لوفيغارو: سلام في سوريا بمقاسات روسية

0 150
الجماهير: وكالات 

 

هل تتمكن روسيا من فرض سلام بسوريا حسب مقاساتها الخاصة؟ وهل تمكنت فعلا من تهميش الغرب؟ وكيف يناور بشار الأسد في علاقاته الحالية مع إيران وروسيا؟ تلك أسئلة حاولت بعض الصحف الفرنسية الرد عليها في التقرير التالي.

سوتشي بدل جنيف
يربط مراسل صحيفة لوفيغارو الخاص في موسكو بيير أفريل بين اجتماع سوتشي الذي يضم زعماء روسيا وإيرانوتركيا وبين تهنئة الرئيس الروسي فلادمير بوتين لنظيره السوري بشار الأسد على النصر “الحتمي والنهائي” على الإرهاب، وقوله بأن الوقت قد حان لتحقيق “تسوية سياسية وسلمية في سوريا على المدى الطويل”.

وهو ما فسره رئيس قسم الشرق الحديث في جامعة موسكو للعلوم الإنسانية غريغوري كوساتش بأنه “محاولة إقامة سلام بمقاسات روسية في سوريا”، لكن الخبير يتساءل، إذا كان الأمر كذلك، “فكيف يمكن التوفيق بين سوتشي وجنيف”؟، ليأتي الرد الحاسم للخبير في مؤسسة كارنيجي الأميركية جوزيف بهوت بأن “ما يسعى إليه الروس اليوم في سوريا هو تفريغ مفاوضات جنيف من جوهرها واستبدالها بعملية سلام يسيطرون عليها سيطرة كاملة”.

وبخصوص مفاوضات جنيف تلفت صحيفة لوموند إلى الاجتماع الذي تحضره كل فصائل المعارضة السورية خلال يومين في العاصمة السعودية الرياض والذي يراد له أن يفرز وفدا موحدا لتلك المعارضة قبيل الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

وتصف الصحيفة هذا الاجتماع بأنه أوسع اجتماع من نوعه منذ انطلاق الثورة عام 2011، ولم يُعلن عن غيابه عنه سوى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بسبب المعارضة التركية وجبهة النصرة لأنها مصنفة “إرهابية”.

وتحسبا لما يعتبرونه تخليا أو حتى خيانة للثورة ومبادئها، أعلنت عدة شخصيات وازنة في المعارضة استقالتها من الهيئات المفاوضة، مثل رياض حجاب وجورج صبرا وغيرهما.

لكن لا يتوقع -حسب لوموند– أن مثل هذه الإجراءات الاحتجاجية ستؤثر على سير المؤتمر، إذ إنه بعد ست سنوات من الحرب ومئات الآلاف من القتلى، بدأ المعارضون السوريون يوطنون أنفسهم على حقيقة مفادها أنهم لن يتمكنوا من الإطاحة بالأسد، سواء في ساحة المعركة أو على طاولة المفاوضات.

تحذيرات من “تعليب” المعارضة السورية في الرياض (الجزيرة)

تهميش الغرب
وترى إيزابيل لازير في تحليل لها بصحيفة لوفيغارو أن موسكو وضعت الغرب على الهامش في المسألة السورية، إذ إن الواقع الميداني يظل هو صاحب الكلمة الفصل في مآلات العمليات السياسية للأزمات وهو ما يعني أن الدول التي لها جيوش في سوريا هي التي ستكون لها الكلمة الأخيرة في الحل السياسي.

فما يهم واشنطن في سوريا هو محاربة الإرهاب وتنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما يأسف له الباحث بجامعة جونز هوبكينس، أليوت كوهين الذي يرى أنه “ما عدا ذلك فليست لدى واشنطن أية إستراتيجية ولا أي تفكير للتعامل مع ما تقوم به كل من روسيا وإيران في سوريا”.

أما أوروبا فلم يعد يسمع لها صوت يذكر، حتى فرنسا، رغم ما لها من علاقات خاصة بسوريا، فإنها اليوم تجد صعوبة في فرض فكرتها على “مجموعة الاتصال”.

وفي المقابل شهدت العلاقات الروسية الإيرانية بعض التطور لدرجة أن البعض أصبح يصف هذا التحالف “الظرفي” بأنه يأخذ أبعادا إستراتيجية، كما أن علاقات موسكو بأنقرة تحسنت هي الأخرى بسبب الرغبة المتبادلة لزعيميهما في توطيد تلك العلاقة. ذلك مع ما يلمس من تحول في الموقف التركي من مسألة رحيل بشار، وتخلي أنقرة عن جعل رحيله شرطا مسبقا لمفاوضات السلام.

