوى ساعات حتى أعلن عضو مجلس السيادة، مالك عقار، رفضه للمبادرة الإماراتية، متهما “أبو ظبي” بأنها تريد تقسيم المنطقة وأن الخرطوم لن تقبل، قائلًا “الإمارات التي تقع خلف البحار تريد توزيع أرضنا، هذا الأمر سيرمي بظلاله وتبعاته على المنطقة”.

وتابع عضو مجلس السيادة: “لم يكن هنالك نزاع في الفشقة وهي أرض سودانية، لافتا إلى أن النظام البائد بقيادة الرئيس المخلوع هو الذي تسبب في خلق الأزمة وأنه رباها مثل الثعبان وصولا إلى مرحلة اللدغ”.

زيادة التوتر

وفور موافقة الحكومة على المبادرة وإعلان استعدادها للتعامل معها وفق المصالح العليا للبلاد، غادر وفد رسمي إلى الإمارات لبحث المبادرة التي لم يكشف الجانب السوداني تفاصيلها لوسائل الإعلام.

وضم الوفد الذي غادر في الخامس والعشرين من مارس إلى أبوظبي وزراء الدفاع، ياسين إبراهيم، والخارجية مريم الصادق المهدي، والعدل، نصر الدين عبد الباري، بجانب رئيس مفوضية الحدود معاذ تنقو.

الحركة الشعبية
مالك عقار

وتسود بين “الخرطوم” و”أديس أبابا” حالة من التوتر والنزاع  بشأن منطقة الفشقة الحدودية منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، زادت حدتها في نوفمبر الماضي، عقب نصب مليشيات إثيوبية كمينا لعناصر من الجيش السوداني أودى بحياة خمسة جنود، أعقبها حادثة اعتداء على مزارعين سودانيين بالمنطقة، الأمر الذي دفع بالجيش السوداني للسيطرة على المنطقة وقد أعلن استرداد 95% من الأراضي التي يستغلها مزارعين ومليشيات إثيوبية.

طريق مسدود

ويتمسك السودان بأحقيته في منطقة الفشقة، وأن حدوده مع إثيوبيا ليست محل نزاع وأنه يدعو لإكمال وضع العلامات الحدودية المتفق عليها على كامل الحدود.

رفض المبادرة

وبحسب عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير- الأئتلاف الحاكم-  بكري يوسف، فإن هنالك رفضا من قبل الحكومة السودانية لمقترح مبادرة الوساطة.

وأوضح القيادي بالائتلاف الحاكم، حينها أن المقترح تضمن تقسيم الفشقة إلى 30% لصالح السودان و30% لإثيوبيا و40% لدولة الإمارات بحيث تنشأ فيه سوقًا حرة، معلنًا رفض الحكومة المقترح الإماراتي.

وأكد يوسف أن الحكومة السودانية تدرس حاليًا حلولا أخرى لم يفصح عنها.

انتهاك قواعد الوساطة

الحزب الشيوعي وصف في حديث لـ(الجماهير)، المبادرة الإماراتية لحل قضية الفشقة، بأنها انتهاك سافر لاستقلالية القرار الوطني وحق السلطات السودانية في إدارة موارد البلاد، بل انتهاك واضح ومباشر لما تعارف عليه من قواعد الوساطة وشروطها.

واعتبرت عضو المجلس المركزي للحزب آمال الزين، ردة فعل السلطة في الخرطوم بأنها جاءت باهتة وضعيفة وتشي بحسن الظن بأنها لا تهتهم بالمحافظة على موارد السودان وأراضيه وسيادته الوطنية.

انتقاد عضو مالك عقار للمبادرة يعزز حالة انقسام الموقف منها

ومضت الزين قائلة: “كنا ندرك ومنذ بدايات هذا الحراك أن لدولة الإمارات أطماع في بلادنا متعلقة بالأراضي والموانئ وغيرها وأن هناك عدد من المدنيين والعسكريين يعملوا على تحقيق تلك الاطماع”.

