العلاقات الأمريكية السودانية مازالت في “طابق واحد”

0 65
علاء الدين محمود

والطابق الواحد المقصود، هو طابق التعاون الأمني، وهو الوصف الذي استخدمه مسؤول رفيع في توصيف اللقاءات السودانية الأمريكية عندما قال: “إن الشراكة مع السودان هي شراكة في طابق واحد من مبنى العلاقات الامريكية السودانية” النقطة التي اشار اليها المسؤول الاستخباراتي مهمة جدا لانها تدل على أن العلاقات السودانية الامريكية هي فقط على مستوى العلاقات الامنية ولم تتجاوزها الى مستوى لقاءات مع النخب السياسية الامريكية .

شهد عام 2009م، أقوى محاولات الاختراق في العلاقات مع الولايات المتحدة من قبل الحكومة السودانية، وذلك عبر لقاء تم في روما جمع الحكومة السودانية بالولايات المتحدة الأمريكية في لقاء مثل فيه الجانب السوداني نافع علي نافع ورئيس جهاز الأمن الوطني في ذلك الوقت صلاح عبد الله قوش بينما مثل الجانب الأمريكي المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى السودان ريتشارد ويليامسون، اللقاء السري على عكس ما رشح منه من قبل الحكومة، فقد كان نتاج للتعاون الأمني السوداني في مجال محاربة الأرهاب والجماعات الإسلامية المتشددة.


فقد سبقت ذلك اللقاء سنوات من التعاون الأمني من قبل جهاز الأمن السوداني مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، و سبق لقاء روما حدث أخر،وهو اللقاء الذي تم في 2005م، عندما زار رئيس جهاز الامن الوطني أنذاك صلاح قوش الولايات المتحدة الأمريكية وكانت تلك لحظة تتويج العلاقات بين “السي اي ايه” وجهاز الأمن الوطني، وهذا ما يؤكد عليه صلاح قوش نفسه عندما قال في تصريح صحافي حينها (إن السودان يتمتع بعلاقات متميزة مع ال سي اي ايه – C.I.A- وان هذه العلاقة قد حمت من ضربات كانت ستكون مدمرة.. والواقع ان قراءة لقاء روما تسير في هذا الإتجاه – العلاقات الامنية – لبث تطمينات للولايات المتحدة للتغلب على هاجسها الاكبر وهو الإرهاب وضرورة محاربته.

ووجد لقاء روما استنكار شعبياً في الولايات المتحدة، وتم تنظيم حملة مناهضة لمشروع التطبيع وتم استدعاء ويليامسون إلى الكونغرس الأمريكي بغرض توضيح الخطوة وما تم فيها وعند مثوله أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لم يظهر وليامسون ان روحاً جديدة قد بدأت تخلل مسامات الحكومة السودانية بل العكس من ذلك قال إنه على حكومة السودان الالتزام بتعهداتها السابقة لتنفيذ اتفاق السلام الشامل وان واشنطون لن تثق في شئ من الخرطوم واصفاً الحكومة السودانية بأنها تكذب وواصفاً د. نافع علي نافع واللواء صلاح القوش باللاعبين السيئين.

وفي دوائر المرشحين لرئاسة البيت الأبيض أنذاك وصف باراك اوباما المرشح الديمقراطير  الحراك في العلاقات الامريكية مع الحكومة السودانية بمبادرة متهورة وخبيثة وستكون حافزاً للخرطوم التي – حسب اوباما – عُرفت بعدم إلتزامها بالمواثيق وبدلاً من هذه الخطوات الأمريكية الناعمة تجاه حكومة السودان فإن أوباما يؤكد على الادارة الامريكية ضرورة تفعيل قانون محاسبة السودان للضغط على الخرطوم لإنفاذ إتفاق السلام وإجراء الانتخابات العامة في عام 2009م، وبالطبع فإن أوباما كان يصرح بهذه التصريحات وفي ذهنه الناخب الامريكي في ذلك الوقت وكذا الحال للسيدة هيلاري.

والان أوباما نفسه، الذي يعلن عن رفع جزئي للعقوبات المفروضة على السودان، لكن وكما في عام 2009م، فإن هذا التقارب الأمريكي مع الحكومة السوداني يظل على المستوى الأمني، لا يتعداه إلى العلاقات السياسية، وهذا ما ذكره أوباما عندما قدم تبرير عن رفع العقوبات الجزئية بالقول إن ذلك نتيجة للتقدم الذي أحرزه السودان، لكن الإدارة الأميركية أبقت السودان على لائحة الدول الداعمة للإرهاب، كما أشار أوباما أيضا إلى تعاون الخرطوم مع واشنطن في “التعامل مع النزاعات الإقليمية والتهديد الإرهابي، ومن هنا فإن أي حديث عن نشاط سياسي في إتجاه التطبيع السياسي مع الولايات المتحدة، أو الحديث عن نجاح الدبلوماسية السوداني ما هو إلا تغطية لهذا النشاط الامني الذي يقوم به النظام السوداني في المنطقة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...