الشجرة الكريستالية

152
ملاذ سعد الدين

 

بين اليقظة والنوم وجدتني أقف في شارع جانبي بمدينة تشبه نيويورك.

كان الوقت ليلاً والجو شديد البرودة..


أعين نفسي على البرد بشال وبيجامة صوفيين وبوت طويل بينما أقف أمام واجهة زجاجية خلفها ما يبدو أنه متجر..

أغاني عيد الميلاد تتردد من مكان ما .. أحاول أن أميز أيا منها لكن الصوت مكتوم.. أعود بتركيزي إلى المتجر الذي أنتبه الآن أنه ليس متجراً بالمعنى المألوف..

هو مجرد غرفة ضيقة نسبياً بمقاييس الطول والعرض لكنها ارتفاعها كان يعادل عشرات الطوابق.

الغرفة مطلية باللون الأبيض وتنشر فيها وحدات إضاءة صفراء ناعمة..

في منتصفها تتدلى من السقف ثريا عملاقة تبدو كشجرة كريسماس كريستالية.

أسمع طرقاً على باب في الجهة اليسرى للغرفة..

ينفتح الباب ويبدأ صف طويل من أشخاص يرتدون معاطف خضراء طويلة في الدخول ..

بدون كلام يتوجه الأشخاص واحداً تلو الأخر نحو الثريا ..

ينزع الأول قطعة كريستال فترتفع قدماه عن الأرض وكأن الجاذبية انعدمت من الغرفة.

يحلق الرجل حتى يصل سقف الغرفة فيطوف ببطء حول الثريا..

يتبعه ثان ثم ثالث حتى تصبح الثريا العملاقة عبارة عن مجموعة من الأجساد الطافية الطائفة..

أتساءل عن سر هذا الطقس..

هل للثريا قدرات سحرية؟

هل هذا نوع من الصلوات ؟

تتنزعني من الأسئلة يد تلتف حول كتفي..

أنظر يساري فأجد شاباً طويلاً نحيلا يقف بجانبي..

لا أعرفه في الحقيقة لكنه في الحلم أقرب إلي من نفسي..

يطمئن قلبي لوجوده ويمتن لاقتسامه معي تلك اللحظة…

أريح رأسي على كتفه وأراقب الأجساد الطافية وأتمنى أن يسمع أحدها ابتهالاتي الصامتة ويوصلها للشجرة الكريستالية..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...