“حوار” منسق المبادرة السودانية للحقوق والحريات: لسنا بديلا و هذه هي اهدافنا

0 345

أعلنت المبادرة السودانية للحقوق والحريات عن نفسها في ذكرى ثورة اكتوبر المجيدة، وتكمن أهمية المبادرة بحسب منسقها منتصر ابراهيم في أنها تمكن الجميع من تفجير طاقاتهم بعمل متوازن وعلي نحو متكافئ، حيث يتاح بالفعل فتح باب للمشاركة العامة وتفجير الطاقات، بما يحقق التوازن الاجتماعي، الذي ظل يعاني من أشكال عديدة من الشلل. وقال منتصر في هذا الحوار مع (الجماهير)، أن المجتمع السوداني سيواجه لا محالة بتحدي كبير إن لم تنتظمه حراكات جادة ورؤى نهضوية. وأشار الى ان المبادرة تطرح ثلاثة أهداف رئيسية وهي، مناهضة ونقد الحرب والحقوق ضمن الدولة وسؤال الفقر والتنمية، مؤكدا انها لا تطرح نفسها بديلاً عن أي شيء، لانها ببساطة أطروحة قد يتم قبولها أو رفضها، داعيا الجميع إلى الخروج من دائرة الشكوك والمخاوف وعدم الثقة، وفتح كل الأطر وقيادة المبادرات المختلفة والنظر إلى المستقبل بافق مختلف، والدفع في إتجاه تفجير طاقات الحياة لدى الشباب، بدلاً عن الموت في إنتظار جودو.

حوار ـ ماجد محمد علي

*هل لتوقيت انطلاق هذه المبادرة دلالات بعينها؟

_نعم، تعني أن الضرورات الموضوعية لإنشاء حراك جديد، سياسياً واجتماعياً وفي كل المجالات، لابد أن يتم الاستجابة لها، ونحن استجابة لحس إجتماعي ظل يدور في عقول وافئدة مجموعة من الناس، تكللت بهذه المبادرة.


*ما الحاجة لمبادرة حقوقية جديدة في السودان في ظل وجود ملحوظ لمبادرات واجسام تعمل في ذات الحقل؟

ـ تظل الحاجة قائمة دائماً، لاتساع الفضاء العام الذي انحسرت فيه أشكال العمل العام الذي يستهدف تفجير طاقات تئن تحت وطأة الهدر وتبديد القدرات والطاقات، لانعدام فرص استيعاب قدرات قطاع واسع من الشباب والشابات، بالإضافة إلي أن المجال العام أصبح محاصراً بعجز يحول دون تمكين فرص المشاركة العامة. لكل ذلك فإن المجال العام لا زال في حاجة للعديد من المبادرات، ونحن مجرد دعوة للجميع بأن (هيا تحركوا قودوا مبادراتكم واطروحوها)، وافتحوا النقاش في الدوائر المعتمة التي تحول دون تمكين المشاركة العامة.

هناك ضرورة لإنشاء حراك جديد في كل المجالات ولابد من الاستجابة لها

*ماهي الاهداف التي تطرحها المبادرة وستعمل على تحقيقها؟

ـ تطرح المبادرة ثلاثة أهداف رئيسية وهي، مناهضة ونقد الحرب وحقوق الانسان ضمن الدولة وسؤال الفقر والتنمية. نعتقد أن هذه الأهداف مترابطة بصورة بنيوية، ولا يمكن الإجابة على سؤال لواحد منها بمعزل عن الأخرى، إذن لابد أن يتم التعامل معها بمداخل تقاطعية، وهذا ما ظل مفقوداً طوال فترات الأزمة الوطنية التي نعيشها. وبعد أن وصل تحلل مراكز قوى البناء القديم ممثلاً في الدولة باركانها السياسية والاجتماعية والثقافية مداه؛ رأينا أن نطرح رؤية أن تكون حقوق الإنسان (وثيقة الحقوق) هي الثقافة السياسية العامة وموضوع التداول الاجتماعي، وأن تكون محاربة الفقر والعوز وذل الحاجة هي المهمة السياسية للدولة، وأن يكون السلام ومنع الحرب هو الوظيفة الرئيسية للمجتمع المدني؛ وتترابط هذه المهمات الثلاث من خلال العمل والحراك اليومي، وبهذه الطريقة نستطيع قياس مدى فاعلية العمل العام.