ورغم ذلك فإن لازير تشكك في قدرة التفاهمات بين موسكو وأنقرة وطهران على تحقيق السلام في سوريا خصوصا أن أجندات الدول الثلاث في هذا البلد قد تصطدم في بعض الأمور.

فتركيا تشعر بالقلق إزاء الدعم الدبلوماسي المحتمل الذي يمكن أن تقدمه موسكو إلى أعدائها الأكراد الذين تسيطر ميليشياتهم على جزء من شمال سوريا، وقد كرر رئيس الأركان التركي خلوصي أكار ذلك مرارا وتكرارا في منتدى هاليفاكس: “لقد دعم بعض الحلفاء الأكراد في سوريا، ولكن أي محاولة لمحاربة الإرهاب باستخدام جماعة إرهابية أخرى لن تكون ذات جدوى بل ستفاقم الفوضى وعدم الاستقرار”.

وتؤكد لازير أن موسكو حتى لو سيطرت على عملية التفاوض في سوريا، فإنها لن تستطيع المضي قدما فيها دون مباركة المجتمع الدولي، إذ إن ذلك شرط مسبق لجعلها مشروعة.

الأسد يناور
وفي موضوع متصل يقول الصحفي المختص في شؤون الشرق الأوسط بلوفيغارو جورج مالبرينو في تقرير له من العاصمة السورية دمشق إن الرئيس السوري يسعى الآن بعد سبع سنوات من الحرب الأهلية، إلى تعزيز مواقفه وتحرير نفسه من حلفائه الروس والإيرانيين على حد سواء.

وينقل عن مراقبين ودبلوماسيين قولهم إن الأسد رفض بعض الطلبات الروسية والإيرانية، وذلك في ظل الاعتراف الدولي المتزايد بشرعيته.

وينقل مالبرينو عن أحد مستشاري الأسد قوله “الجميع -تقريبا- يقولون إننا شرعيون، مما يجعلنا قادرين على رفض أو قبول ما يعرض علينا”، ويضيف “إننا ننسق في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية تنسيقا جيدا مع الروس ولكن في التفاصيل، هناك صعود وهبوط، اقترحوا علينا الدستور فرفضنا، واقترحوا مؤتمرا لشعوب سوريا، فقلنا لا، ويمكننا اليوم رفض بعض مقترحاتهم، في ظل التزام المجتمع الدولي المعلن بوحدة سوريا”.

وينقل مالبرينو في هذا الصدد عن أحد السفراء في دمشق قوله إن “الأسد كلما زاد ثقة بنفسه، كلما شجعه الإيرانيون على قول “لا” للروس”.

ويلفت هذا المراقب الانتباه إلى أن “الأسد في وضع أفضل من ذي قبل ضد الروس”، قائلا “تخيل أنه يقول لبوتين كفى ضغطا علي! هل يستطيع بوتين الآن التخلي عنه؟ لا، وبشار يدرك ذلك، ويستغله في مناوراته مع الروس”.

حتى ضد الإيرانيين، الذين يتمتعون بقدر أكبر من الثقة لديه لعلمه بأنهم أكثر ارتباطا بشخصه، فإن الأسد بدأ يتمرد أحيانا، إذ رفضت دمشق تعيين طهران سفيرا منحدرا من الحرس الثوري في دمشق كما كان  سلفه، وهو ما تمكنت دمشق من فرضه في النهاية إذ إن السفير الإيراني الجديد منحدر من السلك الدبلوماسي.

ورفضت طلبا إيرانيا آخر لإعادة العلاقات مع حركة حماس، بحجة أن حماس ذهبت بعيدا في محاربتها لنظام الأسد، الذي يتهم الإسلاميين الفلسطينيين بتدريب معارضيه على تقنية الأنفاق.

من ناحية أخرى يرغب الروس في تهميش طبقة رجال الأعمال التي تشكلت حول الأسد وذلك قبل بدء إعادة إعمار البلاد. “لكن السلطة لا تريد تغيير تلك الثلة وثمة خلاف حولها فالروس كانوا يرفضون منحهم تأشيرات دخول وعندما أعطوها لهم لم يستقبلوا إلا من طرف نائب وزير التجارة الروسي”، على حد تعبير أحد رجال الأعمال.

ويرى أحد المراقبين أن الأسد ربما يفكر، للالتفاف على أوامر الروس، في انتهاج طريقة والده في التعامل مع الاتحاد السوفيتي وأميركا، إذ كان الحليف العسكري للسوفييت واهتماماته السياسية متجهة نحو الغرب”.

المصدر : لوفيغارو,لوموند

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...