مجهول الأبوين.. إتحاد الصحفيين يتبرّأ من مسودة تعديلات قانون الصحافة

0 97
الخرطوم: الجماهير

 أثار مشروع لمجلس الوزراء القومي السوداني، لإجراء تعديلات على قانون الصحافة، جدلاً واسعاً واحتجاجات كبيرة في أوساط الصحافيين وناشري الصحف السودانية، حيث حمل في طياته، عقوبات وأحكام شديدة، قد تؤثر سلباً في أداء العمل الصحافي وفي الحريات الصحافية.


 ونظم الاتحاد، اليوم الأحد، ورشة عمل لمناقشة مسودة مشروع لإجراء تعديلات في قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2009. وفي سياق نقاش مشروع التعديلات، أجمع رؤساء التحرير الصحف السودانية وبعض الناشرين، ورئيس اتحاد الصحافيين، على أنه لا علم لهم بتفاصيل المسودة الجديدة لتعديل قانون 2009 للصحافة، إلا من خلال ما نشرته بعض الصحف السودانية.

وفي هذا الإطار، قال رئيس تحرير صحيفة “إيلاف” الاقتصادية الأسبوعية، خلال الورشة، إن “هذه التعديلات المقترحة، لا تستند إلى دستور أو قانون”، مؤكداً أنه “ليس من حق مجلس الصحافة والمطبوعات في أن يقرر بمصادرة الصحف أو توقيفها عن الإصدار”، لافتاً إلى ضرورة الاحتكام إلى القضاء في حالة الشكوى أو مخالفات بين الأطراف.

وفي السياق ذاته، قالت رئيسة تحرير صحيفة “التغيير”، المتوقفة عن الصدور “كنا نتوقع المزيد من إطلاق الحريات من خلال التعديلات الجديدة لقانون الصحافة، وتوقعاتي هذه بناءً على الأجواء السياسية الحالية عقب مؤتمر الحوار وحكومة الوفاق الوطني الجديدة”.

ومن جانبه، اعتبر الصحافي، أحمد المصطفى، أن التعديلات المقترحة “تعتبر أسوأ من قانون الصحافة لعام 2009″، مطالباً، بأن لا يجب أن يجتاز هذا القانون بهذا الشكل، بل يجب التداول حول المسودة الجديدة ليتوافق الجميع عليه”.

وفي السياق ذات المنوال، قال رئيس تحرير موقع “أحداث نيوز”، الالكترونية، عادل الباز، إن” القانون بهذا الشكل لا نريده ولن نقبله”، معتبراً أن الصحافة السودانية “محاصرة بخمسة قوانين، وكثيرا نرى تُعاقب صحيفة بعدة قوانين في آن واحد”.

وانتقد الباز، دمج الصحافة الإلكترونية مع قانون الصحافة الورقية، موضحا أن الصحافة الإلكترونية “تختلف في كل الظروف عن الصحافة الورقية”، وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك قانون خاص للصحافة الإلكترونية، يختلف عن القانون الخاص بالصحف الورقية.

وكشف رئيس اتحاد العام للصحافيين السودانيين، الصادق الرزيقي، عن خطوات سيقوم بها الاتحاد لإجهاض هذه التعديلات الجديدة  على قانون الصحافة، وقال” سنسلم مذكرات إلى رئيس مجلس الوزراء السوداني، بكري حسن صالح، نوضح خلالها رؤيتنا كاملة لمسودة هذا المشروع”.

ودعا الزريقي، كافة الصحف السودانية، لاتخاذ، موقف موحد، يعلن من خلاله، رفضنا لهذه التعديلات في قانون الصحافة، ونعبر عنها عبر كتابات الاخبار والتقارير والتحقيقات اليومية”.

ويذكر أن أبرز التعديلات المتوقع إدخالها على قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2009، حسب ما كشفته صحيفة “التيار” السياسية، تشمل إيقاف الصحافي عن الكتابة للمدة التي يراها مُناسبة، والانذار بتعليق صدور الصحيفة وسحب الترخيص مؤقتاً لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وإعطاء مجلس الصحافة والمطبوعات سُلطة الترخيص لمزاولة النشر الصحافي الالكتروني.

ويشار إلى أن مجلس الوزراء القومي السوداني، أمهل فترة ثلاثين يوماً، ليجري مجلس القومي لمجلس الصحافة والمطبوعات واتحاد العام للصحفيين السودانيين، مشاورات مع رؤساء تحرير وناشري الصحف السودانية، حول مسودة لإجراء التعديلات على قوانين الصحافة والمطبوعات لعام 2009.

و قال المدير التنفيذي للمرصد السوداني لحقوق الانسان، براق النذير الوراق، ان القانون الجديد للصحافة ” يترصد ويلاحق الصحفيين ويحمل ملامح التشفي أكثر من كونه قانون يتيح الحريات “.

واوضح النذير، لـصحيفة  الطريق، بأن التعديلات التي جاءت في القانون الجديد تحمل ملامح “التشفي والترصد ” بحق الصحفيين والصحف بدلا من اتاحة الحريات الصحفية التي تعاني من حالة ضيق غير مسبوقة.

واعرب النذير، عن قلقه من ان القانون الجديد يهدد بملاحقة نشطاء الانترنت ومن يكتبون في مواقع التواصل الاجتماعي باضافة قانون الصحافة الالكترونية والذي يضع كل من يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي داخل اطار القانون.

واتهم النذير الحكومة باللجوء الى القانون للتحايل على المجتمع الدولي بشأن الحريات. وقال ان ” القانون الجديد عمل على تقنين العقوبات الآحادية التي كانت تتخذها السلطات بحق الصحف والصحفيين “

و كشف وزير الأعلام السوداني أحمد بلال عثمان، لفضائية أمدرمان الخاصة مساء السبت، إنّ اتحاد الصحفيين السودانيين جُزءٌ من مسودة تعديلات قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2009. 

وتواجه الصحافة السودانية بعدد من القوانيين بخلاف قانونها الخاص، بينها القانونين الأمني والجنائي.
وصدر أول قانون للصحافة السودانية في العام 1973، حيث كان يحكمها قانون أعدّه المستعمر منذ العام 1930 وظلّ ساريًا لنحو 24 عاماً.

وعمد النظام الحالي لاستصدار ستة قوانين للصحافة منذ وصوله للسلطة عام 1989، ووجهت جميعها بانتقادات الصحافيين باعتبارها مقيدة ولا تأتي في مصلحة الصحافة عمومًا.

وتعاني الصحافة السودانية منذ سنوات تضييقا من قبل السلطات، يتمثل في الرقابة القبلية لكل المواد، ويصل الأمر أحيانا إلى مصادرة الصحيفة من المطبعة بعد طباعتها.

ولا يبدي عادة جهاز الأمن المسؤول عن مصادرة الصحف أسبابا للمصادرة.

وتضع المنظمات الحقوقية المعنية بحرية الصحافة السودان في أسفل قائمة الدول من حيث الحريات الصحفية، كما يشتكي الصحفيون من استمرار الانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الأمنية ضدهم من اعتقالات واسـتدعاءات بسـبـب قضايا متعلقة بـالنشر وحرية التعبير.

وحل السودان سادس أسوأ دولة في حرية الصحافه، (من أصل 180 شملها إحصاء المنظمة) في تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”  السنوي للعام 2017 الذي يتضمن تصنيفا لدول العالم حسب حرية الصحافة .

والبلدان الأفريقية الستة التي تقبع في مؤخرة التصنيف، هما إريتريا وبوروندي. 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...