* ما هي أهمية القضايا التي يطرحها المبادرين فيما تكتنف الساحة الداخلية بتعقيدات جمة تشابكت فيها كل قضايا البلاد؟

ـ تكمن أهميتها في أنها تمكن الجميع من تفجير طاقاتهم بعمل متوازن وعلي نحو متكافئ، حيث يُتاح بالفعل فتح الباب للمشاركة العامة وتفجير الطاقات، وبذلك يتحقق التوازن الاجتماعي، الذي ظل يعاني من أشكال عديدة من الشلل، نصفي وجزئي وشبه كامل، وحاصل جمع هذه الأشكال من الشلل يقودنا إلى استنتاج، أن مجتمعنا إذا لم تنتظمه حراكات جادة ورؤي نهضوية فإننا لا محالة سنكون أمام تحدي كبير، وهو الحاصل فعلاً.

*ما هي الوسائل التي ستتبعها المبادرة لتحقيق اهدافها؟

ـ ستتبع المبادرة كل الوسائل المشروعة طالما نحن ندين ونرفض العنف بكل أشكاله والدعوة له، لذلك سنقدم أشكال مبتكرة للتعبير عن أهدافنا، والدعوة للأفكار التي ندعو لها. نحن نسعى اساساً لجمع شمل مجموعات الحقوق والمطالب والانتصار للمجتمع، وكل هذه يتطلب أن تكون وسائلنا مقبولة ومشرعنة أخلاقيا وسياسياً.

نحن مجرد دعوة للجميع بأن يتحركوا لقيادة مبادراتهم وفتح النقاش في الدوائر المعتمة

*تدشين عمل المبادرة من امام مفوضية حقوق الانسان أثار تساؤلات حول علاقتها بالسلطة؟

ــ اعلان المبادرة من أمام المفوضية كان عبارة عن إتجاه المبادرة للعمل وترجمة لأحد الوسائل الذي يتمثل في تقديم المذكرات والشكاوي، دي من ناحية، ومن ناحية ثانية أردنا أن نؤكد على أن المفوضية ليست مؤسسة حكومية ولا يجب أن تكون، المفوضية هي الجهة الوحيدة اليوم ضمن مؤسسات الدولة التي تتأسس فكرتها علي مبادئ واضحة، إذ في اضابيرها وثيقة الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور الإنتقالي لعام ٢٠٠٥ ، لذلك حتى لو شابتها عدم الاستقلالية وداخلتها الشبهات إلا أنها تظل مكسب لا يجب التفريط فيه، بل يجب تعزيز إمكانيات وفرص عملها، وذلك بجعلها تعمل باستمرار، وذلك بتقديم الشكاوي بإستمرار كمهمة منصوص عليها في الدستور بحكم تكوينها، وهذه هي الرسالة التي أردنا إرسالها .

أعضاء المبادرة داخل مباني مفوضية حقوق الإنسان الخرطوم 21 أكتوبر
أعضاء المبادرة داخل مباني مفوضية حقوق الإنسان الخرطوم 21 أكتوبر

ثم حتى متى يتم التخلي عن مؤسسات الدولة بحجة وزعم عدم استقلاليتها، هذه الدولة ومؤسساتها هي ملك للمجتمع السوداني، وحتى وإن كانت فاسدة أو غير مستقلة وغير فاعلة، فيجب العمل والضغط لإحداث إصلاحات، وهذه هي وظيفة المجتمع المدني أن يدفع الدولة الي المساءلة أمام الرأي العام.

* ما مضمون المذكرة التي سلمتها المبادرة للمفوضية؟

ـ تضمنت المذكرة إعلام المفوضية عقبات العمل العام وعمل المجتمع المدني، وتذكيرها بالالتزامات الدستورية والدولية أمام حكومة السودان، لأنها هي التي تقوم بتقديم الملاحظات والنصائح في هذا الجانب، قمنا أيضاً بارسال رسالة عبر المفوضية أن سجل حكومة السودان فيما يخص حقوق الإنسان في ظل عدم وفائها بالتزاماتها التي تقطعها أمام المجتمع الدولي، لن يتحسن، وذلك لأننا نراقب ونعلق ونرد علي ادعاءاتها. كما أن مضمون الرسالة حملت تذكير الحكومة والمفوضية أن وضع حقوق الإنسان لن يتحسن في ظل غياب المشاركة العامة، وتمكين المجتمع المدني، وهو الذي تمت الإشارة إليه في قرار مجلس حقوق الإنسان الأخير، والقرارات السابقة، وما ظل يصدر في تقارير الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان. واعلمنا المفوضية أننا كآلية وطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، سنكون فاعلين في إتجاه الدفع بقضايا ومشكلات حقوق الإنسان حتى يتحسن الوضع، ونعيش في مجتمع متحضر، نضع كل أسباب التخلف في مجتمعنا، من حرب وعنف وانتهاك لحقوق الإنسان.

