• الأستاذ شمس الدين أحمد صالح عضو قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في حديث للـ(الجماهير):

0 121

(الجزء الثاني)
• أكتشاف اليورانيوم بجانب البترول، يلهب التنافس الغربي مع الصين على تشاد…!
• ظهور داعش وبوكو حرام أضاف تعقيدات جديدة للتحديات الأمنية في المنطقة..!
• ليس في دارفور، حتى الآن، أي شاهد على الأرض يمثل أثراً إيجابياً لإتفاق سلام جوبا…!
• خبرة البرهان في العمل كعسكري واداري بغرب دارفور تمكنه من اتخاذ الأجراءات الملائمة في المحور الأمني.
حاوره في الخرطوم-زاكي الدين عثمان:
استأثر الوضع في دارفور ،بقدر متعاظم من الإهتمام، على المستويين الرسمي والشعبي، خصوصاً، ما يتعلق بالأمن . حيث توالت الإحتجاجات السلمية والإعتصامات والتظاهرات ، التي يتقدمها النازحون والطلاب ،عادة ، بجانب الإصطدامات القبلية ، والتي أصبحت سمة ملازمة لثلاث ولايات ، على الأقل ،من مجموع ولايات دارفور الخمس.ما يثير الإهتمام أيضاً، أن هذه التطورات المتصلة بتفاقم الوضع الأمني ، قد برزت بعد انفضاض ملتقي جوبا، الذي شهد توقيع الحركات الدارفور والحكومة على اتفاق سلام، كان ينتظر أن تظهر لأولي نتائجه إيجاباً في الواقع الدارفوري.مثلما تزامنت مع تفجر الاحداث في تشاد.في الجزء الاول من هذا الحوار ، الذي اجرته،جريدة (الجماهير) ، مع الاستاذ شمس الدين احمد صالح عضو قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي ، مسؤول تنظيمات الحزب بولايات دارفور، استعرض شمس الدين بشكل تفصيلي، خارطة الصراعات السياسية والاجتماعية التي تشهدها ولايات دارفور الخمس، وجهود الحكومة في تسويتها، خاصة النزاع الذي تفجر مؤخراً في الجنينة .فيما يلي الجزء الثاني والأخير من الحوار.
حاوره : زاكي الدين عثمان:-

• ما أثر زيارة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الأخيرة للجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، والقرارات التي اتخذها من أجل احتواء الصراع بين العرب والمساليت، إلي أي مدي يمكن لهذه القرارات والتوجيهات أن تضمن عدم تكرار الأحداث لمره رابعه؟
بالتاكيد، أن للزيارة أثر كبير ،كونه مسؤلاً رفيع المستوي يزور المنطقة بعد الأحداث الداميه، التي شهدتها، فبجانب الأثر المعنوي الهام، ان البرهان يملك خبرة العمل بالمنطقة كعسكري، و كمعتمد لإحدى المحليات بالولاية، في عهد النظام البائد وبالتالي فإن رؤيته
للشئون الأمنية و العسكرية بالمنطقة تمكنه من أن يتخذ القرارات الملائمه في المحورالأمني . لكن الحقيقة التي يتعين أن يعرفها الجميع هي أن صراعات الجنينة وغيرها من النزاعات بولايات دافور، لا تعالج بمنهج واحد ،لأنها من شاكلة القضايا ، التي يمكن أن نطلق عليها قضايا المناطق الأكثر تأزما، ضمن الأزمة االوطنيه الشاملة.
وبالتالي فان المعلن من قرارات البرها هو ذو طابع أمني فقط بينما المطلوب في شأن الجنينة هو أن يتخذ قرارات عدليه وقانونية وإجتماعيه وإنسانية شاملة ،تهدف لتحقيق الحل الجذري للقضية وليس اطفاء الحريق فقط، لأن هذا النزاع لم يبدأ في يناير 2020م فقط. بل له جذور تمتد إلى عام 1999م ، حيث اندلعت اشتباكات في غرب دارفور، داخل الجنينة وخارجها ،بين المساليت وبعض القبائل العربية. قد أوفد المخلوع بشير الجنرال الدابي مفوضاً بكل صلاحيات رئيس الجمهورية، فوق مسئولية والي الولاية، وبعدها حدث التمرد من قبل حركات الكفاح المسلحة بدارفور، وحدث اصطفاف وسط بعض مواطني غرب دارفورعلي جانبي الصراع ، بعضهم مع الحكومة ضد حركات الكفاح المسلحة والبعض الآخر مع الكفاح المسلحة ضد حكومة البشير وحدث ماحدث من نزوح للسكان و لجوء ونشأت معسكرات حول المدينة وكانت الحلول المقدمة هي كلها حلول أمنية فقط. وتم تجيمد الصراع بين الطرفين دون التوصل لحل دائم، باستخدام المنهج الشمولي لحل القضايا الإجتماعية و التنموية الشاملة.وبعد زوال حكم البشير، بدأت بؤر التوتر السابق تنشط وتعتبر أحداث الجنينة هي إحدى هذه البؤر الأكثر وضوحاً. وإذا لم تعالج هذه المشكلة بالمنهج الشمولي ستظل هذه التوترات والاشتبكات تتكرر من حين لآخر ووفي كل مرة تكون أشد فتكاً من سابقتها .

