الحوار وقسمة الضيف الثقيل

98
إسماعيل فرج الله

القصة تحكي عن ضيف طلب منه أهل الدار توزيع خمسة دجاجات مشوية عليهم الستة :الوالدين ،وبنتين ،وولدين ،وبعد أن نال الجذع والصدر في دجاجة الأمس وبعد أن أكد ثقة الجميع  فيه نال دجاجتين بالقسمة الفردية وثلاثة بالقسمة الزوجية بعد أن تذمروا من الاولى ورضوا بالخيار المجهول .
المؤتمر الشعبي ظل يؤكد طيلة فترة الحوار أنه ليس للمحاصصة ولذلك قدم تنازلات كبيرة في سبيل الخروج بتوصيات تكون اساس للحل الوطني واول ما تنازل عنه قبوله بالرئيس البشير رئيسا لآلية الحوار ورئيس الجمعية العمومية للحوار ثم تنازل عن فكرة الانتقال ( الفترة الانتقالية والحكومة الانتقالية ) ورضي بالشرعية القائمة على انتخابات 2015 وان يستكمل الرئيس والبرلمان دورتهما الانتخابية حتى 2020 م . وبعد ان أكل حمار النظام توصيات الحريات وبعد إعادة طبخة التعديلات الدستورية رضي الشعبي بالمشاركة في حكومة الوفاق الوطني ثقة في وعد الرئيس بتمريرها للبرلمان . في غمرة حرص الشعبي على الحريات مرر الحزب الحاكم أمس في اجتماع 7+7 نسبة المشاركة في البرلمان والمجالس التشريعية ب 15% اي بواقع سبعون مقعدا في الجلس الوطني وخمسة مقاعد في كل ولاية .ومعلوم أن العدد المتفق عليه في الحوار هو مائة وخمسون مقعدا في المجلس الوطني واثنا عشر مقعدا في الولايات للأحزاب المعارضة المحاورة . ولكن المؤتمر الشعبي ثقة في الرئيس وحرصا على الحريات وافق على المشاركة المجهولة ولكن تفاجأ من النسبة القليلة والقسمة الضيزى كدهشة العائلة من ظلم الضيف الثقيل .
ولكن المؤتمر الوطني حل الحرج الواقع فيه المؤتمر الشعبي بين الموازنة للالتزام الأخلاقي والواجب الوطني وبين وجدان عضويته الكارهة للرجوع للسلطة في ظل وجود النظام الذي فاصلوه .فكما ضيع حمار النظام فرصة مشاركة الشعبي في انتخابات 2010 وبدل الصناديق ها هو اليوم يضيع فرصة سانحة ومضمونة لمشاركة الشعبي في الحكومة القادمة . في مقال سابق كتبت ان الشيخ الترابي ظلمه الاسلاميون شعبيون ووطنيون ،فالشعبيون لم يفهموا مبتغاه من قراره بالتنازل عن حصة الشعبي في المشاركة لصالح الأحزاب المعارضة المحاورة وصوروا الأمر وكأن الشيخ يرفض الدخول في الحكومة بعد اجازة التوصيات. وهذا لعمري فعل لن يقوله الشيخ الترابي الفقيه الدستوري والسياسي الحذق لانه من الأبجديات التي أفشلت اتفاق التراضي الوطني مع حزب الامة . فالمؤتمر الشعبي بهذه النسب المعلنة يكون تلقى هدية من النظام تساعده التزام منهجه وحفظ مسافة بينه والحزب الحاكم تجعله أقرب للمعارضة وتعصمه من مجابدة قواعده ويتفرغ للقادم في مسيرة الحوار والبناء الحزبي والتجديد الفكري . وهذا الموقف يؤكد بعد نظر ومعرفة الشيخ الترابي بالنظام وطريقة تفكيره فالمؤتمر الشعبي ليس محتاج ان يعلن عدم المشاركة فقط عليه التزهد والتنازل عن نصيبه للأحزاب المعارضة المحاورة وبذلك يكون أوفى وعده للنظام من غير كلفة مشاركة تحرجه مع قواعده وتحمله اغلاط الماضي وان كان لابد فهي رمزية كمشاركة الحزب الشيوعي في برلمان نيفاشا .
يحكى أن فقيرا رزق بمولود وسأل صديقه دين للسماية فقال له حتى ذلك اليوم ليها الف حلال . وقبل يوم اتصل علي صديقه قائلا الله: حلاها فقد توفى المولود .
وهذا حال الشعبي لقواعده المؤتمر الوطني حلاها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...