المبادرة ستتبع كل الوسائل المشروعة طالما تدين وترفض العنف بكل أشكاله

*هل تطرح المبادرة نفسها بديلاً عن المنظمات والاجسام العاملة في هذا الحقل منذ سنوات طويلة؟

ـ ابداً لا يمكن أن ولا يعقل أن تطرح المبادرة نفسها بديلاً عن أي شيء، هي مبادرة، يعني أطروحة ببساطة، قد يتم قبولها أو رفضها، هي ليست قول فصل في أي شيء، وإن كانت الأفكار المؤسسة لها هي موضوع إتفاق عام وخلاصة لحقائق الواقع الاجتماعي. لذلك أعتقد أن هذه المخاوف تعكس نوع من الفقر في الوعي بحقائق الواقع الإجتماعي، وتعكس مخاوف غير موضوعية ربما هو شعور بتهديد ما؛ وإن كانت كذلك فإننا نقول أن المبادرة حققت أهدافها مبكراً لأن الشعور بالتهديد سيدفع الآخرين للعمل وهذا هو المطلوب، لأن تحريضنا ودعوتنا الي إقتراح المبادرات حتماً سيجرف الرمال ويسحب البساط من تحت أقدام الجميع.

*هل المبادرة مغلقة على اعضائها المؤسسين ام مفتوحة لكل مبادر بالعمل؟

ــ المبادرة هي دعوة مطروحة للمبادرات الموجودة الى توحيد جهودها، وهي أطروحة لنهج عمل نريده أن يسود، بأن تتوحد الجهود في قيادة جبهة حقوقية واسعة من باب أن الحقوق في معناها البسيط لا تتجزأ، ولابد أن يتم الدفع بها في حزمة واحدة، وقد أشرت إلى تقاطع الكثير من القضايا مع بعضها البعض. المبادرة مفتوحة للجميع، وهذه دعوة نرسلها من هنا، أننا لسنا تنظيم، نحن لجنة لتجميع جهود الناس وفتح منبر للنقاش والعمل الجماعي، بما يكون ترجمة فعلية لمفهوم المشاركة العامة والجماعية.

اهداف المبادرة الرئيسة مناهضة ونقد الحرب وحقوق الإنسان ضمن الدولة وسؤال الفقر والتنمية
ا

*من الملاحظ ان أغلب اعضاء المبادرة غير معروفين في هذا الحقل، هل يصبح هذا سبباً لعرقلة نشاطها؟

ــ المبادرات تقودها الأفكار، وليس الأشخاص هذه هي الرسالة والفكرة الضرورية التي يجب استيعابها؛ ثم إنو معروفين، معروفين لمن؟! وماهي مقاييس معرفة الناس؟ هل هناك سجل أو فورم يتم علي أساسها معرفة الناس؟!! هذا شكل خاطئ في النظر إلى الحياة العامة، هذا الوجود الاجتماعي واسع بحيث يوضح أن هناك أناس لهم مجهوداتهم ومساهماتهم التي تحقق لهم رضاءهم الذاتي، ويدفعهم الى التفكير في الإجتهاد نحو المزيد، لذلك فإن قدرات الناس الذين يبادرون ويقترحون المبادرات لا يمكن تعطيلها ولن تصاب بالعجز فهي إرادة تقدم وصمود.

ورسالتنا الي جميع السودانيين، نحنُ وصلنا مرحلة من التشرذم والتفكك، لا يجدي معها النظرة التقليدية السائدة التي كرست للعجز واوصلتنا هذه المرحلة من التكلس والجمود؛ وكان أثر هذه النظرة خطير جداً على قدرات وطاقات قوى واسعة من أبناء مجتمعنا وتحديداً الشباب، لذلك علينا الخروج من هذه القوقعة، ودائرة الشكوك والمخاوف وعدم الثقة، علينا فتح كل الأطر وقيادة مبادراتنا والنظر الى المستقبل بافق مختلف، علينا إختبار جدارتنا بالحياة، علينا الدفع في إتجاه تفجير طاقات الحياة لدى الشباب، بدلاً عن الموت في إنتظار جودو.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...