• حمل البرهان الوالي، محمد عبداللله الدومة، مسئؤولية الأحداث ، هل يعد ذلك مؤشراً على أن الدومه أصبح غير مرغوب فيه ؟
بالطبع، يتحمل الوالي المسئولية باعتباره أعلي مسؤول تنفيذي وسياسي بالولاية ،وهو رئيس لجنة أمن الولاية. وهكذا. لكن ذلك لا يعفي البرهان من المسئولية باعتباره رئيس مجلس السيادة الدولة وكذلك السيد عبد الله حمدوك، باعتباره رئيس مجلس الوزراء، ثم يجيء دور وزراء الداخلية والدفاع و المخابرات العامة، تباعاً في تحمل مايليهم من المسئولية ،لاسيما أن هنالك اتهامات لبعض افراد من القوات النظامية بالانحياز لقبائلهم في هذا النزاع ، وماقبله، و لم تتضح- بعد- نتائج التحقيقات التي أجريت،ولم تتم المحاسبة والمحاكمة للمتورطين في هذه الأحداث او تلك التي سبقتها.
أما مسالة كون الوالي مرغوباً فيه أو غير مرغوب ،فان الأمر يحتاج لإعمال منهج تقيم شامل لكل ولاة دارفور من بداية فترة تكليفهم حتي الآن ،وفق منهج دقيق ومنصف ومقنع للجمهور، من حيث التفاعل مع قضاياه الشعب وتنفيذ شعارات الثورة وعدله وحياديته وتجرده وعدم تأثره بصراعات المكونات المحلية …. الخ.
صحيح أن اقالة الوالي كانت أحد مطالب اعتصام القبائل العربية بالجنينة ، بزعم أنه منحازً لطرف في هذا النزاع. ولأن الاعتصام كان يعبر عن وجهه نظر طرف آخر، من أطراف الصراع، وبالتالي فإن هذا الادعاء ،لايمكن تأكيده ،إلا بعد تحقيق شفاف من لجنة محايدة. واذا ثبت هذا الأمر أنه كان منحازاً
لجهة في الصراع، فإنه تجب اقالته واستبداله بآخر.
• ما أثر الاضطرابات في شرق تشاد، في هضبة تبستي، وفي محافظة السلامات ،علي أمن السودان ، واحتمال تأثيرها، على الوضع في دارفور، وكذلك الاضطرابات التي تحدث في افريقيا الوسطي، وفي جنوب ليبيا، خاصة لجهة احتمال تسلل مسلحين داعش للسودان ؟
هذا السؤال في غاية الاهمية نسبة للموقع الجيوسياسي لدارفور حول هذه الدول الثلاثة تشاد وافريقيا الوسطي وليبيا ، والتأثيرات الأمنية والأقتصادية والأجتماعية، للأوضاع في هذه الدول علي السودان عبر دارفور ، وهنالك علاقات تجارية ورعوية وحدود مفتوحه بين افريقيا الوسطي والسودان وهناك-ايضا-الأسواق المشتركه بينهما هي سوق ام دافوقٍ بجنوب دارفور، وسوق ام دخن بوسط دارفور، واسواق مشتركة بين تشاد والسودان ،وهي ام دخن وفوربرانقا وأدري وطينة وغيرها ، فضلاً عن التداخل الديموغرافي بين تشاد والسودان ، وتكاد تكون لكل القبائل الموجودة في تشاد امتدادات في دارفور بشكل كبير ومعظم التغييرات التي حدثت في نظام الحكم بتشاد بعد استقلالها من فرنسا عام 1960م كانت بمساعدة من السودان وليبيا بدء بحكومة تامبلباي ، جكوني عويدي، حسين هبري ، وظلت تشاد طوال الثلاثين سنة الماضية ،تدعم المعارضات السودانية، بينما كانت الخرطوم تدعم المعارضات التشادية، إلي أن توصل النظامان (نظام المخلوع بشير ونظام المرحوم ادريس ديبي) إلي تفاهمات ،بعد عملية دخول قوات العدل والمساواة بقيادة المرحوم خليل ابراهيم الي امدرمان، في عملية سميت بعملية (الذراع الطويلة) والتي انطلقت من تشاد .