النظام .. رد قلبي 

0 105
إسماعيل فرج الله
إسماعيل فرج الله

كل الانقلابات العسكرية التي حدثت في السودان كانت بين عسكر ومن خلفه منظومة سياسية، فالفريق عبود قدم له حزب الأمة السلطة في عملية تسليم وتسلم وحركة نميري من صنيعة الشيوعيين والكل يعلم قصة الإنقاذ منذ، إذهب إلى القصر رئيسا وسأذهب غلى السجن حبيسا.
وكانت الجبهة الإسلامية القومية ظهير قوى وفر إرادة الإنقاذ وتقدم خطابها السياسي،بل عندما بان أمرها وانكشف للعالمين واستعرت حرب الجنوب بتقديم الدعم العسكري بل وصل بالإدارة الأمريكية  أن تبعث وزيرتها أولبرايت ومساعدتها رايز للشئون الأمنية إلى نيروبي للمتابعة عن قرب وتلقى التقارير والخبر اليقين بسقوط جوبا بنجاح حملة الأمطار الغزيرة وانهيار نظام الخرطوم.
الإ أن القوة المتوفرة للنظام بسنده سياسيا تحولت الى جيوش مقاتلة صدت كل هجمة غازية فصمدت الإنقاذ رغم الحرب ورغم الحصار.
ولكن بالمفاصلة فقد البشير سنده الشعبي وظهيره السياسي وظن معاونوه أنها لن تسحب من رصيدهم كثير بل قالوها صراحة سيجلس الترابي في منزله يؤانسه بعض من ندمائه يتفرغ للعبادة والكتابة .
ولكن لم يمكثوا طويلا حتى بان سوء تقديرهم حين إنصرفت عنهن الجموع جلهم تلقاء المنشية وبعضهم آثر السلامة يعافر همومه الخاصة . وبعد أن يئس من الزعيم القوى والشيخ العنيد .وتردد الامام الصادق في استغلال السانحة السياسية رغم بذل النظام نصف السلطة رفض حزب الأمة المشاركة وانقسم على نفسه فأرق اتفاق نداء الوطن وفشل التراضي الوطني من ترميمه فانصرف عنه النظام  وتوجه الى القائد الجنوبي جون قرانق فأعطاه ثلث السلطة المركزية وكل الجنوب ولم تخيب الحركة الشعبية ظنهم فملأت الشوارع وضجت الميادين  هلالوية  هلالوية.
ولكن (يافرحة ماتمت) انخطف الشريك ولكن استفاد النظام خمس سنين زيادة في عمره .وبعد انفصال الجنوب وذهاب الشريك السياسي وتمرد الحلو وعقار وعجز أبو هاشم من ملأ الفراغ الذي خلفته الحركة الشعبية  بتقديم قيادات ضعيفة في القصر والوزارة ونزاع قواعده معها وانضمامها للمعارضة فأصبحت مشاركة الاتحادي الأصل صامته لا خطاب سياسي ولا سند جماهيري .
أما الحزب الحاكم الذراع السياسي للنظام كمثل الختمية أصبحوا ثقل على الإنقاذ ولا يحملون همها بل يحملونها أوزارهم  فأصبحت شركاتهم وتجارتهم أولى باهتماماتهم ووقتهم وجهدهم وأصبحت حوافزهم وترقياتهم موضوعات ونساتهم لا يقاربون أفكارهم ولا يقيمون برامجهم لذلك ينكرون القصور ويرفعون التقارير الكواذب.
فقط يغلقون عليهم مكاتبهم ويرفعون زجاج عرباتهم يأكلون التسيير ويبقصون النثريات ليدخرونها لأولادهم جيوش من الموظفين في قطاعات الحزب الحاكم السياسية والفئوية والطلاببة والشبابية اذا نظمت المعارضة مظاهرة يستدعون الشرطة تفرقهم بالغاز المسيل للدموع واذا أعلنت الأحزاب عن ندوة يرسلون جهاز الأمن ليعتقلهم وإذا أقام طلاب الجامعات ركن نقاش فرقوه بالسيخ والملتوف . عجزوا عن ندوات سياسية ومسيرات سلمية لإنهزامهم أمام فسادهم وشح أنفسهم .ولم تنفعهم جراحاتهم وعزل قياداتهم فالأمر أعقد من ذهاب أسامة ونافع او استبدال على عثمان والجاز فلم يحل الأزمة استقطاب بدرالدين طه والحاج آدم القصة قصة نظام يرفض الإصلاح حتى لو كان من الداخل .
لذلك بعد تعثر كل محاولات الترقيع توكل البشير على ربه وأعلن خطاب الوثبة يشخص الأزمة ويعلن عجز الحل الأحادي ولكن تمنع المعارضة واشتراط حملة السلاح وخروج الأمام لم يبق في الحوار غير الشعبي وفي ظنهم أن الشعبي يعني الترابي وقالوها صراحة لقد خالفنا الشيخ ونحن الآن نحاور الترابي . وقدموا كل تنازل طلبه ووافقوا على كل مقترح قدمه وكانوا على استعداد أن يسلموه السلطة ما دون البشير ولكن الشيخ تزهد وطلب اصلاح النظام وإيقاف الحرب لا تغيير الاشخاص فوافقوا على استحداث رئيس الوزراء واصلاح المنظومة العدلية واستعجال إجراءات تخفيف معاش الناس وتعديل الدستور تمهيدا لتعديل القوانين المقيدة للحريات لوضع البلاد على طريق الحكم الراشد . ولكن القدر كان أسرع من تدابير البشر . ليجد النظام نفسه وقد بذل العطايا للشعبي ولكن الشعبي الذي قدم له التنازلات أمينه العام الترابي فبدأ مرحلة من المماطلة والتراجع قام بحل لجنة ٧+٧ ورفض ايداع التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات وأفرغ منصب رئيس الوزراء من صلاحياته وتراجع عن نسبة المشاركة التشريعية من ٣٠٪الى١٥٪  وأعطي حق تشكيل الحكومة للبشير . فالنظام يرى أن الشعبي بعد الترابي لايستحق انفاذ ما اتفق عليه معه في وجود الترابي .
ولكن المؤتمر الشعبي رد بأربعة مناشط يحدث عن نفسه دقة تنظيم مؤتمرات الولايات في اسبوع وروعة تنظيم ليلة الأثر الباقي وقوة ردة الفعل من قواعده على تجاوز الحريات وحنكة قيادته في ادارة  ملف الحوار وحسم قرار المشاركة . ليشهد العالم على ممارسة حزب يبسط الشورى لعضويته  وبدقة ينظم مناشطه وبمسؤولية يناقش خياراته يرتكز على مبادئه يقلب خياراته لتحقيق أهدافه .وأثبت أنه الحزب الضامن لوحدة الوطن لإنتشاره في كل السودان وبوعي شبابه أنه قادر على صنع التغيير . وأنه حزب رشيق قادر على الانتقال بكامل عضويته يوفر الارادة السياسية للفترة الانتقالية لحماية التوافق وحراسة المخرجات>
بعد قرار المشاركة على المؤتمر الشعبي أن ينفذه غير متردد ولا متوجس بل متوكل ومتقدم فالتردد أفشل نداء الوطن والقعود أفرغ اتفاق القاهرة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...