في إنتظار الفشل

112
إسماعيل فرج الله
إسماعيل فرج الله

حسم اجتماع القيادة في الأسبوع الماضي جدل مشاركة الشعبي في الحكومة ،والنص يقول بوضوح المشاركة في كافة المستويات. ولكن المستغرب ردة الفعل العنيف حول هذا القرار من الرافضين المشاركة. وهم في الغالب معارضي الحوار أصلا ، وهؤلاء يعني عندهم قرار المشاركة انتهاء المفاصلة عمليا .


رغم ما كتبناه سابقا ومكررا عن انتهاء المفاصلة يوم حضور الدكتور الترابي الى قاعة الصداقة يوم 27 يناير 2014م وجلس  في الصفوف الأولى لسماع خطاب الوثبة ثم مخاطبة المجلس الوطني ومخاطبة المؤتمر العام للحزب الحاكم ويحاضر ندوة المحامين عن التعديلات الدستورية وهو يسمع تكبيراتهم وهتافاتهم وتعلو وجهه بسمة الرضا .فالمؤتمر الشعبي انتقل فيما يقارب العقدين انتقالات عدة فمن الإعلان والتأسيس إلى المفاصلة والتمييز ثم إلى المعارضة وإعلان الإسقاط بالثورة الشعبية و لكن التحالف مع اليسار والعلمانيين والتوادد مع المسلحين المتمردين  لم يكن بأقسى على عضويته من الحوار والمطالبة بوضع انتقالي كامل .ثم التنازل عنه والرضا بإكمال الرئيس فترته الانتخابية والاعتراف بشرعية النظام الانتخابية  والاكتفاء بتعديل عضوية المجلس بالتعيين وكان من الطبيعي المشاركة في حكومة الوفاق الوطني النهاية المنطقية .
ولكن الشعبي يكرر ذات الخطأ حين يصور الأمر بغير حقيقته فهم يقولون إنها حكومة انتقالية ضعيفة لأنها حكومة برنامج وتوافق حسب مخرجات الحوار وتوقيع النظام على الوثيقة الوطنية . وكما لم نفهم مدخل الحوار ها نحن نتغافل عن حقيقة الواقع فأي توافق معقود والشعبي يعقد مؤتمر صحفيا يقول فيه إنه لم يشاور في السياسات الاقتصادية و تعويم الدولار . وأي توافق متوهم والحزب الحاكم يدفع للمجلس الوطني تعديلات دستورية يتجاوز فيها الحريات. وأي توافق يتحدثون عنه وهم يحلون لجنة 7+7 من طرف واحد . وأي توافق يرجوه الشعبي والبرلمان يفرغ منصب رئيس الوزراء من صلاحياته . أنه التوافق الذي تفهمه الحكومة تتفضل على المعارضين المحاورين ب١٥٪ عضوية مضافة للمجلس الوطني  والرئيس يختار ويعين الحكومة الجديدة والمجلس الوطني يدخل في إجازته الراتبة يمد لسانه لمخرجات الحوار مدة ثلاثة شهور.
في ظل غياب تنسيق سياسي بين المتحاورين خصوصا المعارضين فالشعبي تصدى منفردا لكل تعديات النظام في ظل صمت رهيب من الشركاء وهذا فشل يجب الاعتراف به فأصبح الحال 13+1 وأصبح الشعبي كرجل الإطفاء يتحرك بعد اشتعال النيران .
فالأولى للشعبي تقدير الموقف جيدا وسحب اعتقاد حكومة البرنامج وضعفها فالنظام في كامل عدته وعتاده ويستمتع بنشوة رفع الحظر الأمريكي . ونعمل من خلال انتقال جديد لتطوير عملية الإصلاح السياسي من خلال المشاركة الرمزية في الحكومة والانتقال الى معارضة  من خلال صوت برلماني وتطوير آليات المجتمع المدني ومنظماته والعمل بجدية على بناء قاعدة الدولة في الحكم المحلي على أسس جديدة من التعاون والتكافل  وتحقيق العدالة وتوفير الجهد على الصراع المركزي وتفريغه في السياسة الاجتماعية .وتقليل معركة النصوص .
المؤتمر الشعبي عليه أن يعي أن الحوار لم ينتج فترة انتقالية ولا برلمان انتقالي ولا حكومة انتقالية وإنما وفاق هش غير مرعي من شركاء الحوار . ويتعامل مع المشاركة بفقه طارق بن زياد فقد أحرق مراكب الثورة الشعبية وتحالفاته المعارضة ومن خلفه رصيد من البراغماتية منذ مصالحة نميري ثم انقلاب الإنقاذ واخيرا تجاوز شرط الحريات واستعادة منطق الإصلاح من الداخل ومن أمامه نظام مستبد يعجزه الفساد وتقيده التزامات إقليمية ويطمع في جزرة دولية .
أي تفكير بالرجوع إلى مربع المعارضة حال حدوث أي خروقات من النظام بعدم إجازة التعديلات أو دغمستها بالقوانين لن يجدي فبالمشاركة تنعدم المبررات الأخلاقية وليس أمام الشعبي غير إثبات ذلك عمليا من خلال إصلاح جدي في بنية النظام أو العبور الى 2020م ليقول الشعب كلمته في الانتخابات ويحكم عليه أو يسبقه بثورة يائسة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...