مجموعة نسائية على “الفيسبوك” تناهض التحرش الجنسي

0 98
نهال كرار

غدا لن يقولوا كان زمنا صعبا، بل سيقولون لماذا صمتت النساء؟
                                                                … “برتولت بريشت بتصرف”

انتهاكات موثقة ب ” سكرين شوت ” لرسائل تحتوي على ألفاظ وايحاءات تفيض بالتحرش وصور فاضحة لمتحرشين في الفيس بوك، قصص تسردها النساء ضحايا التحرش الجنسي، وفيديوهات تفضح ملاحقة متحرش لفتاه .
هذه محتويات مجموعة مغلقة مخصصة للنساء في الفيس بوك كونتها مجموعة من النساء السودانيات لفضح المتحرشين جنسيا وتوعية النساء والفتيات بحقوقهن، وتعزيز ثقتهن بأنفسهن للوقوف ضد المتحرشين عبر نقاشات هادفة وتوعوية، تشارك فيها نساء من مختلف فئات المجتمع.


كيف يصيبنا التحرش باحساس القهر و الإهانة التي تشبه صفعة في الوجه تحط من الكرامة.
لم يكن المتحرشين ذكورا باحثين عن شعور مرضي بالمتعة فقط، بل كذلك ذكور استفزتهم نقاشات سياسية أو دينية مع المرأة، وتمكن منهم الشعور بالعجز وضعف الحجة في العلن فتسللوا الى الرسائل الخاصة ليبثوا هزيمتهم بالتحرش والشتم والإهانة بألفاظ بائسة، ظننا منهم بأن تلك الخطوة قد تعيد إليهم توازنهم النفسي وانهزامهم في الحوار والنقاش وتعوضهم الإحساس بالنقص والدونية التي يعايشه بعضهم.
“أولائك الرجال الذين لا يرون المرأة سوى في أحمر العاطفة لا في أبيض الحقيقة” حسب تعبير فيرجينيا وولف.

أثارت المجموعة الغضب وردود فعل متباينة منذ أن بدأت بإدراج الـ”سكرين شوت” في صفحة أخرى في الفيس بوك موازية لعمل المجموعة المغلق ولكن تختلف عنها بأنها عامة، لتبدأ في اثارة العديد من الأسئلة حول الفرق بين التحرش والمغازلة، الإستلطاف والعلاقات العاطفية التي قد تشجع أحد الطرفين لارسال لفظ ما أو سلوك ما يختلف البعض في اعتباره تحرشا، وغالبا ما يعول في تقديرالأمرالى المرأة، فالتحرش الجنسي حسب تعريف المركز المصري لحقوق المرأة هو ” كل سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يضايق المرأة أو يعطيها إحساسا بعدم الأمان “.
مما يعني بأن السلوك أو اللفظ أو النظرة اذا ما تركت هذا الشعور لدى المرأة فيمكن أن يعد تحرشا.

