- الإعلانات -

أحمد زين يكتب.. أزمة التحالف الحاكم !

0 77

Advertisement

أحمد زين

لايخفى على أحد أن أحزاب الحريّة والتغيير ومكوناتها كانت مضطرة أن تسلك طريق التحالف مع بعضها البعض، بتوقيعها على إعلان الحريّة والتغيير، لتشكل جبهة معارضة عريضة في ذلك الوقت هدفها إسقاط النظام، وذلك لأن تظاهرة طلاب المدارس في الدمازين وعطبرة أربكت سلحفائية هذه المكونات السياسية ودفعتها الى الدخول في تحالف لم يتم التخطيط له كفاية.

ولم يكن شخصٌ يتصوّر أنه سيكون الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الانتقالية بعد سقوط نظام الأنقاذ، وبذلك حمل هذا الطيف العريض بذور فشله أو فلنقل أزماته داخله، التي يتغاضى عنها الجميع وهي تنمو مهددة لأهم فترة في تاريخ السودان.

تجمع المهنيين السودانيين كجسم مبادر بالإعلان وسبّاق في التواصل مع الشارع المُنتفض ماهو إلا بديل موضوعي لحالة الفراغ التي شهدتها ساحة المعارضة لفترات طويلة ولغياب القيادة السياسية والميدانية في حراك المقاومة في فترات سابقة وهو أشبه بفكرة الإنسان الذي يصنع إلهه بنفسه، فقد صنع الشارع منه قائداً ورمزاً يهتدي به، يكون مصدر تماسك وإلهام لجموع المتظاهرين في الشوارع.

Advertisement

وما أن انتهت تلك المؤثرات كان من الطبيعي أن تظهر المشكلات والخلافات ولأن التجمع نفسه كان يضمّ مجموعة كبيرة من كوادر وأعضاء الأحزاب نفسها، صعّدت مع مرور الوقت خلافاتها السياسية الأصلية وتحوّل الجسم لميدان صراع سياسي معتاد.

أما المكونات السياسية الأخرى في التحالف فهي أحزاب تختلف عن بعضها في كل شيء ولا يوجد ما يوحدها سوى إسقاط النظام والاتفاق على برنامج حدّ أدنى لإنجاز هذه المهمة (حسب ظنهم) دون التفكير في مستقبل التحالف وكيفية إدارته بعد هذه المرحلة وهو ما يحاصر الفترة الانتقالية الآن ويضعها أمام تحديات جسيمة.

هذه الأحزاب لا تتفق في الرؤية حول العلاقات الخارجية ولا حول كيفية إدارة ملف السلام ولا في الرؤية الإقتصادية ويصل الإختلاف أحيانا الوثيقة الدستورية نفسها.

بالطبع لايمكن التغافل عن حقيقة ضعف هذه الأحزاب والمكونات السياسية وغياب العمل السياسي الإحترافي داخلها وغياب الرؤية والديمقراطية في معظمها.

ربما أنّ هذا الوضع ليس بجديد ولا مفاجئ ولكن كان أغلب السودانيين يمنون النفس بحال أفضل وإفادة مكوناتنا السياسية من فرصة قد لا تأتي مرة أخرى، ولكن يبدو أنهم صدّقوا أنفسهم حين كانوا يشهرون الخطب السياسية الرنانة في ميدان الإعتصام والوعود بنجاح الفترة الإنتقالية حال ذهاب (الكيزان) وتحوّل السودان لدولة عظمى، يبدو أن ذلك جعلهم يعتقدون أنهم قادرون على انجاز مهام الفترة الانتقالية؛ وهو إعتقاد غير صحيح حتى الآن.

تعليقات
Loading...