وفشل حركة محمد نوري، المدعومه من السودان في أن يستولي علي السلطة بانجمينا. وقد تسبب النزاع في دارفور في أكبر حركة لجوء إلي شرق تشاد علي الحدود الطويلة بين السودان وتشاد، في معسكرات بلغ عددها اكثر من 170 معسكر داخل الأراضي التشادية. ولذلك فإن استقرار تشاد وأمنها ،يرتبط بأمن واستقرار دارفور، لحد كبير، و العكس صحيح ،ولذلك نتمني أن تستقر الأوضاع في تشاد، وحتي لا تتدهور نحو الإنفلات الأمني الشامل، لأن الوضع في وسط أفريقيا وغربها ، ماعاد كما كان في السابق، فقد دخلت تحديات جديدة متمثلة في الحركات الارهابية مثل داعش القادمة من ليبيا ،وبوكو حرام القادمة من نجيريا ومالي. وهذا الحركات اضافت للمنطقة تحديات جديدة، لم تكن مألوفة. اضافة الى الصراع الدولي الناشي في تشاد بين التحالف الامريكي والفرنسي الاسرائيلي من جهة والصين من جهة أخري حول بترول تشاد و اليورانيوم الذي تم اكتشافه مؤخراً.
• لماذا لم تنعكس اتفاقات وتفاهمات جوبا . ايجاباً علي الوضع في دارفور ؟
هناك اسباب عديدة لعدم انعكاس اتفاق جوبا للسلام إيجاباً علي الوضع في دارفور حتي الآن . فهي لم تنزل علي الارض بل ظلت نصوصاً علي الورق ، لغياب الآليات التي يمكن من خلالها تنزيل الاتفاق علي الأرض سواء، كانت حكومات الولايات أوالمفوضيات المختلفة، سواء كانت خاصة بالسلام أو عادة التعمير وقضايا الارض والحواكير،وعودة النازحين إلي أراضيهم الأصلية والتعويضات، أي معالجه آثار الحرب السالبة ،وتدعياتها. لأن الحرب بين جماعات الكفاح المسلحة والدولة، والتي منذ وقت طويل، وصول الناس الي قناعة بانه لا جدوي للعمل المسلحة ،وخاصة بعد انجاز ثورة ديسمبر السلمية، التي ساهمت في ترسيخ قناعات الكثيرين بقوة السلمية اكثر جدواها وفعاليتها، في تغيير الأنظمة الشمولية،وتحقيق الأهداف والغايات التنموية،ولذلك برزت ظاهرة الإعتصامات السلمية ،كواحدة من نتائج ثورة ديسمبر،وكذلك توفر الحريات العامة وكفالة حق التعبير والتنظيم والتجمع . أما العامل الآخر، فيتمثل في تأخر الحكومة في استكمال مؤسسات السلطة الإنتقالية والمجلس التشريعي، والمفوضيات، ،وتعيين الولاه ثم الحكومات الولائية، بجانب انشغال حركات الكفاح المسلحة التي وقعت الإتفاق ، بترتيب أوضاعها الداخلية ، بما في ذلك تجميع قواتها ،إن وجدت ،وتجنيد عناصر جديدة لتلحق الترتيبات الأمنية . وبالإضافة لذلك تأثيرالحركات التي لم توقع الإتفاق كحركة عبد الواحد ، وحركة دكتور الريح محمود ومنصور .وخلاصة القول أنه ليس هنالك أي شاهد على الأرض ،يمكن أن يعتبر أثراً إيجابياً لبنود اتفاقية في دارفور، حتي الان .
لذلك يتعين على الجهات المسئولة بالمركز من المجلس السيادي ومجلس الوزارء وشركاء الفترة الإنتقالية ،الإسراع في تكوين حكومات الولايات والمفوضيات الخاصة بالإتفاقيه الموقعه بجوبا وتطبيقها نصاً وروحاً ،حتي يتسنى حقن الدماء وتحقيق الامن والاستقرار والعدالة والتنمية .

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: