دموع الإمام وأحزان وطن

0 98
إسماعيل فرج الله
إسماعيل فرج الله

قريبنا مغترب لربع قرن في بلاد الفرنجة . رجع البلد واحتفى به الأهل وذبحوا فرحا به وكرامة لعودته،بعد أيام تجمع أعمامه وقصدوا بيته في ساعة فطور، فأحضر الفول ( سادة) وكيس من الخبز، وقدم لكل واحد منهم رغيفة يمسكها بيده ففهموا الرسالة وفهم مقدمهم .

الإمام الصادق يشكو من مهجره سوء المسغبة وقلة الحيلة، ويلعن الفقر فقد باع أصوله وجف مصدر رزقه، وتوسعت أسرته، فهو يريد توفير حياة رغيدة لأبنائه، ويشفق على مستقبل أحفاده، وبين يدي مقدمه يزرف الدموع وهو يخاطب الجموع، مبديا رغبته في اعتزال السياسة الرغبة القديمة المتجددة، ولكن ليته كان صادقا، فالرجل قال في خطبته أنه حقق تحالف مع قوى تحمل السلاح، بعد أن أقنعها بالعمل السلمي وبشر بثمرته، فكيف له أن يعتزل السياسة وقد حمل مشروع التسوية السلمية، و تأكيدا لدوره القادم زم من عيروه بالكبر، وقال أن شابين حكما السودان وضيعاه، ولكنه نسي شابا ثالثا عدل له الدستور ليحكم، وكان سببا في أول تدخل للجيش في السلطة .


إن الإمام الذي يذرف الدموع لاستمراره في ممارسة السياسة تحت ضغط الجماهير وهتافها، لهي مسرحية شوهدت فصولها على مسرح الاستبداد، وكان آخر عروضها على قناة السعودية الإخبارية، وجريدة الشرق الأوسط  الأسبوع الماضي، المسرحية التي ملها الشعب المصري وخرج يملأ الميادين في ثورة يناير.

ولكن الشعب السوداني أكثر حظا يشاهد عرضين في ود نوباوي وكافوري، فالإمام الذي  يعتد بخبرته، خير له أن يرعى تحولا سلسا في حزبه، إن كان صادقا في زعمه، وينهي الصراع ما بين الرئاسة والإمامة، ويلم اسرة المهدي الكبيرة، ويوحد شتات أحزاب الأمة، ويرعى تنافسا حرا بين شباب أسرة المهدي عبدالرحمن الصادق ومبارك الفاضل والصادق الهادي وخامستهم مريم، ويتفرغ هو للزعامة والإمامة والكتابة، وما عجز عنه هو في القاهرة نجح فيه مبارك الفاضل في الخرطوم وكمبالا، حين حرك جمود المواقف بين الحكومة والحركة الشعبية، وفكك معضلة الاغاثة وفتح  بابا  للأمل بوقف الحرب ونجدة المحتاجين، فالأفضل للإمام أن يعتزل السياسة ويسلم الرئاسة لفترة إنتقالية لمبارك الفاضل، ويرعى مسارا ديمقراطيا للتنافس داخل الحزب لتولي قيادته، ولكنه لن يفعل لعجزه عن إرث الإمامة حلحلة المشاكل الاجتماعية ورعاية التوافق السياسي، فالذي يعلن فقره يعجز عن صرف فاتحة (أبوعبدة).

وقد حكى شاب أنهم ذهبوا مرة للإمام ليدعم نادي ودنباوي الرياضي، فإعتذر لضيق ذات اليد، ونصحهم بإقامة حفلة خيرية، تحييها الفنانة نانسي عجاج، وسيشترى هو تذكرة إكرامية (يالها من فكرة عبقرية ).

حزب الأمة القومي مرهون لخيارات الإمام الصادق في هذه المرحلة، فهو لن يستطيع أن يوقع على الوثيقة الوطنية، والانضمام للحوار الوطني، ليتأهل للمشاركة في الحكومة القادمة رئيسا للوزراء، لأنه إن فعل سيفقد رئاسة نادي مدريد، وهذه لن يجامل فيها، وان قدم ابنته مريم لن يقبل النظام أن تكون رئيس الوزراء،  والإمام الصادق وثقله السياسي لن يقبل بمشاركة هزيلة، فسيكون خياره المريح للنظام المعارضة من الداخل كما فعل في نيفاشا، مع وعد للنظام بعد أن يدفع له كم مليار على الحساب القديم بعدم مخاشنته، ولكن الخيار الأفضل للسودان، ولن يقوى عليه، هو وضع يده في يد مبارك الفاضل الخيار الأفضل، وتقديمه باسم حزب الأمة القومي رئيسا للوزراء في الفترة الانتقالية حتى 2020 وينافس حزب الأمة الموحد بقوة على الانتخابات العامة حينها

إن إصرار الإمام الصادق ورهانه على أبنائه وبناته (أسرته الصغيرة) يضيع فرصا لانتقال الوطن الى رحاب الديمقراطية والسلام . وبدلا من ان يزرف الدموع غير مرة عليه الاستماع لنصيحة الحلفاوي لإمام المسجد أن يكف عن البكاء ويزيد حجم الرغيفة . فليسلم رئاسة الحزب لمبارك ويمسح دموعه.

 

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...