السيادة..!

0 98
شمائل النور
شمائل النور

على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.. الرئيسان عمر البشير وعبد الفتاح السيسي يتفقان على ألا تقف قضية حلايب عائقا أمام تمتين العلاقات بين البلدين- بمعنى تسوية الملف بالكف عن إثارته سياسياً، بالتالي إعلامياً.. ووفقاً لوزير الخارجية إبراهيم غندور فإن قضية حلايب ممتدة.


قبل الاتفاق على تسوية الملف بالكف عن إثارته ولو إلى حين، هناك سؤال، هل في الأصل يوجد خلاف في قضية حلايب؟، هل ثار الطرف السوداني؟، هل تحرك فعلاً اتجاه فتح هذا الملف، باستثناء بعض أصوات برلمانية، تبرز من حين إلى آخر؟.

أكتوبر 2014م أظهرت الصور التلفزيونية لقاء قمة بين الرئيسين السوداني والمصري في القاهرة.. خلفية لقاء القمة كانت خريطة القطر المصري متضمنة حلايب وشلاتين.. كانت هذه الصورة اتفاقا على تسوية الملف والقبول بالوضع الراهن.. وسائل إعلام مصرية– وقتها- ذكرت أن الرئيس السيسي قلما يستقبل وفودا رسمية في هذا المكان، وهو ما يعني أنه أراد إرسال رسائل محددة، وقد وصلت.

قضية حلايب تمت تسويتها بالصمت عنها، وقبول السيادة الحالية عليها.. ولا تحتاج إلى اتفاق على قفل الملف؛ لأنه في الأساس لم ينفتح.. ثم يلوم بعضنا الإعلام المصري.

قيادات الدولتين تحتاجان إلى قضية محورية مجمع عليها، تمكنهما ممّا يسمونه حشد الالتفاف حولها، ووقوف الجماهير خلف قائدها من أجل هذه القضية.. حلايب ظلت تمثل هذه القضية.. وكانت- ولا تزال- واحدة من أسباب التأليب على الرئيس السابق محمد مرسي، إنه كاد أن يفرّط في حلايب في اتفاق سري بين الخرطوم والقاهرة، وإن كان غير صحيح، إلا إن مجرد مغازلة الشعور القومي المصري أو غيره بمثل هذه القضايا يجعله يقف صفاً واحداً خلف قائد يسترد، أو يُثبّت سيادة بلاده على ما يُعتقد أنه جزء منها.

الجانب المصري في الأصل غير متضرر أو كاسب من فتح الملف أو إثارته؛ لأن حلايب الآن جزء من مصر، ليس بنتائج تحكيم دولي، أو أي شكل من أشكال تسوية مثل هذه الملفات.. هي موجودة بقوتها إن كانت عسكرية، اجتماعية، أو إعلامية، حلايب وشلاتين تُستعرض في النشرات الجوية في الإعلام المصري، وتأخذ حيزها في المناهج التعليمية، وها هي تدخل دائرة الفعل السياسي المحلي في مصر.

يونيو2014م كان العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله قد حطت طائرته في مطار القاهرة.. الرئيس المصري خطف سيارته ووصل إلى مطار القاهرة، وجلس إلى الملك داخل الطائرة، ثم في نهاية اللقاء قبّل رأس الملك.. انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي المصرية تباكياً على ما وصفته إهدار كرامة السيادة المصرية، انتفض الإعلام لكرامة الرئيس ليس لأنه السيسي، بل لأنه رئيس مصر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...