ونوهت إلى أن حزبها حذر مرارًا وتكرارًا من مغبة تلك الاطماع وعدم العلاقة التي لا تقوم على الندية والاحترام المتبادل واستقلال القرار الوطني والابتعاد عن المحاور وتحكم مصالح الأفراد في العلاقات مع الدول- على حد تعبيرها.

أطماع إماراتية

بدوره، رأى المحلل السياسي يوسف حمد النيل، في حديث مقتضب لـ(الجماهير) أن هنالك جملة أطماع تتوارى خلف المبادرة الإماراتية للتوسط بين السودان وإثيوبيا في حل نزاعهما الحدودي بمنطقة الفشقة، لافتا إلى أن منطقة الفشقة ليس محل تجاذب وأنها أرض سودانية وفقًا للوثائق التي تؤكد ملكيتها.

ومضى حمد النيل قائلا: “الامارات تريد أن تضع يدها في الشأن السوداني بشتى السبل لجهة أن تلعب دورًا محوريًا للضغط على السودان، وعينها على ميناء بورسودان الاستراتيجي الذي يهم الامارات لمكانتة الاستراتيجية خاصة بعد المتغيرات السياسية في الإقليم بعد وصول جو بايدن لسدة الحكم في البيت الابيض بالولايات المتحدة، الذي سيتبني سياسات بعيدة عن دول المحور بعد  ذهاب دونالد ترامب”.

تذمر سياسي

الخبير الدبلوماسي السفير الرشيد أبو شامة، عدّ ما دفعت بها دولة الإمارات لإنهاء النزاع الحدودي بين السودان واثيوبيا، ليست وساطة لحل الأزمة الحدودية بين البلدين كما تزعم دولة الامارات، وإنما أطماع لأبوظبي في الأراضي والثورات السودانية.

قطر تتهيأ للقيام بدور الوساطة في النزاع السوداني-الاثيوبى، حول الفشقة

واستنكر أبو شامة في حديثه لـ(الجماهير) موقف الحكومة السودانية غير الواضح من تلك المبادرة سواء لإعلان رفضها أو الكشف عن تفاصيلها، إلا أنه عاد وارجع التكتم الحكومي عن تفاصيل هذه المبادرة، إلى ما أسماه بسعي السودان للمحافظة على علاقته مع دولة الإمارات وعدم إبداء أية تذمر سياسي ودبلوماسي يعكر صفو العلاقة بين البلدين.

“جلطة” إماراتية

وأشار أبو شامة، إلى أن المبادرة كانت صدمة كبيرة للسودانيين، جراء سعيها لتقسيم أراضي الفشقة السودانية بنسبة 25% للسودان، 25% لاثيوبيا و50% للامارات، لافتا إلى أن ما تضمنته المبادرة من تقسيم لاراضي السودان الحدودية يجعل السودانيين ينظرون لأي مبادرة إماراتية بعين الريبة والشك، وأردف “هذا اجحاف وجلطة إماراتية في حق السودان”.

رفض غير معلن

واعتبر  الخبير الدبلوماسي أبو شامة بأن الموقف السوداني الرسمي تجاه تلك المبادرة، هو رفض السلطات ولكن دون الإفصاح عن ذلك.

وقال: “هناك كثير من القيادات التنفيذية والسياسية بمجلسي السيادة والوزراء رافضة للمبادرة الإماراتية لحل قضية الفشقة الحدودية، إلا أنها لم تتحدث صراحة كما فعل عضو مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار”.

وجهات نظر

من جانبه، رهن المحلل السياسي حمد النيل، قبول الوساطة الإمارتية بعدم تدخلها في الشأن الداخلي للسودان لأنه قادر على وضع رؤاه الخارطية بعيدًا عن الاملاءات التي توحي بكونه تابعًا وليس مستقلًا بقرارة.مؤكداً “أن الفشقة أرض سودانية وهي سودانية ولا تحتاج لواسطة حتي تثبتها أو لتقريب وجهات النظر”

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: