هتلر في السودان.. تقاطعات الرياضة والسياسة!

0 108

 

الزين عثمان

يخرج نادي الهلال السوداني من ليلة السبت متوجاً ببطولة دوري سوداني الممتاز وفي ذات الوقت متهماً بـ(العنصرية)، فقبل المباراة التي أقيمت بين الهلال والمريخ في نهائي النسخة 22 من الدوري الممتاز، رفع (أولتراس الهلال) وهي إحدى أهم روابط التشجيع للفريق الأزرق (لافتة) حملت صورة الزعيم النازي (هتلر) وكتب تحتها (هولوكست).


اثارت الصورة التي رفعتها رابطة التشجيع الهلالية غضباً واسعاً حيث صاحب تداولها في وسائل إعلام غربية انتقادات عنيفه اعتبرت أن سلوك أنصار الأزرق السوداني يحض على العنصرية، ويرفض الاعتراف بمحرقة اليهود بواسطة الزعيم الألماني النازي في الحرب العالمية الثانية.

وهو سلوك يوقع صاحبه تحت طائلة العقوبات في الدول الغربية، ويحرص الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على مقاومته بشكل كبير، أشارت التقارير المتداولة بشكل واسع بالصحف الأوروبية إلى وجود حراك تقوده منظمات محاربة العنصرية من أجل فرض عقوبات على الفريق السوداني.

و ذكرت منظمة (فيير) وهي شبكة عالمية تجد دعماً ومساندة وسط مؤسسات عديدة على رأسها (الفيفا)، أنها تحقق في حادثة مثيرة للدهشة ضمن مباراة بالدوري المحلي السوداني.

و تضيف المنظمة “قام مشجعو الهلال السوداني برفع لافتة مكتوب عليها (هولوكست) ورسمة لـ(هتلر)، ورأت أن ما قامت به جماهير بطل الدوري في السودان (حادثة) بشعة تحدث لأول مرة في أفريقيا جنوب الصحراء.

معركة خاصة 

 في تعليقها على الحادثة، نددت صحيفة ماركا الإسبانية بالصورة والعبارة وأبدت الصحيفة واسعة الانتشار حيرتها من عدم اتخاذ موقف في هذا السياق وعدم معاقبة الفريق الأزرق، حيث ختمت حديثها بأن (الشرطة لم تجد أي سبب للتدخل).

عدم تدخل الشرطة وايجادها سبباً لإيقاف ما حدث، يفسره البعض بأن الوعي بمثل هذه القضايا في الميادين المتعلقة بالكرة في السودان لم يصل إلى هذه الدرجة.

هناك سؤال حول الظروف التي دفعت بـ(أولتراس الهلال) إلى توظيف صورة (هتلر) في مباراة نهائي الدوري ضد المريخ ؟ يقول أحد أعضاء (الأولتراس) شرط عدم ذكر أسمه، إن معالجتهم لـ (التيفو) لم تتجاوز حالة النظر إلى كون الأمر معركة خاصة بمواجهة الغريمان (المريخ والهلال) وحالة الندية بينهما.

ولا يخف محدثي أن ما جرى يمكن أن يدفع فاتورته الهلال بالإشارة إلى العقوبات التي يمكن أن تفرض عليه من المؤسسات التي تدير شأن كرة القدم، وأنهم سيسعون في (الأولتراس) لمعالجة تداعيات القضية.

سوابق و عقوبات 

تهمة معاداة السامية تطارد لاتسيو الإيطالي

مثل سلوك معاداة السامية مدخلاً لإيقاع العقوبات على من ينتهجه وهنالك سوابق على مستوى العالم، حيث قام الاتحاد الإيطالي والاتحاد الأوروبي بتطبيق عقوبات على نادي (لاتسيو) الإيطالي بعد أن قام المشجعين في مباراته ضد كالياري بلصق شعارات معادية للسامية على جدران ملعب (الأولمبيكو) بالعاصمة الإيطالية روما، حيث تم حرمان عدد كبير من جمهور الفريق الإيطالي من متابعة عدد كبير من المباريات، و هي عقوبة رأى البعض أنها غير كافية و طالب لرئيس السابق للاتحاد الدولي جوزيف بلاتر، بتغليظ العقوبات، وأظهرت تصريحات عن بلاتر طالب فيها بمعاقبة النادي الذي تتورط جماهيره في الفعل العنصري بهبوطه للدرجة الأدنى في التنافس.

وفي ذات السياق الخاص بالعقوبات فقد حرم الاتحاد اليوناني أحد اللاعبين من ممارسة نشاط رياضي مدى الحياة عقب احتفاله بهدف عبر إشارة (نازية) وهو الأمر الذي ينتظر البعض أن يتم تطبيقه على الهلال في مقبل المواعيد.

زوبعة فارغة

صفحة (أولتراس الهلال) على شبكة فيسبوك أطلقت تدوينة عن مسؤولية المجموعة عن (التيفو) مثار الجدل، في مباراة السبت.

وبررت المجموعة أن التصميم كان يهدف لإرسال رسالة ساخرة من النادي المنافس وأدى دوره على أكمل وجه، وفي البال أن التوصيف الذي يقابل المريخاب في العقل الجمعي الهلالي هو توصيف (الصهاينة).

