كلام شيوعيين!! 

101
عبد الله الشيخ

اذا تحدثت أطراف المدن في السياسة، فانتظر التغيير في المركز.


هذا القول يبدو استنتاجاً من كلاسيكيات الماركسية، وهو قول يعني فيما يعني اهتمام الثورة، من حيث هي ثورة، بقطاع الريف، كونه مؤشر لحركة الوعي، وحركة الوعي هي وقود التغيير.
 ولما كانت المدينة متقدمة على الريف، فان بروز الوعي في الريف، يشير إلى تجذره في المدن. أحد أبناء السودان النيلي، عبّرَ عن هذا بوصفه السودان كأنه كديسة، و(الكديسة، إذا عصرتها من ذيلها، فإنها تموء بفمها)!.
 طبيعة  الأرض في بلادنا جعلت البترول في الجنوب، ومنفذ تصديره في الشرق، والبلوفات في يد محمد زايد عوض، ما يدلل (روحيا) على أن المشيئة تقول بوحدة السودان، لولا ظهور هؤلاء المُكاجِرين من الطرفين!
 حُفرت الآبار في بانتيو وغيرها، وتم التصدير عبر بورتسودان، و بعد الحرب الطويلة كان قدرنا الانفصال، فانحصَرت آمالنا من  بعده في رسوم العبور، لولا أن قانون السوق ومتلازمات أخرى، تكالبت، فضاع علينا رسم العبور،مع  انهيار أسعار البترول.
لا تذكر حظوظنا إلا بخير، فحكومتنا هذه جهادية وذات بأس على القوى العظمى في هذا الكون..الآن تخدمها صدفة موضوعية، جعلت بعض التقارب ممكناً، مع أمريكا..
 لا مجال لخبط العشواء في العلاقات بين الدول، فكل شيئ بثمن.
 فجائية التقارب بين مجاهدينا والأمريكان جاءت ضمن سياق، تعيشه بشرية مصفوعة الحِس، مع اجهزة اللمس.. وليس بعد اللمس إلا لحاظ العيون، والنجوم التي هبطت في المحيطات، وامتلاؤك بالدمع، وقد تناثر غبار الكلام!
كل هذا، تقودنا إليه أحاديث السياسة في أطراف المدينة.. إذا انخرط أهل الريف في تلافيف  السياسة، فانتظر ــ عاجلاً أو آجلاً ــ التغيير في العمق..هذا يحدث في بلادنا العزيزة ايضاً، لكن بعد سلّْ روح!
 الخرطوم لم تسمع اختلاجات الريف في فورة مجاهداتها، لكنها الآنَ تستجيب وتُلغي بعض أراجيزها، اتّساقاً مع ما يُسمى برفع العقوبات.
 الخرطوم ضربت طناش عن شعارها: (الطاغية الامريكان، ليكم تسلّحنا)!
في طرف بعيد من قريتنا، أقامت الانقاذ معسكرات تدريب، لتشريد (عكاليت) الخدمة المدنية، ممّن لم تشملهم قوائم الصالح العام، وممّن لم يقدِّموا استقالاتهم احتجاجاً على ما حدث..كان المعسكر يحتجز في جوفه طائفة من المُعلمين الذين يصعُب الاستغناء عن خدماتهم، بينهم الأُستاذ القدير ــ طيب الله ثراه ــ  معتصم سعيد أرباب. كان استاذاً  لا يرفض شعارات البيادة من نوع (اللّيلة يا قرنق، أيّامك انتَهن)، بل كان يُفاجئ التّعلمجي أثناء الطابور بترديد شعارات بديلة في زمان عزّ فيه البديل..كان يقول بوضوح أثناء الطابور: (يا مرجان يا أخي.. أنا قرنق دا بالذات، ما عِندي معاهو أي مُشكلة)!
ذات صباح جاء مرجان إلى الطابور بكوبليه الانقاذ المُفتخًر: (لن نُزل ولن نُهان، ولن نُطيع الأمريكان)، فتصدى له الاستاذ معتصم بكوبليه مُغايِر: (لن نُزل ولن نُهان، ولن نطيعك يا مرجان)!
ومضت البِيادة الإنقاذية، بين اتهامات التخوين والعلمنة والتمرد وموالاة الطاغوت، حتى ظهر  أخيراً، السيناتور غندورمؤكداً، أن أي شتيمة ضد أمريكا، مرقت من البلد دي، كانت (كلام شيوعيين)! وقرِّب قريب يا الحبيب.. حتّى (في سبيل اللهِ قُمنا) دخّلوها في السّرْدَبة!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...