آثار المجزرة لن تزول… سودانيون يجترون ذكرياتها على الشبكات الاجتماعية

الخرطوم: الجماهير

من جسر حديدي انشأه الاستعمار البريطاني حتى بوابات ثكنات الجيش ومن هناك الى جامعة الخرطوم المتآخمة للضفاف النيل الازرق حتى جسر كوبر القريب من منطقة بري شرق العاصمة .
ساحة الاعتصام التي تدفقت اليها الحشود ظهر السادس من ابريل الماضي ومكثت فيها حتى الثالث من يونيو ونظمت اعتصامات وضعت قوات عسكرية وامنية ومليشيا مسلحة حدا لها لكنها لم تمحو ذكريات آلاف المحتجين وهم يجترون الذكريات على الشبكات الاجتماعية يوميا .
من البحث عن مفقود منذ فض الاعتصام الى الاستفسار عن مصير عشرات الاطفال المشردين الذين لجأوا الى ساحة الاعتصام للاقامة حتى استوعبوا بمبادرة من نشطاء في فصول دراسية سلطت الضوء على معاناة هؤلاء الاطفال الفارين من مناطق الحرب في ولاياتها السبع غربا وجنوبا.
لايكف المحتجون والنشطاء وزائرو ساحة الاعتصام عن الاسئلة على مدار اليوم عن مصير جدران الرسومات وعما اذا طمستها ايادي المسلحين تأتيهم الاجابات سريعة من العابرين عبر شوارع القيادة الى وجهاتهم اليومية « مسحوها كلها وضربوها جير خسارة والله » وهي تحمل الحسرة على ساحة لطالما توافد اليها عشرات الفنانين التشكيليين لرسم الجداريات حتى « الجداد الالكتروني » لم يفلت من الجدران للتذكير بحرب الشائعات التي تشنها الكتائب الامنية الالكترونية لبث الرعب وتقليل الثورة الشعبية .


« اثر القيادة لن يزول » هكذا كتب احد النشطاء منوها الى انه يفضل عدم العبور الى وسط الخرطوم او مغادرته بشوارع القيادة العامة مقر ساحة الاعتصام قبل الثالث من يونيو بعضهم يتعمد الذهاب الى هناك وينشر صورة للجسر الحديد الذي يحمل قضبان السكك الحديدية على الشبكة الاجتماعية ثم يكتب « وحدة النفق » وهو مصطلح انتشر في ساحة الاعتصام والشبكات الاجتماعية لتعريف شبان من الثوار صعدوا جسرا حديديا ظهر السادس من ابريل ولم يبارحوا الا في الثالث من يونيو لفترة 57يوما على مدار كان الشبان يطرقون بالكتل الحديدية على الالواح المعدنية المنصوبة لحماية القطار العابر بين مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري عبر النيل الازرق .
لاتمر ساعة والا تنتشر الصور التي تحولت الى ذكريات مؤلمة للغالبية من المحتجين تذكرهم برفاقهم الذين تلقوا الرصاص من مسلحي فجر الثالث من يونيو بعضهم كان يحرس بالتناوب حواجز الحماية الامنية لمقر الاعتصام اطلقوا عليها المتاريس محمد عيسى كوكو 16عاما قتل بالرصاص في الثامن من رمضان 13مايو برصاص قوات الامن احد هؤلاء الحراس وذكرت والدته انه خرج خلسة من المنزل بضاحية الحاج يوسف لم يعد تلك الليلة لاعادتها من محطة الحافلات مكان عملها لبيع الشاي والقهوة .
مشفى ساحة الاعتصام «كيلنك جامعة الخرطوم » وحدة صحية مصغرة استخدمت كمستشفى ميداني لساحة للمتظاهريين السلميين منذ السادس من ابريل لم تنجو مبانيها من هجمات قوات الامن الناجيات من غرفها تحدثن عن «انتهاكات جسيمة طالت العديد منهن » صباح الثالث من يونيو .
يقول برعي 22عاما « لم تعد الاشياء كما هي قبل الثالث من يونيو نحن لسنا كما كنا قبل المجزرة ».
ويضيف برعي الذي نجا من مجزرة القيادة « في بعض الاحيان تشعر ان الثورة ينبغي ان تقتص لشهداء وضحايا مجزرة القيادة اكثر من تركيزها تلى مطالب اخرى لكننا ننتظر الحكومة لنرى ماسيحدث ».
لم تقتصر ساحة الاعتصام على مجزرة القيادة العامة في الثالث من يونيو بل ان ايام السابع والثامن والتاسع والعاشر من ابريل شهدت الساحة هجمات امنية لفض الاعتصام ادت الى مقتل 23شخصا من المحتجين .
آثار القيادة لاتزال تلاحق السودانيين بشح المعلومات عن عشرات المفقودين منذ الثالث من يونيو بعض الروايات تضع الآمال على المعتقلات السرية للاجهزة العسكرية والامنية لعودتهم الى عائلاتهم والبعض يخشى من الافصاح بتنبؤات تشاؤمية فيصمت .

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...