وشدد (الأولتراس) على أنهم جسم يعمل باستقلالية عن مجلس الإدارة ولا يمثلون رؤية المجلس، وكأنهم يقولون إن فرضت عقوبة فليتم تطبيقها على جماهير المدرج الشمالي داخل ستاد الهلال.

لكن يبدو هذا التبرير غير ذي جدوى في ما يتعلق بطريقة عمل (الفيفا) التي تجعل من مجلس إدارة النادي المسؤول الأول عن سلوك جماهيره في المدرجات.

و يقلل نائب رئيس مجلس نادي الهلال سعد العمدة مما يجري، معتبراً أنه لا يعدو (زوبعة فارغة)، ويردف أن النادي لم يستلم  حتى الآن إخطار  بشكل رسمي في هذا الشأن، مما يعني استبعاد حدوث أزمة بين النادي والمؤسسة الدولية لكرة القدم.

وطبقاً للعمدة فإن المجلس يشجب ما حدث وأنه يملك القدرة على التعامل مع الأحداث في حال تفاقمت، ويضيف العمدة إن الملعب لم يك ساعتها مسؤولية نادي الهلال، وانما هو مسؤولية الاتحاد العام الذي قام بتنظيم المباراة.

و يتابع “كل ما حدث محاولة من (المريخاب) أنصار نادي المريخ، لتنفيس غضبتهم من هزيمة نهائي الممتاز ومغادرتهم كأس السودان.

التعصب

لكن لماذا حدث ذلك؟ يُجيب الناقد ورئيس القسم الرياضي بصحيفة (التيار) أبو عاقلة أماسا، قائلاً: إن ما جرى يمثل آخر تطورات حالة التجاذب في المجتمع الرياضي، معرباً عن أسفه لتعامل الإعلام الرياضي السوداني مع القضية من منطلق الانتماءات الضيقة، والمناكفات بين جمهور العرضتين شمال وجنوب (مقر الناديان)، و تجاهل المدى الأقصى من التعصب الذي يمكن أن يصله الإنسان بشكل عام والرياضي بصفة أخص.

ويكمل بسؤال استنكاري آخر: هل تعرفون ماذا يعني رفع صورة (هتلر) في مدرجات ملاعبنا؟ يبدو أماسا متيقنا من أن “الغالبية لم تنتبه لخطورة المسألة وأبعادها السياسية، ولم تتوقع فداحة الخطأ وخطورة المشهد، وبعضهم كان يظن أن الصورة المرفوعة تخص (شارلي شابلن) أو (ميشيل بلاتيني)، ولكن الزعيم النازي أدولف هتلر لكي أذكر من نسي أو جهل هو قائد ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وأحد مجرميها، واستطاع أن يقتل ويحرق 11 مليون شخص ما بين يهودي وغير يهودي” الأمر بحسب أبو عاقلة يتعلق بحالة من اللاوعي بدت ماثلة في التعاطي مع المشاهد السودانية برمتها ويمكن أن تكون لها آثارها الكارثية ما لم يتحرك الجميع في وضع الأمور في نصابها الصحيح، ولا تمثل سقطة (أولتراس الهلال) سوى امتداد لمشاريع السقوط في طريقة وآلية إدارة كرة القدم في السودان عموماً. فيما يرد الناقد حسن فاروق ما حدث إلى ما أسماه غياب ثقافة التشجيع، وبحسب فاروق فإن “المناكفات الرياضية تحتاج إلى (ثقافة الأولتراس) في العالم التي يملك أعضاؤها ثقافة عالية في التعامل مع الشأن الرياضي، وتحصر جهودها وأنشتطها بالفريق فقط بعيدا عن الاستقطاب الإداري، وبعيدا عن الإعلام، موضحا أن الظاهرة يحيط بها الغموض على مستوى الأفراد ولا تعرف لها رئيسا أو مسؤولا، وأن هذا الوضع يؤدي إلى تجاوزات بالتأكيد”. ويرى فاروف أن (الأولتراس) في السودان يفتقر إلى الثقافة لأن صورة (هتلر) التي رفعت من (أولتراس) مكانها ليس الملاعب ولا خارج الملاعب. (5) على كل وضعت صورة (هتلر) الهلال على قمة القنوات العالمية في الغرب وهي تقرأ وتسأل عن مبررات بروز حالة من كراهية (السامية) في البلاد، ومن الراجح أن هذه القنوات ستقرأ تداعيات ما جرى وفقاً للفلسفة التي تحكم السلوك في الغرب وعلى أساسه ستتبني رؤاها التي تجرم الهلال. في ذات الوقت يعترف من رفعوا اللافتة بمسؤوليتهم عنها واستعدادهم لتحمل العقوبات التي يستبعد الكثيرون حدوثها انطلاقاً من اختلاف وجهات النظر هنا وهناك، فيما يؤكد كثيرون على أنها ستقع على الفريق الأزرق ما لم يتم تلافيها بخطوة أخرى فيما يستبعد مجلس الإدارة الهلالي تسببها في مشكلات، وهو يشير إلى أنها مسؤولية من حملوها.
 
 
 
 
Type a message…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...