جبل عامر دجاجة تبيض ذهبا

0 131
محمد الفكي سليمان
محمد الفكي سليمان

لا يعرف احد من عموم السودانيين ماذا يجري في جبل عامر، فاسم الجبل طفا الي السطح اول مرة عندما اصطدم المليشياوي موسى هلال مع كبر حاكم شمال دارفور والذي يستحق لقب اخر السلاطين بجدارة ، اذ حكم دارفور مثل اي سلطان ولم يكن بامكان احد فعل شي الا بالرجوع اليه، واوهم الجميع بان ذهابه يرادف انهيار السلطة في دارفور، وبتصدير هذا الفهم حصل على تفويض كامل وكانت تاتيه الاموال حتى يثبت سلطة المركز في الاقليم المضطرب. وبالمال فتح قصره واطلق غزلانه واشترى الاقلام ونشط رجال البلاط في جلب ذوي الحاجة لعطايا السلاطين للحج بقصره. في تلك الايام المجيدة تفجرت مشكلة جبل عامر فالكل يريد السيطرة على هذا الجبل السحري البعيد عن سلطة المركز، ولان كبر مصاب بغرور السلطان اعتقد ان بامكانه هزيمة الميليشاوي العتيد، ولكن الايام كذبت اوهامه فالرجل الذي خرج يحمل بندقيته بحثا عن الرزق لم يكن مستعدا للتراجع . في مقبلات الايام رغبت حكومة الخرطوم في الاستيلاء على جبل عامر وذلك لاسباب متعددة اهمها الفقر المدقع الذي اصابها جراء خروج البترول من دائرة تحكمها ، اضافة الي ان الاخبار التي رشحت من الجبل تؤكد ان الذهب الكامن في اعماقه اكبر من ان يترك لمليشياوي مهما علا قدره، وفوق ذلك تطل المحاذير الامنية برأسها لان المال اذا تجاوز مستوى محدد فانه سيعبر عن نفسه سياسيا لذلك تعمد حكومة المركز لربط جنود المليشيات مع جيبها هي وليس جيب قادتها، فاذا حصل القادة على مال كاف، ومعهم الجند الذين تمرسوا على القتال سنوات طويلة بعد ان نقلت لهم الحكومة بعض التقنيات البسيطة محاولة تحويلهم لجيش نظامي من اجل تقليل الخسائر في صفوفهم اضافة الي محاولاتها اشراكهم في حروب خارج اقليم دارفور نطاق تواجدهم القتالي منذ تفجر الحرب في الاقليم. اذا حصل هولاء القادة على المال فلماذا لايقاتلون من اجل مجدهم الشخصي بدلا من تاجير بندقيتهم. الحكومة تعرف ان ولاء قادة المليشيات للمال فقط، لذلك تبذله لهم عبر قنوات مختلفة، ويتضح هذا في الامتيازات الكبيرة التي يحظى بها قادة تلك المليشيات ،فالمال هو محرك القتال ورافع راية الحكومة منذ ان توارت راية الايدلوجيا وانطوت صفحة الجهاد بعد انكشاف زيف المشروع الحضاري وانفضاض سامره. اذن ما يحرك الحكومة صوب الجبل الخوف والطمع، الخوف من استقلال المليشيات بجيبها، والطمع في الحصول على نصيب من ذلك الجبل الذي يبيض ذهبا. الشعب السوداني اخر من يعلم، ونصيبه من كل خيرات بلاده الاخبار المربكة، مثل ان الجبل به ثلاثة الف اجنبي. وتثور الاف الاسئلة من هم، وهل هم من دولة واحدة ام دول متعددة، ومن سمح لهم بالدخول، وماذا يفعلون بعد انكشاف امرهم؟؟ لن يجيبك احد، ولماذا يجيبك؟ انت مجرد ضيف على هذه البلاد التي يملكونها والمطلوب منك الانتظار ريثما يحدث اتفاق حول تقسيم ذهب الجبل او اشعال النار عليه مثلما احرقوا عموم البلاد. اطل امس خبر صغير في الصحف يكشف نوايا اللصوص ” أكد والي ولاية شمال دارفور عبد الواحد يوسف جدية وزارة المعادن، وتعهدها بالبدء الفورى في إرسال فرقها إلى ولاية شمال دارفور، وإلى منطقة جبل عامر بصورة خاصة؛ للبدء الفوري في تنفيذ عملية تقنين وتنظيم التعدين التقليدي في المنطقة” وتورات قصة الاجانب خلف فرق التعدين دون ان يطرف للحكومة جفن، فاذا كان هنالك اجانب لماذا لاترسل الجيش لاخراجهم، واذا كان الخبر كاذبا فلماذا لاتعتذر وتكشف الحقائق. الحقيقة الماثلة ان اتفاقا “ما” حدث، وبموجب هذا الاتفاق ستحصل حكومة الخرطوم على نصيب الاسد من الذهب وستعطي قادة المليشيات “عطية مزين” حتى يظلوا عاكفين على خدمتها بدمهم .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...