أحاديث في العاصفة: الجهل المركب وسذاجة بعض العقلية السياسة في السودان

68


بقلم – حسن حامد السيد نور الدين
لن ينصلح أمر السودان البتة، طالما هناك ضيق أفق وقصر تفكير يلازم القضايا المصيرية للشعوب المحبة للسلام، ولا أدري إلى متى تسير بنا مثل هذه النظرات المشؤومة والهدَّامة من قبل بعض المثقفين، الأكاديميين، والمراهقين السياسيين، الذين لا يفرقون بين الفكر أو التوجه والاعتقاد في الأديان، ما لفت نظري للكتابة وبصورة متكررة: لماذا؟! عند بداية جولات التفاوض بين الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية بقيادة الحلو، تظهر بعض فقاقيع من الصابون والوحل من قبِل صناع الحرب، وهم يعرفون ذواتهم، ومازالت في دواخلهم رواسب من أبي جهل، يقولون: الحلو مسلاتي، ود جلال هاشم شمالي، دكتور يوسف من الجزيرة شيوعي وهم لا يمثلون قضية جبال النوبة، ما علاقة الفكر أو التوجه بالدين أو الجغرافية؟!
لذلك لن تصل عقلية هؤلاء السذج إلى بداية الدعوة السِريَّة، مع العِلم أنهم لو كانوا يعلمون أن الحركة الشعبية لتحرير السودان لم تبدأ منذ أحداث 2011م بإثنية معينة، بل تنادت بمشروع السودان الجديد، لإعادة بنية الدولة السودانية على أسس صحيحة. وهؤلاء الثالوث هم صنَّاع التغيير في السودان، لا غبار عليهم، إلا من كان في عينيه غشاوة.
الحالة الراهنة تستدعي كل أدوات التغيير المماثل، لإحداث نقلة حقيقية للخروج من براثن الجُب. تكفي ستون عاماً، كالأنعام، بل هم أضل. ومازالوا يُمارسون النفاق ويحرِّفون الكلِم عن مواضعه، نحن نتحدث عن وقائع عايشناها في مناطق الهامش السوداني، وأنتم كذلك، منذ ثورة ديسمبر المجيدة، وتابعتم اتفاق جوبا مع الجبهة الثورية مع الحكومة الانتقالية، وأصبح البعض فيها أبواقاً للصفقات، التي لا نعرف كُنهها حتى الآن، مع وجود اختلالات في المصفوفة الزمنية بالاتفاق، والتلاعب بالترتيبات الأمنية للحركات الدارفورية المتقزمة.
الانتماء التنظيمي أوالقيمي ليس تأليهاً بنفاق الديوث السياسي أو أدلجة المفاهيم، بتضليل الرأي العام باسم الشيوعي. القضايا السياسية في السودان لا تحتاج لوسيط ديني أو مناطق، بل مرتبطة بمظالم النُخب التي تتابعت على التكالب على دفة الحكم ولها ممثلون  معروفون، دون ذكر زيد أو عبيد، مازالوا يسوقون أنفسهم جزافاً باسم الوطنية المزجاة، كأننا في العصور الوسطى أو العصر الحجري، في وقت يتزايد فيه الوعي الجمعي، يوماً بعد يوم. دوماً أستشهد بمقولة السير جيمس روبرتسون، حينما قال عقب مؤتمر جوبا الأوّل 1947م: “إن هذا السودان بلد صعب جداً متعدد الثقافات، الأديان، اللغات واللهجات، والإثنيات، أن الذي يحكم السودان لن يكون غير  نبي أو غبي. وأنا من داخل قلبي أشفق على الذي يحكم السودان”. صدق في ذلك، ومما زاد الطينة بلة، عدم إدراك ما قاله جيمس لهؤلاء النفر الكرام، الذين عادوا  لممارسة الضلال القديم.
فالحركة الشعبية لتحرير السودان قومية الحلول الجذرية في وجود آليتين لمن يفهم السياسية في الوقت الراهن والمستقبلي، لذلك ربما تكون هي قادرة لإنجاز التسوية السياسية في السودان، لأن بعض الأحزاب فشلت فشلاً ذريعاً، بتواطؤها مع الانقلابات العسكرية وشبه الديمُقراطية والفترات الإنتقالية. وقوى الحرية والتغيير نموذج لذلك الفشل، فالثورة لن تتوقف، بل هي عملية مستمرة بنشر الوعي بالمبادئ والأهداف الجوهرية، كمنهجية استراتيجية للشعوب المتحررة.

تعليقات
Loading...
%d مدونون معجبون بهذه: