- الإعلانات -

الأزمة في غزة.. يخدمون أبو مازن

83

Advertisement

 

بقلم: روني شكيد

 

 

أبو مازن يفك ارتباطه عن غزة. قطر توقف المساعدة. مصر تخشى من المساعدة الغزية للارهاب في سيناء وتشدد الحصار. والسعودية لم تعد تهمها غزة. اوروبا منشغلة بنفسها. الولايات المتحدة اعلنت عن حماس كبؤرة ارهاب وحليف لايران. وباستثناء تركيا التي تبعث هنا وهناك بعض المساعدة، بقيت غزة وحدها – فقط مع حماس. خشبة الانقاذ الوحيدة هي ايران، التي أعلنت الاسبوع الماضي عن استئناف المساعدة. في هذه الاثناء المال لا يصل، وعندما يصل فان حماس واذرعها العسكرية تستمتع به وليس الجمهور الغفير.

 

قطر، التي أبقت غزة فوق المياه والمجاري، وبمناسبة ذلك جعلت غزة اداة لعب في لعبة التحالفات والمقاطعات في “الشرق الاوسط الجديد”، تخضع في هذه الاثناء للمقاطعة العربية، والغزيون هم أول من سيدفع الثمن. سفير قطر في غزة، محمد عمادي، غادر قبل بضعة ايام القطاع، وفي مؤتمر صحفي قبل خروجه حذر من أن بانتظار الغزيين “ايام سوداء”.

مع حلول نهاية شهر رمضان غزة منهارة، يائسة. في الاسواق لا تنقص بضاعة، ولكن لا يوجد مال للشراء. ابو مازن قلص بالثلث الرواتب لـ 58 الف موظف وعامل في السلطة ممن يسكنون في القطاع. وحتى حماس قلصت الرواتب لموظفيها. وفي شهر رمضان، يزداد بشكل عام استهلاك الغذاء. معدل البطالة يصل الى 40 في المئة.

احياء عديدة تنز منها رائحة كريهة. المجاري تفيض على ضفافها، ولكنها في معظمها تتدفق مباشرة الى البحر، تتقدم شمالا وباتت تقترب من عسقلان، من منشأة تحلية المياه التي نشرب منها. وسرعان ما تصل الى اسدود، ومن هناك من شأنها ان تصل الى شواطيء تل أبيب. التلوث لا يتوقف في حاجز ايرز. في الاسبوعين الاخيرين، حتى قبل البيان الاسرائيلي عن تقليص التوريد، في غزة لا توجد كهرباء الا لثلاث ساعات في اليوم: لا يمكن تطهير ونهل المجاري، لا يمكن حفظ الغذاء في الثلاجات، ونشاط المستشفيات تشوش، الزراعة تضررت، والمشاغل القليلة التي كانت لا تزال تعمل اغلقت. بدون كهرباء لا يمكن ايضا نهل القليل من المياه الحلوة التي بقيت في الابار، والصنابير في منازل غزة تدفع بمياه عكرة وغير جديرة بالشرب.

وعلى نحو عجيب، لا يتجه الغضب في هذه اللحظة ضد اسرائيل بل بالاساس ضد اللاعبين العرب: فقد اعتبر ابو مازن المذنب الاساس، ولكن الغزيين ممن ليسوا من معسكر حماس يخشون انتقاده علنا – كي لا تقبض يده فيتوقف عن ارسال القليل من الاموال التي لا يزال يدفعها. يتهمون السعودية بان سياستها أدت الى مقاطعة قطر، ويتهمون مصر بانها تحرص على مواصلة الحصار. بعد زيارة ترامب الى الشرق الاوسط اصبح هو الاخر عدوا. وهكذا، حتى دون الكثير من الحب، دفعت حماس مرة اخرى الى اذرع ايران.

اسرائيل ومصر، بخلاف مصالحهما السياسية والامنية، استسلمتا بسهولة لا تطاق للطلب الثأري من ابو مازن لتخفيض توريد الكهرباء الى القطاع. حماس لن تتضرر من هذه الخطوة، بل السكان الذين ستزداد معاناتهم فقط. ولا ينبغي أن تكون أوهام: فليس للغزيين اي نية، او طاقة ايضا، للتمرد من اجل اسقاط حماس. وهم يعرفون بان ابو مازن لن يعود الى القطاع ولا اسرائيل ايضا وبالتأكيد ليس مصر. فقد بقوا وحيدين، بلا ملجأ، بلا أمل.

غزة لن تتبخر، وفتيل القنبلة المتكتكة يقصر بسرعة اكبر من وتيرة التفكير الاسرائيلي في حل في القطاع. وليكن واضحا: غزة هي بالتأكيد مشكلة اسرائيل. رغم السور والجدار التحت ارضي لا يمكن قطع غزة عن اسرائيل ولا اسرائيل عن غزة. ومن أجل المصلحة الاسرائيلية حان الوقت للتفكير من خارج العلبة. الان، عندما يقطع ابو مازن السلطة الفلسطينية عن غزة يجب البدء بالحديث عن حماس – بشكل غير مباشر، من خلال وسطاء، أو في كل سبيل آخر. اما مواصلة دفن الرأس في الرمال فهي خطر استراتيجي على اسرائيل. وخير يتم الامر اذا ما تم قبل جولة اخرى من الحرب التي ستؤدي الى مصيبة عابثة، لنا وللغزيين.

يديعوت 14/6/2017

تعليقات
Loading...