وقد سبقت هذه المجموعة عدة حملات ضد التحرش الجنسي استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة للتوعية والتثقيف، بعضها اتخذ سلاح الفضح لمحاربة ظاهرة التحرش كمثل حملة :
” مبروك أنت متحرش مشهور إلكترونيا “، “خريطة التحرش الجنسي “، “شفت تحرش ” في مصر .
” أرفعي رأسك وافضحي المتحرش ” في تونس
” متعقب التحرش ” في لبنان
“افضحيهم ” في سوريا
وبعض الحملات والمبادرات أخذت طابعا توعويا في الأحياء والمدارس كمبادرة ” ما نرضاها ” في السعودية ، ” مش ساكته ” و ” عاوزين الشارع أمان ” في مصر.
ويمكن القول بأن هذه الحملات كان لها دور كبير في توثيق حوادث التحرش الجنسي وبالتالي تسهيل عملية مقاضاة المتحرشين، بالإضافة الى انها دعت لسن القوانين وتفعيلها ضد المتحرشين، وعمل الاحصائيات حول ظاهرة التحرش الجنسي اعتمادا على توثيق ضحايا التحرش لماتعرضوا له من انتهاكات، وطرحها للدراسات المهتمة بقضايا العنف ضد المرأة، لذا فإن وجود بادرة لتوثيق التحرش سواءا كان عبر مواقع التواصل أو منظمات مختصة هي بادرة بالغة الأهمية أذا ما واصلت في طريق سليم وواضح نحو أهدافها.
هل يمكن أن ينعكس عمل المجموعة السودانية على توعية الشارع السوداني بأهمية محاربة التحرش الجنسي ضد النساء؟ او على أؤلائك اللواتي لازلن يصمتن أمام ما يتعرضن له من انتهاك صارخ في المواصلات العامة مثلا، او خوفا من الهجوم عليهن بدلا عن الجاني، فلا تزال نظرة البعض للمرأة المحترمه بأنها تلك التي تصمت أو تقوم بتغيير مقعدها اذا ما تعرضت للتحرش، لأنها ان تجرأت على شتم المتحرش او ضربه أو طلبت منه تغير مقعده قد تتعرض هي للشتم والإساءة من قبل المتحرش، فتضطر هي للنزول من الحافلة وسط صمت الركاب في أغلب الأحيان، إلا في حالات نادرة لنساء قويات تمكن من تحويل المشهد للهجوم ضد المتحرش و اسكات المتطاولين.
وقد تداولت الأسافير قبل سنوات قصة فتاة حكت بأنها تعرضت لتحرش جنسي في الشارع. فاتجهت لتقديم بلاغ ضد المتحرش، طلب منها ضابط الشرطة المغادرة بعد ان استمع لشكواها قائلا ” حنأدبوا انتي أمشي” ولكن الفتاة كررت طلبها بتقديم بلاغ ضده بالتحرش مؤكده على ضرورة أخذ حقها بالقانون، وهو ما استفز الضابط الذي كان ينوي اطلاق سراحه بعد ” تأديبه ” كما قال، فتملكه الغضب وهددها ان اصرت على تقديم البلاغ ضد المتحرش، فسيضطر لفتح بلاغ ضدها بالزي الفاضح تحت المادة (152)! فهو كما قال ” ساكت (صامت) على لبسها ” !!
وربط فعل التحرش بلبس الفتاة لايزال يجده البعض حجة لتبرير الفعل أو لاكساب المتحرش تعاطفا من قبل المجتمع، وهو ما يشكل عقبة أمام تطبيق القانون وأمام اتجاه النساء لأخذ حقهن من المتحرش قانونيا, فالخوف من تجريم المجتمع لهن يجبرهن على الصمت عن التعدي.
نأمل أن تتمكن المجموعات المناهضة للتحرش عبر الفيس بوك من التقليل من الظاهرة والمساهمة في تعديل القوانين، كذلك أن تساهم في توعية المجتمعات القائمة على التمييز والإستعلاء الجنسي والتنميط لصورة المرأة الضعيفة التي لا تطالب بحقها ولا تثور ضد من يتعدى عليها.

___________________________
*مادة (151) : الأفعال الفاحشة
1- يعد مرتكباً جريمة الأفعال الفاحشة من يأتى فعلاً مخلاً بالحياء لدى شخص آخر أو يأتى ممارسة جنسية مع شخص آخر ، لا تبلغ درجة الزنا أو اللواط ، ويعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة كما تجوز معاقبته بالسجن مدة لا تجاوز سنة أو بالغرامة .
2- إذا ارتكبت جريمة الأفعال الفاحشة في مكان عام أو بغير رضا المجني عليه ، يعاقب الجاني بالجلد بما لا يجاوز ثمانين جلدة كما تجوز معاقبته بالسجن مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة .
مادة (152) : الأفعال الفاضحة والمخلة بالآداب العامة
1- من يأتى في مكان عام فعلاً أو سلوكاً فاضحاً أو مخلاً بالآداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخل بالآداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...