إعلام الحزب وإعلام الوطن

71
عمر حلاق

الفارق كبير، ثم كبير جدا بين اعلام واعلام، بين الإنتماء لوطن متعدد الأعراق والاجناس والأديان، وبين الانتماء لحزب، يظل التعبير عنه هو الأساس والأولوية، بين الاعلام والإعلام الانتماء فقط، كثيرون ينتمون للشعب وقليلون ينتمون للحزب، وهذا بحساب الواقع قبل الإحصاء والتصنيف، الأهم هنا أن نسقط الانتهازيون من حساباتنا، فهم بالضرورة اعلام كل نظام ومنتظمين مع السلطة أياً كانت توجهاتها.

في البدء سأكرر ما قلته سابقاً ثم سأستمر في الترديد، ليس لدي أدنى ملاحظة أو أقل تشكيك في حالة الإعلان عن صحيفة أو قناة أو إذاعة والى آخره من أدوات تواصل بين حزب والشعب السوداني، بل على العكس أنا من الداعين لأن تكون لكل ولاية تلفزيون ولكل فرقة إذاعة وبين أي مجموعة أداة اعلام، ولكن علينا الحذر حين نسمي منصة إعلامية باسم الشعب السوداني ثم نوجهها لصالح فئة أو مجموعة، أياً كان موقعها السياسي، فذلك خطأ.
ثم لا عليكم التذكر كثيراً حين أخبركم أن هنالك قنوات تقتات من مال الشعب وتعبر في ذات اللحظة عن فئة وإن كانت ضد الشعب ذاته، صحف وكتاب ومحررين، مقدمات برامج ومعدين ورؤساء أقسام وعلى أعلى هيكل الادارة،قنوات وإذاعات وشخوص، يدخلون للبيوت دون استئذان، تفتح لهم القلوب قبل العقول ثم يخاطبوننا باسم الذي سرق صباحات مشتهاة، يكررون حمد الذي أطعمهم وأجاعنا، ثم يسبحون بحمد الذي سلب حريتهم قبل أن تطأ أوامره بلاط صاحبة الجلالة، هنا يتضح أكثر نوع الانتماء وشاكلته.
يا وطني يا وطن المجبورين على الانتظار، انتظار القادم من أمنيات، ثم يا وطني يا من تصنع بداخلك الأسطورة تلك التي لم ترضع أطفال بتوفير الحليب أو نقد فقدانه، تلك التي جعلت من الأمن (الخرطوم) ومن الملذات كهرباء توزع حسب رضا الحاكمين، يا وطني يا من قتل فيك (مجدي محجوب) بفرية التجارة في العملة ثم مارس ذات التجارة من يتسنمون الحكم، يا وطني يا من قتل لأجل حريتك أطباء وطلاب وزراع واخرون لم يتم تصنيفهم بعد (لصغر سنهم)، يا وطني أنبئك اليوم ألا منبر يستضيفك ولا صحيفة نالت قصب السبق بتعرية القاتل إلا وقتلوها.
الموجع في حال اعلامنا يا سادتي يتمثل في أن الإعلامي الحق صوت للحق، وأن الإعلامي الصادق صادق وقت الصدق ثم لا يكذب، الموجع أن الشاشات مساحة بثها على مدار اليوم، وقلة الحيلة من جعلت ساعات بثها أيضاً لصالح أخبار القاتل ذلك الذي يوعدنا حينا بالخبز ويتوعدنا أحياناً بالرصاص، ثم الأخبار يا وطني، تلك التي لا يمكن تسميتها بالاخبار، الأخبار يا وطني تلك التي تبرز خيمة في (كسلا) ثم لا تجري تحقيق في اختفاء الخيمة، الأخبار يا وطني تلك التي تخفي الكوليرا ولا تدري أنها بذاتها كوليرا الشعب السوداني واسهاله المعوي، ثم لا تحزن يا وطني، لا تحزن، أمثال محجوب محمد صالح وفيصل محمد صالح وكثيرون على شاكلتهم لا يزالوا يمدون القلم للدواة، ثم يخطون الانتماء، ما زالوا على خارطة طريق الشعب وان تفرقت دروب الانتماء لتجعل الشعب دون خارطة، ثم لا زال الأمن لا يحفظ الأمن، الامن يحفظ أذن الجلاد من صوت الحق، ثم لن تستمر مسيرتهم، فحتمية التاريخ سطرت وستسطر للقادمين أن الحرية حق قبل كونها منحة، ثم سيغني شعبي مع الذين كتبوا عنه وبه ثم كانوا منه، سيغنون جميعهم تلك الاغنية الخاصة بأحلام اطفالنا السمر، ثم لا بد من ابدال الحال بحال افضل ، صحة وتعليم واعلام.
إن كان من نقد يجب توجيهه فذلك من نصيب كل صاحب مصلحة في التغيير ثم تقاصرت يده عن صناعة اعلام، لكل صاحب حق في المستقبل تنازل طوعا عن أهم أدوات صناعة المستقبل، ثم دون صحيفة تجهر بالحق وتحقيقاتها تصنع الوعي، ثم دون قناة تجعل من أسباب بقاء الوطن مشروعها لن يصلح حال السياسة، فالسياسة دون اعلان مثل محاولة (دس) خبر البكاء، ولا عزاء لاصحاب العقليات القديمة في التغيير.
أخيرا تبقى اللحظات بين الرصاصة وصدري مليئة بحلم الحياة في وطن يسع الجميع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...