الحكومة تصنع داعشها

0 99
محمد الفكي سليمان
محمد الفكي سليمان

الحكومة السودانية صاحبة باع طويل في التعامل مع الحركات الاسلامية، اذ انتمت اليها ردحا من الزمن قبل ان تتحول الي ملك عضود قوامه السوق، والاجهزة الامنية، والمؤلفة قلوبهم من الساسة، والمرتزقة من حملة السلاح. والاجهزة الامنية السودانية تمتلك ارشيفا ثريا لهذه الحركات وبالتالي لديها معلومات ثمينة حصلت عليها عبر العمل الامني الدؤوب في مواجهة هذه الحركات دراسة وتغويصا” الاجهزة الامنية السودانية لديها مصادر متعددة داخل الحركات الاسلامية المقاتلة ” وقد وفرت لها هذه المصادر معلومات تسربها الحكومة لجهات مختلفة باغراض ارسال رسائل، او تبادل المعلومات، اوبيعها مقابل مواقف سياسية ومالية. تابعت المعركة التي نشبت بين الطيب مصطفى وشمائل النور في اولها، وكيف تدخل محمد علي الجزولي المعروف بامير داعش بصورة فنية وحول مسارها من على منصة منبر احد المساجد متوعدا شمائل وشبكة الصحفيين بالويل،قائلا ان شبكة الصحفيين هي مجموعة من الشيوعيين. لايمكننا ان نصدق ان الجزولي يخطب من منبر المسجد رغما عن انف الحكومة، فالحكومة واجهزتها الامنية تترصد حتى الحوارات الدينية في الصوالين المغلقة، ولايمكن ان تترك منصة المسجد لشخص يتحدث باسم داعش حتى يجيش الناس ضدها، فخطاب داعش يستهدف السلطة في الاساس وليس المعارضة، لان تنظيم الدولة يريد ان يهزم دولة الالحاد ويشيد دولة الايمان فماذا يفعل بشبكة الصحفيين وغيرها من المجموعات التي تخوض كفاحها من اجل تكوين اجسام نقابية لخدمة منسوبيها، كما ان المجموعات السلفية الجهادية تتوجه بسلاحها دائما نحو المجموعات ذات الخطاب الاسلامي الاقرب اليها، فما بالك اذا كانت هذه المجموعة حاكمة وتوظف الخطاب الاسلامي بصورة فجة . ترصد الجزولي للشيوعيين في خطابه يوضح مدى ارتباطه بالسلطة الخارجة من رحم الاتجاه الاسلامي في الجامعات والتي بنت خطابها بصورة اساسية على معاداة الحزب الشيوعي، فمتابعتي لخطابات قيادات تنظيم الدولة لم اجد مثل هذه التصنيفات الغارقة في السياسة،فللسلفية الجهادية تصنيفات نابعة من خطابها السلفي وليس مثل هذه التصنيفات المستلة من قاموس العمل السياسي، كما ان الاشارة لشبكة الصحفيين والادوار التي تقوم بها تفضح بجلاء محرك المعركة. الحكومة السودانية تصفي حساباتها مع القوى الديمقراطية عبر ارعابهم بالذبح الذي توفره داعش، وترسل رسائل للعالم الخارجي ان اي محاولات لزحزتها فان البديل الذي سيملأ الفراغ هو الجماعات السلفية التي التهمت دولا قماشتها اكثر متانة من السودان المترامي الاطراف. و بخلق داعش حكومي في الداخل ستملأ الحكومة فراغ داعش الحقيقية. فالسودان نظريا من اكثر الدول المستعدة لاستقبال داعش، فالظلم والفقر وضعف المشاركة السياسية وغياب الامل وضعف الخطاب الديمقراطي وغيرها من حواضن خطاب التنظيم الجهادي متوفرة، لذلك فان ماتقوم به الحكومة يعرف عند دهاقنة التسويق بنظام تقطيع السوق ، اي ان تقوم بمنافسة نفسك بدلا ان ياتي اخر لملء هذا الفراغ. يتنقل الجزولي امير داعش المزعوم بين عدد من الدول بسهولة كبيرة، وتتمتع اجهزة مخابرات هذه الدول بسجل مميز في حربها ضد تنظيم الدولة، فاذا لم يكن الرجل يحمل بطاقة معينة، فكيف يعبر تحت كل هذه الرادارات؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...