إدارة أمريكية بنكهة شعبوية

86
عمر حلاق

لم تكن أمريكا في تاريخها القريب أو البعيد ومنذ تأسيس دولتها وإقامة دستورها منحازة للإنسان، تبدلت سياساتها وترسخت تحالفاتها وفق قيم رأس المال وفقط، والآن ظهر الوجه الذي طالما كانت حريصة على جعله ضمن بنود السرية والغرف المغلقة،وجه ترامب هو الوجه الذي جعل أسهمه في اعلى درجات الخطاب الشعبوي، قد يحتار البعض عن بروزه ولكن إنكاره من المستحيل.


حفل التنصيب ذلك الذي يعد الأعلى تكلفة والأكثر متابعة بالضرورة، فالكل يتابع والكل أيضاً يحتضنون أمنيات العلاقات السرية قبل العلنية، جميعهم يغني على ليلاه، فترامب الذي صرح علانية أن سورا يجب بناءه على حدود المكسيك، ثم ترامب ذاته الذي نجا من مطب السيدات الأمريكيات بعد إثبات وقائع تحرش، وترامب نفسه الذي لم يحظى بدعم حزبه الجمهوري، ترامب المتهم بالتهريج أضحى واقعاً لا يمكن القفز عليه بعد أدائه اليمين حاكماً للولايات المتحدة الامريكية وناصباً نفسه فوق ديمقراطيات العالم بحكم التداول السلمي للسلطة.
انتهت الاحتفالات وسيصبح على العالم شروق يبدأ من الصين وينتهي في أواخر الغرب الامريكي ذاته، ولكن!!!
العالم ليس هو العالم، والرأسمالية تمر بمنعطف الشعبوية، ومشكلات الداخل الامريكي قد تضع المؤشرات في بقع لم يعتد الماسح الضوئي التركيز عليها، العالم ليس هو العالم يا سادتي، الواقع أكثر قتامة والمستقبل مظلم، والدلائل على قارعة الطريق.
ثم ما الذي يعنينا من كل ما سبق في وطننا السودان؟
هل أصبح علينا صبح لا تسبيح ولا حمد سوى خطة ال (CIA)،أقول نعم لان حاكمينا لم يجذبهم ذاك البريق الذي تكرر سبع مرات ونفس الرئيس يحكمنا، فامريكا تعاقبت عليها سبع ادارات وتعاقب علينا الفشل تحت نير سلطة الإنقاذ ،أقول نعم لان الهرب من شعارات العداء لامريكا جعلهم يتهمون ألد خصومهم بالعمالة حيناً وبأن الشعارات التي تخصهم حيناً آخر، أضحى الحزب الشيوعي السوداني هو العميل الامريكي وأيضاً هو العدو الامريكي في ذات الوقت واللحظة التي كبرت فيها العهود ووقعت حولها الاتفاقيات،وما نظامنا القائم الان سوى الشرطي الامريكي الذي يمنع تدفق الأسلحة لأيدي الفلسطينيين ويمنع أيضا تدفق المهاجرين لجنة أوربا، مع تسليمه الكامل لكل أنواع الإرهابيين أولئك الذين استضافهم طوعاً في زمن غابر يتمنى النظام مسحه.
أمريكا ستظل أمريكا تلك التي تعلي من قيمة الربح على قيم البقاء وأرواح البشر، أمريكا ستظل أمريكا بل ستزيد بخطابها الشعبوي الآني، وستظل قيم الرأسمالية هي التي تعلي من حليف وفق مصلحة وتخسف الارض بحليف راسخ بفعل المصلحة أيضاً.
ثم أمريكا تُمارس ديمقراطية كاملة الدسم داخل حدودها، ولا يعنيها موت ناشط من أجل الحرية خارج تلك الحدود حين يكون الحليف يؤدي مهامه كما ينبغي، نعم نعارض أمريكا، ونعارض كيلها بمكيالين وسنظل نؤمن أن الانسان هو الانسان أياً كان لونه أو نسبه أو ديانته، لأن ما يحكمنا هو الأخلاق وما يحكمها هو الفائض الذي تجنيه، نعادي الظلم إن كان رأسه أمريكا بشعبويتها الحالية أو بتراخيها عن اقامة الديمقراطية وسط حلفائها سابقاً، نعاديها لان الانسان هو الأهم في نظرنا وسيظل.
نحن في السودان نحلم ونعمل لتحقيق الحلم، نحلم بوطن التعدد الثقافي والاثني والديني، نحلم بسيادة قيم السلام والتسامح، نحلم بأن يعيش أبنائنا دون التفات للون أو عرق، نحلم بدولة تكون المسافة بينها والجميع محددة بالدستور ومحمية بالقانون، وإن لم نوافق قيم أمريكا فنحن أساساً ضد مشروعها.
سيحكمنا من يجعل الصحة أولوية والتعليم لا يعلى عليه، لن نكون (وكيل عريف) شرطي العالم الأول أو الأخير، سنكون أصحاب السيادة في ارضنا، سنكون مثل احلامنا، سنكون مثلما المفترض أن نكون، ذلك حين يتوحد الانسان فينا ضد الإنقاذ وسياساتها، نحن الاحق بالحياة، نحن أبناء الارض ورحيقها، نحن نشوة الانتصار للإنسان، ثم نحن من غنانا وردي (سيد نفسك مين أسيادك).
جبهة عريضة تضم كل صاحب مصلحة حقيقية في التغيير وحينها لن نتابع مراسم التنصيب في أميركا، همنا حينها نجاح العروة الشتوية وحصد الذرة في (البلدات) والقمح أينع، والقطن أنصع.
يا وطني يا من أبتليت بسوء الادارة، يا من قزموك أولئك المسميين باسمك، لك الصباح واليقين بمآلك.
ثم لنا أنت حين آمنت الإنقاذ ب(اليانكي).
أخيراً تبقى اللحظات بين الرصاصة وصدري مليئة بحلم الحياة في وطن يسع الجميع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليقات

Loading...